الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : مناهج الدعوة ووسائلها
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
383 - رقم الاستشارة : 2714
17/09/2025
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا شاب أدعو إلى الله سبحانه وتعالى في بعض المساجد ببعض الدروس، لكني أشعر بأن الحضور قليل والتفاعل ضعيف، وأحيانًا أجد نفسي مُحبطًا وأتساءل: هل أنا فاشل في الدعوة؟ وكيف أستمر مع قلة المستجيبين والحاضرين في الدروس والمحاضرات؟ فأرجو أن تفيدني في هذا الأمر، وأن تكتب لي بعض الوسائل العملية لأتجاوز هذا الوسواس الذي يحبطني ويبعدني عن الدعوة كثيرًا.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً ومرحبًا بك أيها الأخ المبارك الحريص على الدعوة، أسأل الله أن يشرح صدرك، ويثبت خطاك، ويجعل جهدك في ميزان حسناتك.
قيمة الدعوة لا تُقاس بعدد المستجيبين
أخي الحبيب، اعلم أن قيمة الدعوة لا تُقاس بعدد الحاضرين، وإنما بصدق النية، وصحة المنهج، ومقدار بذل الجهد. لقد أخبر النبي ﷺ أن قلة الأتباع ليست دليلًا على الفشل، ففي حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي ﷺ قال: «عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ، وَالنَّبِيَّ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ…» فالنبي من أنبياء الله دعا عمرًا طويلًا ولم يؤمن معه إلا قليل، ومع ذلك فهو ناجٍ عند الله، مأجور على بذله وصبره.
وقد أمرنا الله تعالى بالبلاغ دون الالتفات إلى قلة أو كثرة، فقال سبحانه: ﴿عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾ وقال سبحانه: ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ إذن، معيار النجاح في الدعوة هو الصدق والاستمرار، لا الأعداد.
وصايا عملية لتجاوز وسواس الإحباط
* جدّد نيتك دائمًا: استحضر أنك تعمل لله لا للناس، وأن عملك صدقة جارية ولو لم يحضر إلا شخص واحد.
* ازرع بذورًا صغيرة متواصلة: قد تسمع كلمة منك اليوم تُثمر في قلب أحدهم بعد سنين، والله يهدي من يشاء بفضله.
* نوّع أساليبك الدعوية: اجمع بين الدروس القصيرة، والمواعظ بعد الصلاة، واللقاءات الشبابية، ومقاطع مرئية أو مكتوبة على وسائل التواصل.
* اعتنِ بالكيف لا بالكم: شخص واحد يتأثر ويتغير قد يكون أعظم عند الله من مئة مستمع غير متفاعلين.
* اصبر واثبت: تذكّر أن النبي ﷺ قال: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل» فالثبات أهم من الكثرة العابرة.
* استعن بالله وأكثر الدعاء: قال تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ [القصص: 68]. فالهداية بيده، وأنت سبب مأجور.
أيها المبارك، لا تجعل قلة الحضور تُحبطك، بل اجعلها دافعًا لإخلاصك وتجديد اجتهادك. وتذكّر أن الله يرى جهدك، وأن الملائكة تكتب كلماتك، وأن ثوابك محفوظ عند ربك، ولو لم يحضر إلا قلب واحد.
وأسأل الله أن يشرح صدرك، ويثبتك على الدعوة، ويجعل كلماتك نورًا في القلوب، ويكتب لك أجر الداعين والمهتدين ببركة جهدك.
روابط ذات صلة: