الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : قضايا معاصرة
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
510 - رقم الاستشارة : 3775
08/01/2026
سمعت بعض طلاب العلم بقول إن التداوي وطلب العلاج مباح فقط وليس ضروريًّا ولا واجبًا، ويمكن للمسلم أن يترك التداوي.. فهل هذا صحيح؟
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فلا يمكن أن يكون ترك التداوي حكمًا عامًّا، وما ذكره سادتنا الفقهاء في الماضي وقد كان مناسبًا لزمانهم ومكانهم قد لا يصلح لنا الآن ولو كانوا معنا الآن لغيّروا فتواهم، وهنا الأفضل أن نرجع إلى رأي الطبيب العدل الثقة فإن قرر أن هذا العلاج سينفع المريض بإذن الله تعالى ويخفف من الآلام أو يكون سببًا في الشفاء التام فيجب على المريض الامتثال لهذا الأمر، فحفظ النفس مقصد كلي من مقاصد شريعتنا الغراء، وهو يؤثر ويتأثر بالمقاصد الكلية الخمسة حفظ الدين والعقل والنسل والمال، كل هذه المقاصد تتأثر بحفظ النفس؛ فكيف للمريض أن يقوم بفرائض الدين وجسمه مريض، ولن يكون عقله ولا نسله سليمًا ما دام الجسد معتلاً، كما لا يمكن للمريض أن يحقق مقصد حفظ المال أيضًا.
أما إن قرر الطبيب أن العلاج لا ينفع وتركه لا يضر إما بسبب استفحال المرض، أو بسبب أن المرض خفيف لا يحتاج إلا إلى الراحة فقط فهنا الأمر يكون على التخيير، وإن قرر أن العلاج يضر ولا ينفع وجب تركه وهكذا.
جاء في قرارات مجمع الفقه الإسلامي الدولي:
قرار بشأن العلاج الطبي
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في دورة مؤتمره السابع بجدة في المملكة العربية السعودية من 7-12 ذي القعدة 1412 الموافق 9-14 أيار (مايو) 1992م،
بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع العلاج الطبي، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، قرر ما يلي:
أولًا: التداوي: الأصل في حكم التداوي أنه مشروع، لما ورد في شأنه في القرآن الكريم والسنة القولية والفعلية، ولما فيه من (حفظ النفس) الذي هو أحد المقاصد الكلية من التشريع.
وتختلف أحكام التداوي باختلاف الأحوال والأشخاص:
فيكون واجبًا على الشخص إذا كان تركه يفضي إلى تلف نفسه أو أحد أعضائه أو عجزه، أو كان المرض ينتقل ضرره إلى غيره، كالأمراض المعدية، ويكون مندوبًا إذا كان تركه يؤدي إلى ضعف البدن ولا يترتب عليه ما سبق في الحالة الأولى، ويكون مباحًا إذا لم يندرج في الحالتين السابقتين، ويكون مكروهًا إذا كان بفعل يخاف منه حدوث مضاعفات أشد من العلة المراد إزالتها.
ثانيًا: علاج الحالات الميؤوس منها:
أ- مما تقتضيه عقيدة المسلم أن المرض والشفاء بيد الله عز وجل، وأن التداوي والعلاج أخذ بالأسباب التي أودعها الله تعالى في الكون، وأنه لا يجوز اليأس من روح الله أو القنوط من رحمته، بل ينبغي بقاء الأمل في الشفاء بإذن الله.
وعلى الأطباء وذوي المرضى تقوية معنويات المريض، والدأب في رعايته وتخفيف آلامه النفسية والبدنية بصرف النظر عن توقع الشفاء أو عدمه.
ب- إن ما يعتبر حالة ميؤوسًا من علاجها هو بحسب تقدير الأطباء وإمكانات الطب المتاحة في كل زمان ومكان وتبعًا لظروف المرضى.
ثالثًا: إذن المريض:
أ- يشترط إذن المريض للعلاج إذا كان تام الأهلية، فإذا كان عديم الأهلية أو ناقصها اعتبر إذن وليه حسب ترتيب الولاية الشرعية ووفقًا لأحكامها التي تحصر تصرف الولي فيما فيه منفعة المَوْليّ عليه ومصلحته ورفع الأذى عنه.
على ألّا يُعتدّ بتصرف الولي في عدم الإذن إذا كان واضح الضرر المَوْليّ عليه، وينتقل الحق إلى غيره من الأولياء ثم إلى ولي الأمر.
ب- لولي الأمر الإلزام بالتداوي في بعض الأحوال، كالأمراض المعدية والتحصينات الوقائية.
ج- في حالات الإسعاف التي تتعرض فيها حياة المصاب للخطر لا يتوقف العلاج على الإذن.
د- لا بد في إجراء الأبحاث الطبية من موافقة الشخص التام الأهلية بصورة خالية من شائبة الإكراه -كالمساجين- أو الإغراض المادي -كالمساكين-. ويجب ألّا يترتب على إجراء تلك الأبحاث ضرر.
ولا يجوز إجراء الأبحاث الطبية على عديمي الأهلية أو ناقصيها ولو بموافقة الأولياء.
والله تعالى أعلى وأعلم
روابط ذات صلة: