أنا أم لفتاة عمرها 12 عاما. ابنتي تحب معلمتها جدا، وهذا في البداية أسعدني، لكن الأمر زاد حتى أصبحت حزينة جدا إذا تغيبت المعلمة، وتقول إنها لا تحب أي معلمة أخرى مثلها، وتريد أن تعرف عنها كل شيء. أحيانا أشعر أنها تبحث عند المعلمة عن الاهتمام الذي يجب أن تأخذه منا، رغم أننا نحبها جدا. هل هذا طبيعي؟
غاليتي،
أحب أن أطمئنك أولاً: وجود علاقة إيجابية بين الطفل أو المراهق ومعلم يحبه ليس
مشكلة في حد ذاته. بالعكس، وجود شخص بالغ داعم خارج الأسرة قد يكون مصدرًا مهمًّا
للتشجيع والنمو.
لكننا
ننتبه عندما يتحول الإعجاب إلى Emotional Overdependence وهو الاعتماد عاطفي زائد.
قد
ترى ابنتك في المعلمة نموذجًا لصفة تحبها: هدوء، اهتمام، تقدير، طريقة كلام، تشجيع
دراسي؛ لذلك لا نبدأ بمنع العلاقة أو السخرية منها.
اسأليها:
"إيه أكتر حاجة بتحبيها في معلمتك؟".
إجابتها
ستعطيك مفتاحًا مهمًّا. ربما تقول: "بتسمعني"، أو "بتشجعني"،
أو "بتخليني أحس إني شاطرة". وهنا نكتشف الاحتياج بدلاً من محاربة
الشخص.
إذا
كانت تقول: "الأبلة بتحبني أكثر منكم"، لا تدخلي في منافسة معها. قولي:
"جميل أنك وجدتِ شخصًا يشجعك، وأنا سعيدة أن هناك معلمة ترين فيها قدوة".
ثم
أضيفي: "وأنا أيضًا أريد أن أعرف منك ما الذي يجعلك تشعرين بهذا التشجيع"،
هذه طريقة لبناء Emotional
Connection الاتصال العاطفي داخل الأسرة.
وفي
الوقت نفسه، نحتاج إلى حدود صحية.. علاقة المعلمة بالطالب لها إطار تربوي، وليست
علاقة صداقة شخصية، يجب أن تبقى الحدود المهنية واضحة، خصوصًا مع تقدم العمر.
يمكنك
تعليم ابنتك أن الأشخاص الذين نحبهم أو نحترمهم قد لا يكونون متاحين دائمًا، وأن
غياب الشخص لا يعني فقدان العلاقة، وهنا نعمل على Emotional
Resilience أو المرونة الانفعالية.
إذا
غابت المعلمة، لا نبحث فورًا عن وسيلة لتعويض الغياب، بل نقول: "أنت زعلانة
لأنها غائبة، وهذا طبيعي. ماذا ستفعلين اليوم في الحصة؟". وبمرور الوقت،
تتعلم أن مشاعرها لا تعتمد على وجود شخص واحد.
ومن
المفيد أيضًا توسيع مصادر الدعم في حياتها: الأسرة، الصديقات، أنشطة، معلمات
أخريات، اهتمامات شخصية. التنوع في مصادر الانتماء يقلل الاعتماد على علاقة واحدة.
ولا
تقولي: "أنت متعلقة بها بشكل مرضي"؛ لأن هذه العبارة قد تزرع فيها الخجل
من مشاعرها.
قال
النبي ﷺ: "ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا"، وفيها معنى
جميل لاحترام أثر الكبار في نفوس الصغار.
ويمكن
أن تكون المعلمة بالفعل شخصية مؤثرة إيجابيًّا، لكن دور الأسرة ألا تحوّل التأثر
إلى تعلق مغلق.
إذا
بدأت ابنتك ترفض الأسرة، أو ترفض المدرسة عند غياب المعلمة، أو تعاني اضطرابًا
شديدًا ومتكررًا بسببها، فهنا يستحق الأمر تقييمًا أعمق. أما إذا كان الأمر مجرد
محبة وإعجاب قويين في إطار طبيعي، فلا داعي لتضخيم الأمر.
همسة
أخيرة:
لا
تخافي من الشخص الذي يحب ابنتك ويشجعها، بل ساعديها أن تتعلم من الخير الذي تراه
فيه، ثم تعود بهذا الخير إلى نفسها وأسرتها وحياتها.
روابط
ذات صلة: