حماتي تغار مني.. ما العمل؟

<p>أنا متجوزة بقالي سنة ونص وحامل في الشهر الخامس، وفضلت سنة لحد ما ربنا كرمني بالحمل ده. المهم كنت رايحة للدكتور، وفي اليوم اللي رايحة فيه لقيت حماتي بتتصل بجوزي وبتقوله يلا انزل عشان تاخدني المستشفى. جوزي قالي المستشفى اللي أمي رايحاها قريبة من الدكتور اللي إنتِ رايحاله، أوصّل أمي الأول وإنتِ تيجي معانا، ولما تخلص تتصل بيا أروح أخدها ونرجع.</p><p> طبعًا اتحرق دمي، أنا حامل وبطني بقت تقيلة ومبقتش قادرة أمشي زي الأول، والحمل ده استنيناه سنة لحد ما ربنا كرّمنا بيه، وبدل ما جوزي يراعي تعبي لقيته بيحطني في موقف زي ده. </p><p>والمشكلة إن حماتي كل ما أكون رايحة مشوار لازم تقترح مشوار ليها، وتعكنن عليا وتنكد عليا. المهم نزلنا وإحنا ماشيين، لقيتها واخدة جوزي في إيدها وأنا ماشية وراهم بالعافية، وكل ما أحاول أستند عليه تشده ناحيتها وتفضل تتكلم معاه. لحد ما وصلنا المترو، راحت شدته وركبت وسابتني واقفة، وأنا مش عارفة ألحقهم ولا أعمل إيه. ساعتها سبتهم ومشيت، وهو خد أمه وراح بيها المستشفى وسابني على المحطة.</p><p> بعدها اتصل بيا وقالي إنتِ ما ركبتيش معانا ليه؟ قلتله إنت لسه واخد بالك إني ما ركبتش؟ إنت أخدت أمك ومشيت وسايبني! قالي ما هي أمي تعبانة ولازم تروح المستشفى. قلتله وأنا مش تعبانة؟ واللي في بطني ده مش ابنك؟ قالي معلش أنا جاي عليكِ بس مقدرش أسيب أمي. ولما اتكلمت معاه قالي أمي هي اللي هتدخلني الجنة مش إنتِ، وقفل في وشي.</p><p> روحت عند أبويا وفضلت أعيط، وأبويا قالي إنتِ غلطانة، ورجعني بيت جوزي عشان ما يكبرش الموضوع. وأنا رجعت عشان خاطر أبويا، بس والله مش قادرة أنسى اللي حصل، ولا عارفة أتعامل مع جوزي كأن مفيش حاجة حصلت. أنا عايزة أحط حدود لحماتي، لأنها مش كل مرة هتخليني أكره مشاويري وأعيش في نكد، وعايزة جوزي يفهم إن ليا قيمة وإن مش معنى إني رجعت البيت عشان خاطر أبويا يبقى خلاص كل حاجة عدت.</p>

ابنتي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية، ومبارك لك الحمل، ويسر لك أمورك ورزقك الذرية الصالحة إن شاء الله تعالى.

 

يا عزيزتي، أنت في بداية حياتك الزوجية ولا أريد لك أن تقوم حياتك على المنافسة والصراع لأنك هكذا سوف تستنزفين طاقتك النفسية وسوف تتلون حياتك بالمشاعر السلبية.. أعلم أنك تشعرين أن هذه المنافسة ومشاعر الغيرة فرضت عليك وأن حماتك هي من تعاني من هذه المشاعر والأفكار وهذا وارد فعلاً، لكن التماهي معها سيجعلك داخل دائرة صراع كبيرة جدًّا ومؤلمة.

 

الصراع بين الحماة والكنة

 

هناك صراع مجتمعي يحدث كثيرًا بين الحماة والكنة وهذا الصراع يمثل جزءًا من اللاوعي لدى الحماة والكنة؛ فكل منهما تشعر أن الأخرى هي منافستها الأولى على قلب "الزوج - الابن" فتبدأ تتعامل وفق هذا الصراع الموجود في عقلها وتفسر كل موقف في ضوء هذا الصراع وتسيء الظن كثيرًا حتى تؤكد سوء طوية ونوايا الأخرى.

 

وهذا أمر مرهق للجميع للحماة والكنة، وأيضا للرجل الذي يجد نفسه في قلب الصراع وحرب الولاءات غير قادر على احتواء أيًّا منهما؛ فرضا واحدة يعني غضب الأخرى، وفي حال زوجك عندما شعر بقوة الضغوط قال لك: إن والدته هي من تدخله الجنة وليس أنت، وهي جملة مؤلمة للغاية بالنسبة لك لأنها تعني أنه اختار والدته والمسألة كلها مفتعلة للغاية.

