تخشى انتشار صورها على الإنترنت!!!

ابنتي عمرها ١٤ عاما، كانت تحب التصوير والمشاركة مع صديقاتها، لكن منذ فترة أصبحت شديدة القلق من الصور. تقول دائما: ممكن حد ياخد الصورة وينشرها؟ ممكن حد يستخدمها بطريقة سيئة؟ أصبحت ترفض أحيانا حتى الصور العائلية. لا أعرف هل أطمئنها أم أقول لها إن خوفها مبالغ فيه؟

بارك الله لك في ابنتك غاليتي..

 

أول شيء أريد أن أقوله لك: لا تسخري من خوفها، وفي الوقت نفسه لا تغذي الخوف.

 

في العصر الرقمي أصبح لدى الأبناء وعي متزايد بأن الصورة التي تُنشر قد تخرج من نطاق السيطرة، ولذلك فإن تعليمهم الخصوصية الرقمية ليس تخويفًا، بل جزء من التربية الحديثة.

 

لكن هناك فرق بين الوعي والحذر الصحي وبين أن يتحول الأمر إلى قلق يمنع الفتاة من الحياة الطبيعية.

 

قولي لها: "من حقك تحافظي على صورك وخصوصيتك، لكن مش معنى كده إن كل صورة خطر".

 

وهذا يسمى Balanced Risk Perception الإدراك المتوازن للمخاطر، أي أن يتعلم المراهق أن يقدر الخطر بصورة واقعية، لا أن ينكره ولا أن يراه في كل مكان.

 

ضعي معها قواعد واضحة: لا ترسل صورة شخصية لشخص لا تثق به، لا تشارك معلومات خاصة مع الصور، ولا تنشر ما قد تندم عليه لاحقًا. وفي المقابل، لا تحولي البيت إلى غرفة تحقيق كلما أمسكت هاتفها.

 

الأهم هو أن تطمئنيها وتشعريها أن بإمكانها الرجوع إليك إذا حدث شيء يزعجها. بعض الأبناء يخفون المشكلة لأنهم يخافون من رد فعل الأهل أكثر من المشكلة نفسها.

 

وهنا يظهر مفهوم الأمان النفسي: وهو أن يعرف الطفل أن إخبار والديه بالمشكلة لن يؤدي تلقائيًّا إلى الصراخ والعقاب.

 

ولكن انتبهي أختي، فقد قال تعالى: {ولا تجسسوا}. في التربية معنى مهم: حماية الأبناء لا تعني تحويل العلاقة معهم إلى مراقبة مستمرة وانعدام للخصوصية. وفي الوقت نفسه، الخصوصية لا تعني غياب التوجيه.

 

يمكن للأسرة أن تتفق على قواعد رقمية واضحة، وأن تشرح للابنة لماذا وضعت هذه القواعد.

 

أما إذا كانت تخاف من كل صورة حتى داخل البيت، أو أصبحت تتجنب الناس والأنشطة بسبب خوف مستمر، فهنا نحتاج إلى النظر في مستوى القلق نفسه، وليس فقط في موضوع الصور. علميها أن الحذر مهارة، ولكن الخوف المستمر عبء.

 

همسة أخيرة:

 

نحن لا نربي أبناءنا على أن العالم آمن تماما، ولا على أنه مخيف دائما، وإنما نعلمهم كيف يعيشون فيه بوعي وثقة.

 

روابط ذات صلة:

ترفض التصوير.. هل هي مريضة؟!