الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : المراهقون
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
259 - رقم الاستشارة : 3705
29/12/2025
دكتورة، أنا فتاة عمري ١٧ سنة، لدي أخ أكبر مني بحوالي خمس سنوات، ونحن أخوان فقط ولا يوجد لنا إخوة آخرون.
والديّ مسنّان، وأشعر أنني بحاجة شديدة لوجود أخي في حياتي، لكنّه يعاملني بإهمال وبرود، ولا يحاول التقرب مني أو الحديث معي.
أتمنى أن يكون بيننا صداقة وألفة، لا سيما في ظل تقدّم عمر والدينا، لكنني أشعر بالوحدة والحزن بسبب هذا الجفاء.
لا أعلم كيف أتصرف، ولا كيف أفتح معه باب التقارب دون أن أُقابل بالرفض أو التجاهل.
فبماذا تنصحينني؟
ابنتي الغالية،
بداية، أشعر بصدق مشاعرك، وما تحسين به مفهوم نفسيًّا وإنسانيًّا، ولا يدل أبدًا على ضعف منك، بل على احتياج عاطفي مشروع في مرحلة عمرية حسّاسة.
أولًا: فهم الموقف نفسيًّا وواقعيًّا..
الفارق العمري بينك وبين أخيك، مع اختلاف المرحلة النمائية (Developmental Stage)، يجعلكما تعيشان احتياجات نفسية مختلفة. أنت في مرحلة المراهقة المتأخرة (Late Adolescence)، حيث يزداد الاحتياج إلى الدعم العاطفي، والانتماء، والشعور بالأمان الأسري (Emotional Security).
أما أخوك فهو في مرحلة بداية الرشد (Early Adulthood)، وغالبًا يكون منشغلًا ببناء هويته، ومسؤولياته، وضغوطه النفسية الخاصة، وهو ما قد يظهر على هيئة انسحاب عاطفي (Emotional Withdrawal)، لا إهمالًا متعمّدًا.
ثانيًا: لا تفسّري سلوكه تفسيرات قاسية على نفسك..
من المهم أن تعلمي أن فتور العلاقة لا يعني عدم محبته لك، بل قد يكون ناتجًا عن ضعف مهارات التعبير العاطفي لديه (Low Emotional Expression Skills)، وهو أمر شائع لدى بعض الذكور في بيئاتنا العربية.
قال الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، فأخوك يتعامل وفق ما يستطيع نفسيًّا، لا وفق ما تحتاجينه أنت.
ثالثًا: كيف تفتحين باب التقارب بطريقة صحية؟
- ابدئي بخطوات صغيرة واقعية، لا تحمل ضغطًا ولا عتابًا، كاتصال وهو في عمله للاطمئنان عليه.. إرسال رسالة لطيفة تعبر له عن معزته عندك.. هدية رمزية للتعبير عن مشاعرك.
- تواصلي معه بلغة هادئة خالية من اللوم والعتاب.
- اختاري أوقاتًا مناسبة، وابدئي بمواقف بسيطة مشتركة، كطلب رأيه أو مشاركته أمرًا يهمه.
- لا تطلبي صداقة كاملة دفعة واحدة، فالعلاقات تُبنى بالتدرج.
رابعًا: احمي نفسك من التعلّق المؤلم..
من الحكمة التربوية الاجتماعية أن توسّعي دائرة الدعم لديك، فلا تجعلي أخاك المصدر الوحيد للأمان النفسي. ابحثي عن مصادر بديلة صحية: صديقة ناضجة، نشاط مفيد، علاقة قوية بالله عز وجل. فالتوازن العاطفي (Emotional Balance) يحميك من الإحباط والخذلان.
خامسًا: تقبّلي الواقع مع حسن الظن..
فليس كل ما نتمناه يتحقق بالصورة التي نرغبها، لكن الله يعوّض القلوب الصادقة بطرق لا نتوقعها. قال تعالى: ﴿وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾.
وأخيرًا، يا ابنتي الحبيبة، افعلي ما عليك بحب ووعي، وامنحي أخاك المساحة، واحفظي قلبك من القسوة على نفسك.
* همسة أخيرة:
العلاقة الطيبة لا تُفرض، لكنها كثيرًا ما تنمو حين نزرعها بصبر وحكمة.
وفقك الله، وطمأن قلبك، وجعل لك من كل ضيق مخرجًا.
روابط ذات صلة: