الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : العادات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
503 - رقم الاستشارة : 3192
05/11/2025
هل يجوز الذهاب إلى الأماكن الأثرية مثل المعابد والأهرامات لغرض غير أخذ العبرة أو التعرف على حضارات الأمم السابقة، أعنى من اجل قضاء وقت ممتع أو التسلية برؤية أشياء جديدة؟
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فلا مانع من زيارة المعالم السياحية ما دام القصد -كما ذكر السائل الكريم - هو أخذ العبرة والعظة، والإفادة من مظاهر الحضارة الإيجابية، والتبرؤ من الظلم والقهر والكفر الذي مارسه هؤلاء الناس على شعوبهم، والمقيمين معهم.
فمن المعلوم عند المسلم بالضرورة أن كثيرًا من الفراعنة آذوا شعوبهم بالاستبداد والقهر، واستعبدوا بني إسرائيل؛ استحيوا نساءهم وأطفالهم من أجل المتعة والخدمة، وقتلوا رجالهم وشبابهم من أجل الإذلال والقهر، وقد سجل عليهم القرآن الكريم أصدق وأخلد كتاب يتلى ويتعبد المسلمون الله بتلاوته يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾ [القصص: 4].
السياحة المشروعة
يقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي -رحمه الله – في فتوى مشابهة:
السياحة في أصلها مشروعة إذا كان هدفها الأساسي مشروعًا، فمن يسيح للتعرف على بلاد معينة أو على الخلق أو يسيح للدعوة لتبليغ الرسالة الإسلامية، وبعض الناس يسيح للترويح عن النفس، وخصوصًا إذا عمل فترة طويلة، ويريد أن يرفِّه عن نفسه، والأصل مشروع ما دام لم يكن هناك أمر محرم، ولكن هناك ضوابط، فكثيرًا ما تكون هناك فتن ظاهرة وباطنة يتعرض لها الإنسان، خاصة إذا كان شابًّا ويتعرض للفتن، وهناك بعض السماسرة – سماسرة الفساد – ينتظرون هؤلاء الشباب ليأخذوهم لمواقع الانحلال؛ ليسلبوا منهم أموالهم ويفسدوا عليهم دينهم... أ. هـ.
ويقول فضيلة الشيخ عطية صقر -رحمه الله – في فتوى مشابهة:
السِّياحة وهي الانتقال من مكان إلى مكان آخر لمشاهَدة ما فيه من آثار أو للتنَزُّه والتمتُّع بما فيه من مناظرَ أو مظاهرَ ـ أمرٌ لا يمنعُه الدين في حدِّ ذاته، بل يأمُر به إذا كان الغرض شريفًا، فقد أمرت الآياتُ الكثيرة بالسير في الأرض للاعتبار بما حدَث للسابقين ﴿أفَلَمْ يَسيروا في الأرْضِ فيَنْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبةُ الذين مِنْ قَبلهم دَمَّرَ اللهُ عَلَيْهِمْ ولِلْكافِرِينَ أَمْثالُها﴾ (سورة محمد: 10) ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الأرْضِ فانْظروا كَيْفَ كَانَ عاقِبةُ المُجرِمينَ﴾ (سورة النمل :9)
السياحة الدينية
والحجّ نفسُه سياحة دينيّة وعبادة مفروضة، وشدّ الرِّحال إلى المسجد الحرام بمكة، وإلى المسجد النبوي بالمدينة، وإلى المسجد الأقصى بالشام مرغوب فيه كما جاء في الحديث الصحيح، وذلك للعِبادة وزيادة الأجر، والأمر بزيارة الإخوان والرّحلة لطلب العلم وللتجارة كلُّ ذلك سياحة مشروعة، ونُسِبَ إلى الإمام الشافعي ـ ورحلتُه في طلب العلم معروفةٌ ـ دعوتُه إلى السفر؛ لأنّ فيه خمس فوائد هي:
تَفَرُّج واكْتِسابُ مَعيشةٍ *** وعِلْمٌ وآدابٌ وصُحْبَة ماجِدِ
رحلات الصحابة والتابعين والرحالة
ورحلات الصّحابة والتابعين والسلف الصّالح للجهاد والتّجارة والأغراض العلميّة معروفة، وكذلك أخبار الرَّحّالة المسلمين كابن بطوطة وابن جُبير لها كتب مُدوَّن فيها علم كثير، ولا شكّ أن البلاد التي يرِدُ إليها السائحون تكسِب كثيرًا من الناحية الماديّة والناحية الأدبية، وتحرِص كثيرًا على أن يَفِدَ إليها السائحون، وإذا كان الواقع يشهد بذلك فقد أشار إليه قوله تعالى على لسان سيّدنا إبراهيم ﴿ربَّنا إني أسكنتُ من ذُرِّيتي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرع عند بَيْتِكَ المُحرَّم ربَّنا لِيُقِيمُوا الصّلاةَ فاجْعَلْ أَفْئِدةً من لناس تَهوِي إليهم وارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكرونَ﴾ (سورة إبراهيم : 37).
فأمرَه الله بأنْ يُؤذِّنَ في النّاس بالحج، فأذَّن وأتَوه من كلِّ فجٍّ عميق، وعُمِّر المكان وازدهَرَ وسيظلّ كذلك إلى يوم الدّين... أ.هـ.
والله تعالى أعلى وأعلم
روابط ذات صلة:
“الرحلات الحجازية”.. عالم من المتعة