كيف أتخلص من شعوري بالدونية؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : استشارات أخرى
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 43
  • رقم الاستشارة : 5344
19/07/2026

السلام عليكم ما هي أسباب الشعور بالدونية عند المرأة أنا دائما ما أنظر لنفسي بنظره دونية وأشعر أنني أقل وأستحق الأقل ولو افترضت أني استحقيت أمر ما فيجب علي أن أضحي بتضحيات كبيرة حتى أستحقه.

لا أدري تحت ماذا يصنف هذا الأمر لكن أفكاري وخيالاتي دائما تقودني إلى أمور مدمرة لذاتي فمثلا أفكر أني لو تزوجت فإنني سوف أتزوج مطلق أو أرمل ولديه أبناء وأنا يجب علي أن أرعى أبناءه وأهتم بهم كي أستحق الزواج وأستحق العطف والحنان من الزوج.

أمر آخر ألا وهو علاقتي مع الناس من ناحية الصداقات فأشعر أني يجب أن أكون مضحية وأتحمل حتى أستحق هذه العلاقة وحتى يقال عني إنسانه رائعة وجيدة.

والأمثلة كثيرة في رأسي وأكثر ما يزعجني هو نظرتي لنفسي من ناحية الزواج فأفكاري اتجاه نفسي مؤذية جدا وغير واقعية لدرجة أنني قلت إذا تزوجت رجلا جيدا ولكن كان معه مرض جنسي خطير فلا بأس سوف أضحي وأجلس معه المهم أنني تزوجت شخص يحبني وأحبه هل فهمتموني.

أفكاري كلها تدور حول عطاءات من ناحيتي حتى أستحق هذا الأمر وإن لم أقدم أي تضحية وتنازل فأنا لا أستحق هذا الشيء ما الحل وكيف أتخلص من هذه النظرة تجاه نفسي.

الإجابة 19/07/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك ابنتي الكريمة في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

قرأت رسالتك أكثر من مرة لكي أتفهم طبيعة ما تشعرين به، وما يغلب على ظني أن المسألة تتجاوز ضعف الثقة بالنفس أو فقدان الثقة بالنفس لمعان أعمق وغائرة في النفس أكثر.

 

أنت مدركة أن طريقة تفكيرك هذه غير صحيحة ومؤذية، ولكنك متورطة فيها.

 

أنت ترغبين في تغيير منهجيتك في التفكير؛ لذلك لا بد من الغوص والبحث عن جذور هذه الأفكار.

 

الاستحقاقية الصحية

 

ابنتي الغالية، قبل التفكير في الأسباب التي دفعتك لاعتناق هذه الأفكار دعينا نتحدث بوجه عام عن الأمور التي يستحقها الإنسان بمجرد وجوده في هذه الحياة والأشياء التي يستحقها بسبب جهده وسعيه في الحياة.

 

الإنسان مخلوق كرمه الله عز وجل {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا}.

 

فبمجرد وجودك في الحياة ودون بذل أي جهد منك لك الحق في الكرامة الإنسانية.. أو كما يقول القرطبي في تفسيره لهذه الآية: أي جعلنا لهم كرمًا، أي شرفًا وفضلاً.

 

ومعنى الكرامة واسع -يا ابنتي- ففي اللغة الكرامة الإنسانية تعني احترام المرء ذاته، وهو شعور بالشرف والقيمة الشخصية يجعله يتأثر ويتألم إذا ما انتقص قَدْره.. والشيء الكريم هو النفيس الثمين.

 

ولأنه إنسان مخلوق أوجده الله في هذه الحياة فله الحق في الرزق الطيب.. بعض هذا الرزق يأتيه دون أن يبذل أي جهد وبعضه يأتيه بالسعي الذي هو في طاقة النفس البشرية.

 

ولهذا للإنسان أفضلية في هذا الوجود مرتبطة بقدراته التي أودعها الله فيه، وكما يقول القرطبي (إن التفضيل إنما كان بالعقل الذي هو عمدة التكليف، وبه يعرف الله ويفهم كلامه، ويوصل إلى نعيمه وتصديق رسله).

 

هذه المعاني أريدك أن تتأمليها وتتذوقيها بقلبك قبل أن تمرريها على عقلك.. ثم تحدثي بها إلى نفسك وقولي لها:

 

· أنا إنسانة كرمها الله عز وجل.

 

· كرامتي أستمدها من الخالق الكريم.

 

· الله سبحانه وتعالى وعدني بالرزق الطيب.

 

· الله سبحانه وتعالى فضلني بالعقل حتى أستطيع التمييز بين الخبيث والطيب.

 

· الله سبحانه وتعالى فضلني بالعقل حتى أحمي كرامتي الإنسانية.

 

· أنا أستحق الكرامة والرزق.

