الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : العادات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
292 - رقم الاستشارة : 4305
11/03/2026
هنا في مصر، توجد خدمة سحب عينات الدم للتحليل في المنزل، والدكتور الذي يأتي إلى المنزل ليسحب عينة الدم من الذراع يكون رجلا في العادة، وإذا ذهبت إلى الفرع فمن الممكن أن يكون هناك سيدات أو ممكن يكن متواجدات في أوقات أخرى، فيجب عليّ أن أعرف تلك المواعيد وآتي إليهن في ذلك الميعاد في وقت آخر.
وسؤالي هو: هل يجوز أن أطلب سحب عينة الدم في منزلي حتى لو كان الدكتور رجلا، أم يجب عليّ أن أذهب لمقر المعمل والسؤال عما إذا كان هناك سيدة أم لا؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، وبعد
فأولا:
بارك الله في حرصك على تحري الأحكام الشرعية في تفاصيل حياتك اليومية.
وثانيًا: هذه المسألة يحكمها ضابطان:
أولهما: التفصيل الفقهي المعتبر في جواز تطبيب الرجل للمرأة، والمرأة
للرجل، وحدوده وضوابطه.
والثاني: قول الله تعالى {فاتقوا الله ما استطعتم} (التغابن: 16)
وعلى سبيل الإجمال نقول: يجوز لكِ طلب خدمة سحب العينة في المنزل حتى
لو كان رجلاً، إذا كانت هناك مشقة كبيرة، ولا يوجد خيار آخر أيسر، فإن كان السؤال
بالهاتف مثلاً عن مواعيد السيدات، والذهاب بنفسك إلى المعمل أمرًا ميسورًا، فهو
أولى وأفضل.
وعلى كل حال تجب مراعاة الضوابط، مثل:
عدم الخلوة: تأكدي من وجود أحد من أهلك معكِ في الغرفة أو في مكان
قريب يراكما فيه.
الاقتصار على موضع الحاجة: كشف الجزء المطلوب من الذراع فقط لسحب
العينة.
غض البصر: ينبغي أن يقتصر نظر الطبيب على موضع الإبرة فقط.
وتفصيلاً نقول: هذه المسألة تدخل تحت باب "تطبيب الرجل
للمرأة" والعكس، وهي من المسائل التي وضع لها الفقهاء ضوابط دقيقة تجمع بين
الحفاظ على الحياء والستر وبين تيسير سبل العلاج والضرورات الصحية.
1. الأصل الشرعي في المداواة
الأصل أن المرأة تداويها امرأة، والرجل يداويه رجل. ولكن إذا دعت
الحاجة، جاز للمرأة أن يداويها رجل (أو العكس) بشرطين أساسيين:
أمن الفتنة: بأن يكون المكان مأمونًا.
عدم الخلوة: أن يوجد معها محرم أو رفقة مأمونة (مثل وجود أهل البيت
معك في المنزل).
2. هل تجب المشقة للبحث عن طبيبة؟
يرى الفقهاء أن الانتقال من طبيب إلى طبيبة (أو من رجل إلى امرأة في
التمريض) يسقط في حالتين:
المشقة: إذا كان الذهاب للمعمل والانتظار لمعرفة مواعيد الطبيبات
يسبب لكِ عناءً بدنيًّا أو ضيقًا في الوقت.
الحاجة: سحب عينة الدم يُعتبر "حاجة" طبية، والشرع أجاز
فيها كشف ما تدعو إليه الحاجة فقط (وهو هنا موضع الوريد في الذراع) بالقدر الذي
تقتضيه العملية.
3. أقوال الأئمة والمحققين
الإمام النووي (في المجموع): ذكر أنه يجوز للرجل مداواة المرأة إذا
لم توجد امرأة تعالجها، ويجب أن يقتصر النظر واللمس على موضع الحاجة فقط.
العلامة ابن مفلح (في الآداب الشرعية): ذكر أن الطبيب ينظر ويلمس من
الأجنبية ما تدعو إليه الحاجة، ولو كان في غير الضرورة القصوى، طالما أنه في سياق
المداواة.
الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: أفتى بأنه إذا كان الذهاب إلى طبيبة
يتطلب سفرًا أو مشقة كبيرة أو انتظارًا طويلاً، جاز مراجعة الطبيب الرجل مع وجود
المحرم، لأن "الحاجة تنزل منزلة الضرورة".
وعليه بما أنكِ في مصر وتتوفر بدائل، إذا كان بإمكانك بسهولة (دون
مشقة كبيرة) اختيار معمل يوفر "كيميائية" أو "ممرضة" للمنزل،
فهذا أفضل خروجًا من الخلاف واستبراءً للدين، لكنه ليس واجبًا عليكِ طالما أن
الشروط السابقة متوفرة.
والله تعالى أعلى وأعلم
روابط ذات صلة: