أشعر بالنفور منه بعد 33 سنة زواجًا

<p>أنا سيدة عندي ٥٨ عاما متزوجة منذ ٣٣ عاما برجل يكبرني بـ ٤ سنوات وعندي أربع أبناء تزوج منهم اثنين والحمد لله طوال سنوات زواجنا كان زوجي بيسافر شوية ويجي شوية وأنا اضطررت اخد اجازة من شغلي لمدة ١٨ عام حتى أراعي الاولاد واتعلمت السواقة كي اوصلهم للمدارس حتي نوفر تمن الباص لغاية ما الحمد لله اتخرجوا من احسن الكليات من هندسة وطب بفضل الله والشهادة لله زوجي كان لما ينزل اجازة بيشيل المسؤولية عني وعمره ما بخل علينا في اي فلوس</p><p> المشكلة بدأت لما طلع علي المعاش ونزل نهائيا مصر وانا طبعا كنت رجعت شغلي من حواليى٨ سنوات بدأت المشاكل بيننا علي اتفه الاسباب وبدأ عند اي مشكلة يخاصمني ويهجرني فترات طويلة مما زاد من الجفاء والشحناء لغاية مرة كان في مشاجرة بيننا طردني لبيت امي وانا في هذه السن وفرج علي اخواتي وبنات اخواتي وجيران امي.</p><p>وللأسف حرض أولادي علي ولم اجد منهم احد يتعاطف معي بعد كل اللي عملته له ولهم ولما رجعت ظلت برده الخلافات مستمرة لغاية مرة كانت خناقة عادية رمي علي يمين الطلاق وده اول مرة يعمل كده وكان مصر للذهاب للمأذون حتي نوثق الطلاق وقعدت اتحايل عليه.</p><p> انا مش عايزة اطلق لأني للأسف انا غير حاضنة وهخرج من البيت واعيش بمفردي بعد ما اصبحت جدة في هذا العمر وبعد فترة اتحايلت عليه فرجعني، وللإنصاف هو بدأ يعاملني كويس ويجيب كل طلباتي وطلبات البيت وانا برده بعامله كويس وبعمل الاكل اللي بيحبه وبكلمه كويس والحياة ماشية بيننا في هدوء هو في حجرة وانا في حجرة.</p><p> المشكلة دلوقتي أنه عايز نرجع كزوجين وتكون بيننا علاقة زوجية بس انا عندي منه نفور جامد جدا ومش طايقة يلمسني ومش قادرة انسي الحصل رغم مرور ٦ أشهر بس جوايا قهر وكسرة قلب وكل يوم أفتكر اللي عمله معايا أنا خايفة بس يكون ربنا غضبان علي فأنا الحمد لله منتقبة وبحفظ القرآن بس أعمل ايه مش بيدي مش طايقاه كزوج.</p>

أختي الكريمة أهلا وسهلا ومرحبا بك في موقعك بوابة الاستشارات الالكترونية.

أقدر تماما ما تشعرين به من ألم وأنت في هذا العمر وتتعرضي لهذه الإهانة وتضيع عنك مشاعر الأمان التي ظللتك سنوات طويلة.. أقدر موضوعيتك في سرد الأحداث واعطاء زوجك قدره وشرح مزاياه وحتى محاولاته لإصلاح هذه الإهانة التي لحقت بك وبناء الثقة من جديد.. وأشعر أيضا بعدم قدرتك على تجاوز ما حدث والذي تم ترجمته لحالة من حالات النفور.

 

الدين ومراعاة الطاقة الإنسانية

 

أختي الكريمة توجد كثير من النصوص تحث الزوجة على طاعة زوجها  خاصة فيما يتعلق بمسألة الفراش وهي مسألة حساسة لأنها تحافظ على نظافة وطهارة المجتمع ككل وعلى الرغم من ذلك فإن الشريعة الإسلامية تراعي قدرة الإنسان وطاقته سواء كان رجلا أو امرأة فالشريعة ليست جامدة والأحكام لا تعمل في الفراغ.

هل يعني هذا إنني أوافقك على رفض زوجك ورفض التقارب معه؟

بالتأكيد لا فالحل ليس الرفض  والتجاهل.. أنت مجروحة وجرحك يتم إغلاقه الآن وهو ملوث لذلك عندما يتم لمسه يؤلم وبشدة والحل أن يتم فتح الجرح وتنظيفه.

لا تتجاهلي محاولات زوجك للتقرب منه ولا تكتفي بعلاقة سطحية هادئة .. افتحي معه الملف المسكوت عنه منذ 6 شهور.. قولي له:  لم أعتد أن أزيف مشاعري نحوك.. أنا ابتعد عنك لأنني خائفة .. لأنني حزينة.. لأنني لم أفهم ما حدث ولم أستوعبه ولم أتلق اعتذارا حقيقيا عنه لذلك أنا غير قادرة على تجاوزه.. أنت هكذا تمنحينه فرصة تطهير الجرح أما صمتك وتظاهرك أن الأمور بخير وفي الوقت ذاته عيش حالة من النفور الداخلي  يعقبها حالة من المجاهدة الشديدة حتى لا تقعي في الإثم فهو يجعلك حياتك بالغة الصعوبة.

 

تحليل حالة الغضب التي عاشها زوجك

 

أختي الكريمة من الأمور التي تساعدك على تنظيف هذا الجرح الذي لامس أمانك وكرامتك هو فهمك لما كان يحدث مع زوجك في هذا التوقيت.. عندما وصل زوجك لمرحلة التقاعد لم يصل لمرحلة الاستقرار التي يتصورها البعض وإنما شعر أنه فقد جزء كبير من هويته إن لم يكن فقدها كلها فكثير من الرجال يلخص هويته في عمله وبالتالي كان يعاني من الاضطراب الشديد ويرغب في إخراج فائض الانفعال والاضطراب على شكل شجار ومشكلات وخصام وهجر لكي يصنع محتوى يشتته عن مشكلته الحقيقية.. خروجك أنت للعمل وبقائه في البيت لامس جرح الهوية داخله وهذا ما جعله يتعسف معك حد الوصول للطرد والطلاق.. بالطبع أنا لا أبرر لك ما حدث لكنني أحاول التفسير في حدود المعلومات المتاحة.. دليلي على ذلك أن هذه هي مرته الأول فهو لم يكن معتادا على الشجار والإهانة والهجر وهذه السلوكيات السيئة.

اعتقد أنه بمرور الوقت شعر بفداحة ما قام به وبدأ يستعيد نفسه بالتدريح ويحسن معاملتك ويشتري لك ما ترغبين فيه وهكذا. الآن هو يحاول استعادة حياته كاملة عن طريق عودتكم للحياة كأي زوج وزوجة طبيعيين.

أختي الكريمة افتحي الحوار معه وطالبيه باعتذار صادق وباحتواء حقيقي فهذا حقك ولعله هو الآخر ينتظر أن تخرجي من صمتك الهادئ وتتكلمي.. يسر الله أمرك وأسعد قلبك وأصلح زواجك وتابعيني بأخبارك.