الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : المراهقون
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
12 - رقم الاستشارة : 6189
24/10/2026
أنا أم لابنين وبنت. ابنتي متفوقة جدا دراسيا، وابني عمره 16 عاما مستواه عادي. المشكلة أنه عندما تحصل أخته على تكريم أو درجات عالية يفرح لها ظاهريا، ثم يدخل غرفته ويصبح صامتا. مرة قال لي: "هي أحسن مني في كل حاجة". لم نقارنه بها أبدا، لكن يبدو أنه يقارن نفسه بها داخليا. كيف أساعده؟
أحيانًا
لا تأتي المقارنة من الأسرة، بل من داخل الطفل نفسه؛ لذلك قولكم "نحن لا
نقارن بينهما" مهم، لكنه ليس كافيًا وحده.
المراهق
في هذه المرحلة يبني جزءًا من هويته من خلال سؤال: من أنا؟ وفيمَ أتميز؟ وعندما
يرى أخته تنجح في مجال واضح، قد يترجم ذلك داخليًّا إلى: "إذن هي الناجحة
وأنا الأقل." هذا ما نسميه "المقارنة الاجتماعية الصاعدة".
لا
تحاولي إقناعه بأن أخته ليست متفوقة؛ فهذا سيكون غير واقعي، وقد يشعر أنك تقللين
من الحقيقة.
قولي
له: "أختك متفوقة في جوانب، وهذا لا يعني أنك أقل منها كإنسان"، ثم
اسأليه: "ما الأشياء التي تشعر أنك جيد فيها؟ وما الأشياء التي تريد أن تتطور
فيها؟"، هنا ننقل التركيز من المقارنة إلى النمو الشخصي.
ومن
الأخطاء أن نبحث له بسرعة عن "موهبة عظيمة" لمجرد تعويض شعوره، بل
الأفضل أن نساعده على بناء كفاءة حقيقية من خلال التجربة.
يمكن
أن يجرب نشاطًا رياضيًّا، تقنيًّا، فنيًّا، اجتماعيًّا أو عمليًّا، ثم يكتشف
تدريجيًّا المجالات التي يشعر فيها بالكفاءة؛ لأن هذا يبني Self-Efficacy الكفاءة الذاتية.
ولا
تقولي له: "أنت شاطر بس مش بتذاكر"، إذا كان مستواه الدراسي عاديًّا،
فلنتعامل مع الدراسة بواقعية، ونساعده على تطويرها دون جعلها المعيار الوحيد
لقيمته.
كذلك
انتبهي إلى طريقة الاحتفال بنجاح الأخت.. من حقها أن نفرح بها، لكن ينبغي ألّا
يتحول كل نجاح إلى مناسبة لتذكير الأخ بأنه متأخر. يمكن أن يكون لكل ابن مساحة
مستقلة للإنجاز.
وعندما
ينجح هو في شيء، لا تربطيه بأخته: "شايف؟ أنت كمان أحسن منها في كذا"؛
لأن المقارنة المعاكسة ما زالت كما هي مقارنة.
قولي
ببساطة: "هذا إنجازك أنت، وأنا فخورة بالجهد الذي بذلته"، وهذا يسمى
التغذية الراجعة الإيجابية الفردية.
ومن
الناحية الأسرية، اجعلي العلاقة بين الأخوين قائمة على التعاون، لا التنافس. يمكن
أن تساعد الأخت أخاها في مادة معينة إذا كان ذلك مناسبًا، لكن دون أن تتحول إلى
"المتفوقة التي تنقذ الضعيف".
قال
تعالى: {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ}.
اختلاف المواهب والقدرات من طبيعة البشر، وليس دليلاً على أن أحدهم أعلى قيمة
إنسانية من الآخر.
وأحيانا
يحتاج المراهق إلى سماع جملة صريحة من أمه: "أنا لا أحتاج أن تكون مثل أختك
حتى أراك ناجحا." هذه الجملة قد تزيل عبئًا كبيرًا.
إذا
بدأ الانسحاب الاجتماعي أو الحزن المستمر أو رفض المدرسة أو احتقار الذات بصورة
واضحة، فهنا لا نكتفي بالنصائح الأسرية، بل نطلب تقييمًا متخصصًا.
همسة
أخيرة:
لا تبحثي لابنك سيدتي عن مكان يتفوق فيه على أخته؛ ساعديه أن يجد مكانه هو، وأن يعرف أن قيمته ليست مسابقة عائلية لها فائز وخاسر.
روابط ذات صلة:
ابنتي تقارن نفسها بكل البنات وتشعر بالنقص!
بسبب نجاحه.. أشعر بالغيرة من أخي الأصغر!!