ابنتي تُستغل بسبب طيبتها.. أحتاج توجيهًا!!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. أميمة السيد
  • القسم : المراهقون
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 402
  • رقم الاستشارة : 3563
12/12/2025

دكتورة،

أنا أم لبنت عندها 13 سنة، وإحنا – ولله الحمد – أسرة ميسورة، وبندي أولادنا كل احتياجاتهم بدون إسراف. بنتي طيبة جدًا، ودي حاجة بتسعدني فيها، لكنها في نفس الوقت ساذجة شوية ومبتعرفش ترفض طلب لحد. المشكلة إن زميلاتها في المدرسة بدأوا يستغلوا طيبتها، وبيطلبوا منها فلوس تحت مسميات مختلفة: مرة "نسيتي تدفعي معانا"، ومرة "هاتي بس نشتري حاجة ونرجعلك"، ومرة "احنا مش معانا النهارده".

والبنت طبعها خجولة وما بتحبش تقول لأ، وبتتضايق جدًا لما بواجهها، وبتقولي: "ما بحبش أزعل حد".

أنا بدأت أقلق إنها هتكبر وهي مش قادرة تحمي نفسها، ومش عارفة أربيها على إن الطيبة شيء جميل لكن لازم يكون معاها وعي وحدود.

أحتاج رأي حضرتك: أبدأ منين؟ وأتعامل إزاي من غير ما أكسر نفسها أو أغيّر شخصيتها؟

الإجابة 12/12/2025

بارك الله لك في ابنتك يا عزيزتي.. ثقي أنها ليست مشكلة، بل جوهرة تحتاج فقط إلى صقل؛ فالطيبة التي وُلدت عليها هي نعمة، لكن التربية الراشدة هي أن نمنح الأبناء منذ الطفولة، مع الطيبة مهارة الوعي، وحدود العلاقات، و"القول لا" عند اللزوم.

 

وكعادتي مع معظم قرائي ومراسلي الأعزاء، أُفضّل أن أشرح نفسية وشخصية من يخصونه بالاستشارة...

 

شخصية مرتفعة في سمة الموافقة والقبول

 

فأول ما نحتاجه مع ابنتك هو فهم شخصيتها:

 

هي من الواضح شخصية Highly Agreeable أي مرتفعة في سمة الموافقة والقبول، وتحب رضا الآخرين أكثر من رضا ذاتها. وهذه السمة جميلة لكنها -إن بقيت بلا توجيه-تُعرّض صاحبها للاستغلال الاجتماعي Social Exploitation وللضغوط من الأقران  Peer Pressure.

 

خطة تربوية عملية متوازنة

 

لذلك سأقدم إليك خطة تربوية عملية متوازنة:

 

أولًا: بناء الوعي دون تخويف..

 

اجلسي معها جلسة هادئة، واشرحي لها أن "الصدقة" و"الكرم" لا يكونان تحت ضغط أو حياء، وأن الإسلام علّمنا أن النفس لها حقها، قال: "لا ضرر ولا ضرار". ثم اروي لها مواقف عن العطاء الواعي وليس العطاء الانفعالي.

 

ثانيًا: دربيها على الحدود الشخصية Personal Boundaries ..

 

فابنتك تحتاج الآن إلى هذه المهارة، حتى تتعلم كيف تقول: "لا أحب هذا" أو "لا أستطيع الآن".

 

دربيها على جمل قصيرة تحفظ كرامتها دون صدام، مثل:

 

- "مامي طلبت مني لا أعطى فلوسي لحد من غير إذن".

 

- "أسفة، مش هقدر ألبي الطلب ده".

 

كرري التدريب عمليًّا أمام المرآة، فهذا من أساليب البروفات السلوكية Behavioral Rehearsal  المفيدة جدًّا في سن المراهقة.

 

ثالثًا: إعادة تعريف الطيبة داخلها..

 

قولي لها إن الطيبة لا تعني أن أُحمّل نفسي فوق طاقتها، وإن الله يحب المؤمن القوي. ربّي فيها مفهوم "الحزم اللطيف"، وهو الحزم الذي لا يجرح أحدًا ولا يجرح الذات.

 

رابعًا: ضبط المصروف دون إهانتها..

 

لا تمنعي عنها المصروف، لكن قسّميه معها بشكل أسبوعي مع خطة واضحة. علّميها كيف تحمي مالها مثلما تحمي حقيبتها، وأن خير الأمور الوسط، في الإنفاق وكل شيء.

 

خامسًا: التواصل مع المدرسة بحكمة..

 

تواصلي مع الأخصائية الاجتماعية بحكمة وهدوء، دون ذكر أسماء، فقط لرفع مستوى الإشراف ومنع الاستغلال. هذا حماية وليس تشهيرًا، وهو جزء من التعاون بين المنزل والمدرسة.

 

سادسًا: تعزيز ثقتها بنفسها..

 

أكثري من الثناء على شخصيتها، وأخبريها أنك فخورة بقلبها، لكنك فقط تريدين أن يكون قلبها محفوظًا. فالثقة بالنفس هنا عنصر مهم للوقاية من الاستغلال.

 

* همسة أخيرة:

 

أنتِ تقومين بدور أم حكيمة، والفتاة في هذا العمر تلتقط المشاعر لا الأوامر، فاقتربي منها بطمأنينة لا بقلق لتحتوي مشاعرها، فهي ستتعلم وتكبر وتُصبح بنتًا قوية رزينة، طيبة ولكن بوعي، لينة ولكن بقوة داخلية.

 

روابط ذات صلة:

كيف أُنمي مواهب طفلتي؟!

الرابط المختصر :