 

فمكانة الأم غير مكانة الزوجة واحتياجات الأم غير احتياجات الزوجة والمشاعر نفسها مختلفة، والرجل الذكي يستطيع إدارة هذه الأمور بحكمة شديدة فيعبر لكل منهما عن تقديره لها ويهتم بكل واحدة على حدة، ولكن إذا كان هناك ضغط عليه من الطرفين فقد يفشل في ذلك وتتصاعد المشكلات.

 

دور الزوجة في علاج الصراع مع الحماة

 

ابنتي الكريمة، بما أنك أنت صاحبة الاستشارة فسوف أوجه حديثي إليك، ليس لأنك أنت المخطئة، ولكن لا الزوج يقرأ هذه السطور ولا الحماة.

 

فأنت من أرسلت وأنت من تتألمين وأنت المتضررة الأكبر من كل ما يحدث فأرجو أن تستمعي لكلماتي بقلب مفتوح، فلن يفيدك في شيء أن أكتب لك أن زوجك مخطئ وأن حماتك مخطئة وكيف تثبتين ذلك.. لكنني أريد أن أشرح لك الدور الذي يمكن أن تلعبيه حتى تكسري دائرة الصراع المرة هذه:

 

ـ ابنتي استعيني بالله عز وجل وبالصلاة والدعاء أن يهدئ قلبك وأن يريح بالك وأن يؤلف بين قلبك وقلب زوجك وألا يجعل في قلبك غلاً للذين آمنوا.

 

ـ خففي من مشاعر الاحتقان التي تشعرين بها نحو حماتك.. أنا أعرف أنها ليست أمك ولن تكون ولكن تخيلي أمك وزوجة أخيك ما هو شكل الاهتمام الذي تحتاجه؟ وكيف تتمنين أن تتعامل زوجة أخيك معها؟ قد تقولين ليتها مثل أمي.. أمي طيبة لا تفعل هذه السلوكيات وهكذا ترى كل ابنة أمها، ولكن حاولي أن تكوني موضوعية، أنت ستكونين أُمًّا كيف تنتظرين أن يعتني بك ابنك خاصة وقت المرض؟

 

ـ حتى إذا كانت والدة زوجة تبالغ وتتعمد جذب الانتباه ألا يمكنك التغافل؟ ألا تمنحيها كلمة طيبة تمنحها رسالة تهدئة وطمأنة أن مكانتها محفوظة؟

 

ـ ابنتي الكريمة، أنا بالطبع لا أعرف ظروف حملك، لكن ليس معنى أن الحمل جاء بعد عام كامل أن نشعر بالوسوسة.. أنت في الشهر الخامس يعني واحدًا من أفضل شهور الحمل في الغالب؛ فالثقل فيه مقبول جدًّا وملايين النساء حول العالم يقمن بكثير من أمورهن أثناء فترة الحمل.. يركبن المواصلات ويراجعن الطبيب ويذهبن للعمل ما لم تكن هناك ضرورة طبية للرعاية الزائدة.. فراجعي موقفك الأخير جيدًا هل كنت تريدين أن تستندي على زوجك حتى تشعري باهتمامه أم لأنك غير قادرة على الحركة؟ هل يعقل أن امرأة مسنة هي من تشد زوجك للدخول للمترو؟ بينما أنت لا تستطيعين وتحتاجين أن يشدوك معهم؟

 

أنا متفهمة شعورك بالإهمال والنبذ، ولكن لا أريدك أن تربطي ذلك بعدم القدرة على الحركة والشعور بالعجز.

 

ـ لا بد من الحديث مع زوجك، لا بد أن تخبريه أنك تحبين كونه ابنًا بارًا بوالدته وكل ما تريدين منه أن يمنحك نصيبك من الاهتمام وأن يفصل خروجك معه عن خروجه معها الذي لا تعارضينه أبدًا، وأن عليه تدبير الأمر وأنه لا يضايقك أن يخرج معها أولاً ويلبي لها كل ما تحتاجه، وكل ما تنشدينه هو حقك في الاهتمام وأن هذا بالتأكيد لا يتعارض مع بره لأمه وأنك لست في منافسة معها على حبه واهتمامه.

 

ـ لا تكثري من الشكوى يا ابنتي ووسعي خزان الصبر لديك فلا تشكي عندما تكونين متيقنة من الإساءة لك ولا تحاكمي النوايا.

 

ـ تعاملي مع زوجك بأسلوب هادئ واختاري وقتًا مناسبًا لفتح هذا الحوار معه، يسر الله أمرك يا ابنتي وأسعد قلبك، وتابعيني بأخبارك دائمًا.

 

روابط ذات صلة:

حماتي الكئيبة.. كيف أتعامل معها؟

كيف أحافظ على سلامي النفسي في بيت العيلة؟