الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : المراهقون
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
7 - رقم الاستشارة : 6211
25/10/2026
أنا أب لفتاة عمرها ١٦ عامًا، كانت ابنتي نشيطة جدًّا، تحب الرسم والقراءة والخروج مع صديقاتها، لكن منذ دخولها المرحلة الثانوية أصبحت تقول إن كل شيء ممل.
لا تريد ممارسة هواياتها، ولا تتحمس للخروج، وحتى الأشياء التي كانت تحبها تقول إنها لم تعد تشعر تجاهها بشيء.
درجاتها ما زالت مقبولة، لكنها أصبحت خاملة أكثر من المعتاد.. هل هذه مجرد مرحلة؟
أخي
الأب الفاضل، اطمئن قد تكون مرحلة انتقالية، لكن عبارة "لم تعد تشعر تجاه أي
شيء" تستحق أن نتوقف عندها، لا لنخيف الأسرة، وإنما حتى لا نفسر كل تغير في
المراهق بأنه "دلع".
الانتقال
إلى مرحلة دراسية جديدة قد يصاحبه ما نسميه Adjustment Stress ضغط التكيف، وقد
يشعر المراهق بالإرهاق أو الملل أو فقدان الحماس لفترة.
لكنْ
هناك فرق بين فتور مؤقت وفقدان مستمر للاهتمام يؤثر في الدراسة والعلاقات والنوم
والحياة اليومية.
لذلك
لا تبدؤوا بالقول: "أنت كسولة"، ولا بالضغط عليها كي تعود فورًا إلى
نشاطها القديم. ابدؤوا بالسؤال: "إيه أكتر حاجة مرهقة لك
الفترة دي؟"
قد
تكون الدراسة، تغير الصديقات، الشعور بأنها مطالبة بأن تصبح أكبر فجأة، أو مشكلة
لا تتحدث عنها. وهنا نحتاج إلى الاستماع النشط؛ أي الاستماع
بهدف الفهم لا بهدف الرد.
ولا
تقاطعوها بالنصائح. أحيانًا يحتاج المراهق أولاً إلى أن يجد مساحة يقول فيها ما
يشعر به.
وفي
الوقت نفسه، لا ننتظر عودة الشغف حتى تتحرك.
السلوك
أحيانًا يساعد المشاعر على العودة، فيمكنكم تشجيعها على نشاط صغير جدًّا كانت
تحبه، دون تحويله إلى واجب.
هذا
الأسلوب أنا شخصيًّا أفضله في التوجيه السلوكي للمراهقين؛ لأنه قريب من مفهوم Behavioral
Activation أو التنشيط السلوكي، حيث نساعد الشخص على العودة تدريجيًّا إلى
أنشطة ذات معنى، لا أن ننتظر أن تأتي الرغبة أولا، مع مراعاة أننا لا نستخدم
المصطلح كتشخيص.
راقبوا
أيضًا النوم، الشهية، التركيز، العلاقات، ومستوى الانسحاب. إذا استمر فقدان
الاهتمام لفترة ملحوظة أو ظهرت علامات حزن شديد أو تدهور واضح في الوظائف اليومية،
فمن الأفضل طلب تقييم من مختص نفسي أو طبيب؛ لأن علم نفس الطفل والمراهق ينظر إلى
الصورة البيولوجية والنفسية والاجتماعية معًا.
ومن
الناحية الأسرية، خففوا الضغط حول الأداء مؤقتًا.. ليس معنى ذلك ترك الدراسة،
وإنما عدم جعل كل حديث معها عن الدرجات.
قولوا
لها: "أنا مهتمة أعرف أنت عاملة إيه من جوه، مش بس درجاتك." وهذا يعزز Psychological
Safety وهو الأمان النفسي المطلوب لها في هذه المرحلة.
قال
تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}، وهي قاعدة جميلة في فهم
الطاقة البشرية؛ فالإنسان قد يمر بمرحلة يصبح فيها ما كان سهلاً عليه أكثر صعوبة.
ولا
تجعلوا مقارنة الماضي سلاحًا: "أين البنت التي كانت ترسم وتقرأ؟" لأن
المقارنة قد تزيد إحساسها بالعجز. قل لها: "واضح أنك تغيرت، ونريد أن نفهم ما
الذي تحتاجينه الآن."
فربما
لا تحتاج إلى العودة إلى نفس الهوايات القديمة، وإنما إلى اكتشاف اهتمامات جديدة
تناسب المرحلة.
همسة
أخيرة:
حين
يتغير المراهق، لا تسارعوا إلى إعادته إلى صورته القديمة؛ اسألوه أولا: ما الذي
حدث بداخله، وما الصورة الجديدة التي يحاول أن يصبح عليها؟
روابط
ذات صلة: