أنا أخت لفتاة عمرها 21 عامًا. أختي مرتبطة جدًّا بصديقتها المقربة، حتى إنها لا تشتري شيئًا أو تتخذ قرارًا يخص الدراسة أو الملابس أو الخروج إلا بعد أن تستشيرها. وإذا اختلف رأيهما، تتوتر جدًّا وتخاف أن تغضب صديقتها. أنا لا أريد أن أفسد صداقتهما، لكنني أشعر أن أختي فقدت قدرتها على اتخاذ قراراتها.
من
الطبيعي في عمر الشباب أن تكون الصداقة مهمة جدًّا، لكن ما تصفينه يتجاوز أحيانًا
مجرد القرب، إلى البحث المفرط عن الطمأنة.
المشكلة
ليست في أن تستشير صديقتها، وإنما في أن تصبح موافقة الصديقة شرطًا لكي تشعر أنها
اتخذت القرار الصحيح. وهنا نحتاج إلى إعادة بناء مركز التقييم الداخلي.
لا
تقولي لها: "أنت متعلقة بها بطريقة مرضية"؛ لأن هذا قد يجعلها تدافع عن
الصداقة بدلاً من فهم نفسها.
ولكن
اسأليها بهدوء: "لو صديقتك لم تكن موجودة، كيف كنت ستختارين؟".
هذا
السؤال يكشف لها مقدار اعتمادها على رأي الآخر دون اتهام.
ويمكن
أن تتفق مع نفسها على قاعدة بسيطة: في القرارات الصغيرة، تختار أولاً، ثم إذا
أرادت تستشير. بهذه الطريقة تصبح المشورة إضافة وليست شرطًا.
أما
إذا اختلفت الصديقتان، فساعديها على احتمال الاختلاف دون تفسيره كرفض شخصي.
هذا
جزء من Differentiation of Self تمايز الذات، أي
أن الإنسان يستطيع أن يحب شخصًا قريبًا منه، مع بقاء آرائه وحدوده وشخصيته مستقلة.
وهذه
مهارة مهمة في العلاقات الناضجة.
كما
ينبغي أن تتعلم أن الصداقة الصحية لا تحتاج إلى موافقة دائمة. الصديق يستطيع أن
يقول: "أنا أختلف معك"، ويبقى الصديق.
ومن
المهم ألا تتحول الأسرة إلى طرف ثالث في العلاقة. لا تنتقدوا الصديقة باستمرار؛
لأن ذلك قد يدفع أختك إلى التمسك بها دفاعًا عنها.
بدلاً
من ذلك، ناقشوا السلوك المحدد.
أكدي
لها على قول الله تعالى: {وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى}، فعلميها أن الإنسان الناضج
لا يجعل رغبات الآخرين أو ضغوطهم هي التي تقود كل قراراته حسب أهوائهم إن كانت
صائبة أو خاطئة.
وفي
الوقت نفسه، لا يعني الاستقلال رفض النصيحة. النبي ﷺ قال: "الدين النصيحة"، لكن
النصيحة لا تلغي قدرة الإنسان على التفكير والاختيار.
وإذا
أصبحت أختك خائفة باستمرار من فقدان الصديقة، أو تغيرت شخصيتها بالكامل لإرضائها،
أو قبلت أمورًا لا تريدها خوفًا من رفضها، فهنا قد تكون هناك مشكلة أعمق في تقدير
الذات أو الحدود.
عندها
يمكن أن تستفيد من إرشاد نفسي يساعدها على بناء علاقة أكثر توازنًا بنفسها
وبالآخرين.
همسة
أخيرة:
الصداقة
الجميلة لا تجعل الإنسان نسخة من صديقه؛ بل تمنحه مساحة يكون فيها نفسه، وهو مطمئن
أن الاختلاف لا يعني الفقد.
روابط ذات صلة:
لا أستطيع اتخاذ قراراتي.. أبي السبب!!
جامعية ولا تستطيع اتخاذ قرار بمفردها!!