الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : المراهقون
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
358 - رقم الاستشارة : 3538
09/12/2025
يا دكتورة، أنا أم لبنت في تانية ثانوي، بنتي محترمة ومؤدبة وتركّز في دراستها الحمد لله.
إحنا لينا جارة من فترة بتستوقف بنتي كل ما تشوفها، وتقعد تقول لها: "أخويا معجب بيكي من زمان… بس هو لسه في التعليم ومش قادر يتقدّم دلوقتي".
الكلام ده بدأ يتكرر، وأنا بصراحة مش مرتاحة. بنتي صغيرة ومش عايزاها تنشغل بعلاقات ولا حب ولا إعجاب في السن ده، خصوصًا إن الأولويات المفروض تبقى دراستها ونفسيتها. أنا خايفة إن تكرار الكلام يأثر عليها أو يدخل في دماغها، خصوصًا إن الجارة دي أسلوبها قريب وبنتي بتخجل ترد.
مش عارفة أتعامل إزاي: أواجه الجارة؟ أكلم بنتي؟ أغير طريق مشيها؟ ولا أتجاهل؟ محتاجة رأي حضرتك؛ إزاي أحافظ على بنتي من أي تعلق بدري يشتت تفكيرها، وفي نفس الوقت من غير ما أعمل مشكلة مع الجيران؟
أختي العزيزة، أقدر قلقك جدًّا، وهو قلق نابع من وعي ورغبة صادقة في حماية ابنتك في مرحلة حسّاسة نفسيًّا ونمائيًّا. فسنّ تانية ثانوي هو عمر تتشكل فيه الهُوية العاطفية والمعرفية، ويكون فيه الدماغ أكثر قابلية للتأثّر بالمثيرات العاطفية الخارجية، وهو ما نطلق عليه في علم النفس التربوي Sensitive Developmental Stage.
فخوفك طبيعي، لكن المهم هو أن نُديره بحكمة وهدوء حتى لا نخلق فضولًا زائدًا عند الفتاة، أو نُشعرها بأنها محور مشكلة.
كيفية التعامل مع الابنة
اقتربي من ابنتك بهدوء، وافتحي معها حوارًا دافئًا، قائمًا على الثقة لا الاتهام. استخدمي أسلوب Open Emotional Dialogue، وهو حوار عاطفي يتيح لها التعبير دون قلق.
أكدي لها أن الإعجاب في هذه السن مفهوم لكن غير مناسب للارتباط أو التفكير الجاد، وأن الفتاة ذات الوعي تحفظ قلبها ووقتها لما ينفعها ويُكرم مستقبلها.
استشهدي لها بقول الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ أي يريد لكم الصلاح والحفظ.
وضع حدود مع الجارة دون صدام
لا أنصح بمواجهة الجارة مباشرة إلا إذا تكرر الأمر بإلحاح؛ لأن الصدام قد يضر بالعلاقات ويجعل الأمر أكثر حساسية للبنت.
لكن يمكن بلُطف أن تلمّحي للجارة في موقف عابر بأن ابنتك ما زالت صغيرة وتركيزها كله على التعليم، وأنكم تفضلون ألّا تُفتح مثل هذه الموضوعات معها.
حماية المسار النفسي للبنت
شجعيها على التركيز في أهدافها وبناء نضجها الشخصي. استخدمي معها مفهوم Self-Worth Orientation توجيه قيمة الذات بأن الفتاة الراقية لا تسمح لأحد أن يعلق مشاعرها في عمر لا يناسبه شيء سوى النموّ العلمي والشخصي، وهذا يجعلها تعتز بنفسها وتحافظ.
ضبط البيئة
لو استطعتِ أن تُغيّري مسار خروجها قليلًا بحيث لا تمر كثيرًا على الجارة دون أن يُفهم الأمر أنه هروب أو خوف، فذلك أفضل.
القاعدة الذهبية
كما أؤكد لك على هذه القاعدة الذهبية: "الهدوء + الوعي + القرب العاطفي" هذه الثلاثية كفيلة بأن تمنع أي انجذاب مبكر، وتحصّن قلب الفتاة دون أن تشعر بأنها مقيدة أو تعيش أزمة.
* همسة أخيرة:
ثقي يا أختاه أن التربية الحكيمة لا تمنع فقط المشكلات، بل تزرع في البنت حصانة داخلية تجعلها تختار لنفسها مستقبلاً اختيارات راقية.
روابط ذات صلة:
ابنتي متمردة باسم الحب والمساواة!!