 

 

صور الاستحقاقية

 

هذه هي الاستحقاقية الصحية -يا ابنتي- التي هي نعم الخالق المرتبطة بوجودنا، بالإضافة لاستحقاقنا للأشياء التي بذلنا فيها الجهد الذي يتناسب معها.. أريدك أن تفرقي بين ثلاث حالات:

 

 الحالة الأولى: أنا سوف أبذل جهدًا لرعاية زوجي وبيتي وأستثمر في علاقتي بزوجي؛ لذلك أنا أستحق زوجًا يبذل جهدًا في رعايتي واحتوائي والاهتمام بي؛ فهذه استحقاقية صحية وتبادلية منطقية.

 

الحالة الثانية: أنا أستحق أن يبذل زوجي كل الجهد وكل المال لأجل إرضائي؛ فأنا أستحق ذلك لذاتي وليس هناك واجب على أن أقدمه في المقابل من ذلك، وهذا استحقاق زائد ومزيف يعتمد على الأخذ واعتبار هذا الأخذ حقًّا مكتسبًا دون أن يكون هناك أي مقابل.

 

الحالة الثالثة: عليّ أن أبذل جهدًا جبارًا وأرتضي بأشياء مؤلمة مضنية حتى أحصل على الحد الطبيعي من الحب والاهتمام، وما لم أبذل هذا الجهد المضاعف فأنا لا أستحق شيئا.. هنا المشكلة ليست ضعف ثقة بالذات كم ذكرت لك من قبل، ولكن انخفاض في القيمة أو ما يطلق عليه استحقاق ذاتي مشروط أو قيمة الذات المشروطة.. إنه استحقاق مشروط بشروط جائرة جدًّا.. فكيف يمكن أن نخرج من هذه الدائرة التي تمثلها الحالة الثالثة.

 

ما هو الحل؟

 

ابنتي الكريمة، تخيلي لو أن صديقة لك لها نفس ظروفك ومميزاتك وعيوبك قالت لي ما كتبته أنت في رسالتك ماذا كنت ستقولين لها؟ هل كنت ستقبلين منها هذه الأفكار؟ أم كنت ستوجهين لها أفكارًا حتى ترفع من استحقاقها.. أريد أن تقولي هذا الكلام لنفسك بصوت مرتفع، ولكن دون مبالغة، فلو أنك قلت لنفسك لا بد أن أكون فخورة جدًّا بنفسي وأنا أستحق أفضل الأشياء، هناك جزء عميق من نفسك لن يصدقك.. الجزء الذي تعايش مع انخفاض القيمة على مدار سنوات واعتبر ذلك جزءًا من هويته.. كوني واقعية في الرد: أنا إنسان كرمه الله ولن أقبل أن أهين نفسي وكرري هذه التوكيدات.

 

· أحضري دفترًا وقسمي كل صفحة لثلاثة أعمدة.. العمود الأول سجلي فيه الأفكار والخواطر والأمنيات التي تراودك والتي ذكرت بعضها مثلاً أنا أتمنى الزواج.

 

ثم في العمود الثاني سجلي الفكرة التلقائية المرتبطة بها، مثل: أنا أستحق رجلاً مطلقًا لديه أولاد أرعاهم مقابل أن يتزوجني.

                            

ثم في العمود الثالث انتقدي هذه الفكرة التلقائية وفنديها، اكتبي مثلا من حقي أن أحصل على زوج كفء لي.

 

وهكذا اكتبي كل يوم فكرة أو أكثر حتى لو تكررت الفكرة وتكرر الرد.. نحن نريد بناء مسارات عصبية جديدة.. القديمة لن تختفي، ولكنها تنطفئ بالتدريج، وقد تحدث انتكاسة هذا أمر وارد، ولكن الاستمرارية تضمن أن تتراجع هذه الانتكاسات كمًّا وكيفًا.

 

· من الأمور المهمة التي ينبغي التفكير فيها متى بدأت تنظرين لنفسك هذه النظرة وتتبنين هذه الأفكار؟

 

كيف كانت طفولتك؟ هل كنت تعانين دائمًا من الحب المشروط وأنت طفلة؟ هل ارتبط حب الوالدين بالهدوء والطاعة؟ هل تم تهديدك عندما كنت صغيرة بأننا لن نحبك إذا لم تفعلي كذا؟ هل تم الربط دائمًا أثناء تربيتك بأن على الإنسان أن يعطي كثيرًا ويضحي كثيرًا حتى يكون مقبولاً اجتماعيًّا؟ هل تم التقليل منك بوجه عام؟ ربما معرفتك بهذه الأمور بشكل واضح وفهم الجذور النفسية لما تعانين منه تساعدك في التخلص منه؛ لأن الأفكار السلبية عن الذات ستتحول من هوية ثابتة لنمط تربوي خاطئ تعرضت له وستعملين على التدريب على التخلص منه.

 

ابنتي الكريمة، يساعدك جدًّا الحصول على عدة جلسات مع أخصائية نفسية تضع لك خطة منهجية للتعافي من هذه الأفكار.. يسر الله أمرك يا ابنتي وأصلح أحوالك، وتابعيني بأخبارك دائمًا.

 

روابط ذات صلة:

تقارن نفسها بالآخرين وتشعر بالدونية!!

الشعور بالدونية عن الآخرين

الرابط المختصر :