الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الخطبة والعقد
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
7 - رقم الاستشارة : 5462
31/07/2026
السلام عليكم أنا عاقد قراني على زوجتي منذ ستة أشهر، بعد خطوبة دامت سنة، وسيكون زفافنا بعد ستة أشهر بإذن الله، زواجنا تقليدي، وقد اخترتها لأنها محافظة ومن أهل القرآن.
مشكلتي أنني أشعر بعدم تقديرها لاهتمامي وجهودي، خلال الخطوبة كنت أرسل لها الهدايا والمبالغ المالية كمفاجآت جميلة، لكنها غالبًا لا تخبرني بوصولها إلا إذا سألتها، ثم تكتفي بكلمة "شكرًا" وتغيّر الموضوع، لم أكن أنتظر الشكر، لكن استمرار غياب أي تقدير أو كلمة طيبة أصبح يضايقني، كما أنها لم تقدم لي أي هدية طوال فترة الخطوبة، ولا بعد عقد القران.
بعد العقد توقعت أن تصبح علاقتنا أكثر قربًا، فكنت أحرص على التعبير عن مشاعري والكلام اللطيف أثناء المكالمات، لكنها كانت ترد غالبًا بالصمت أو الابتسام، في البداية كانت تعتذر عن خجلها، وعن عدم قدرتها على قول كلمة "أحبك" في المكالمة.
وكانت ترسل رسائل بعد كل مكالمة تؤكد فيها أنها تحبني وتقدر كلامي، لكن مع مرور الوقت اختفت حتى تلك الرسائل، وأصبحت أشعر أنني استنزفت مشاعري مع شخص لا يبادلني التعبير أو الاهتمام.
ومن الأمور التي تضايقني أيضًا أنها إذا انشغلت تجعلني آخر أولوياتها، فلا ترد على رسائلي إلا في نهاية اليوم، ثم تنام قبل أن ترى ردي، دون اعتذار، بينما إذا انشغلت أنا ولم أخبرها مسبقًا، تنزعج مني، كذلك عندما تمر بضيق أو مشكلة شخصية، لا تشاركني ما تشعر به، رغم أنني أؤكد لها دائمًا أنني موجود لدعمها ومساندتها، وأؤكد لها أنها ليست وحدها، لكنها غالبًا تتجاهل كلامي، ولا تشكرني عليه حتى.
لهذا بدأت أفكر في الطلاق قبل الزفاف، لأنني أخشى أن يستمر هذا الأسلوب بعد الزواج، بل ويزداد بعد الإنجاب، فأجد نفسي دائمًا في آخر سُلَّم أولوياتها، لا أدري، هل هذه مجرد شخصية مختلفة في التعبير عن المشاعر، أم أنها بالفعل لا تمنح العلاقة الاهتمام الذي أحتاجه؟ ولذلك أشعر بحيرة كبيرة
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك ابني الكريم في موقعك بوابة
الاستشارات الإلكترونية.
أقدر
-يا بني- مشاعر الإحباط التي تشعر بها لأن زوجتك لا تبادلك الاهتمام وتشعر أنها لا
تضعك كأولوية في حياتها.. لو أردنا أن نصف بدقة ما تعانيه مع زوجتك فيمكن أن نقول
إنها تعاني (بحسب وصفك) من ضعف الاستجابة العاطفية.
الفتاة
أنت اخترتها من بيئة محافظة وذات خلق ودين، وهذا يعني أن الأساس الذي تم بناء عليه
الاختيار قوي، ولكن البناء نفسه ليس كما كنت تنتظر؛ فالناس عمومًا يتفاوتون في
احتياجاتهم العاطفية من الزواج ويتفاوتون أيضًا في طرق تعبيرهم عن هذه الاحتياجات.
يبدو
لي أنك عبرت عن مشاعرك بعدة طرق:
· عن
طريق تقديم الهدايا.
· عن
طريق الكلام العاطفي.
· عن
طريق الدعم النفسي.
لكن
أنت لم تشعر بأي استجابة منها فلم تقدم لك هدية رمزية، ولم تستجب لكلماتك ولما
تطلب منك الدعم ولم تسع لتقديمه لك أساسًا.
أسباب
عدم الاستجابة العاطفية
هناك
عدة أسباب قد تقف وراء عدم الاستجابة الذي تشعر به من فتاتك:
ـ
الفتاة من بيئة محافظة ومن الوارد جدًّا أنها، وعلى الرغم من معرفتها أنك زوجها
بعد أن تم العقد فإنها تجد صعوبة في التعبير عن مشاعرها وتتحرج من الكلام العاطفي؛
لذلك كانت ترسل لك رسائل بعد المكالمات تعتذر لك فيها عن عدم قدرتها على الكلام
بحرية.
ـ
من الوارد أن مساحة العواطف عند الفتاة أقل من مساحتها عندك؛ لذلك توقفت حتى عن
إرسال هذه الرسائل التي ربما كانت تمثل بالنسبة لها ضغطًا وتعاملت معك بعد فترة
بشكل عفوي وعلى طبيعتها التي يبدو أنها يغلب عليها العملية أو على الأقل تقل عنك
في مساحة العواطف والمشاعر.
ـ
أخطر الأسباب الممكنة ما قلت أنت عنه إنك تشعر أنك في آخر قائمة الأولويات لديها
فترد على رسائلك في نهاية اليوم ولا تنتظر ردك ولا تعتذر، وهذا يعني أنها لا تفهم
قيمة الزوج ولا تقدره، وهذا خلل في فهمهما للدين قبل أن يكون خللاً عاطفيًّا
واضحًا، والأسوأ من ذلك أنها تغضب من التعامل العكسي، وهذا يعني أنها تقدر نفسها
جيدًا ولا تمنحك الحق نفسه.
ما
العمل؟
ابني
الكريم، سأقترح عليك خطوتين تقوم بهما قبل التفكير الجدي في الطلاق.
الخطوة
الأول: تراجع عدة خطوات.. قلل من مكالماتك الهاتفية.. اجعل المكالمة قصيرة.. لا
تعبر عن مشاعرك.
قلل
من تقديم الهدايا والمفاجآت أو حتى توقف عنها.. توقف عدة أيام عن إرسال الرسائل،
وإذا أرسلت هي لك فأجب باختصار وليس على الفور ثم قيم رد فعلها.. هل لاحظت تغيرك
أم لا؟ هل سعت لفتح حوار معك حتى تعرف ما الذي يضايقك أم لا؟ هل سعت للاهتمام بك
أم لا؟ وفي ضوء ذلك كله يمكنك تقييم الموقف ومعرفة المدى الحقيقي لاهتمامها بك
وأهمية العواطف بالنسبة لها.
الخطوة
الثانية: وهي لازمة مهما كان رد فعلها على الخطوة الأولى، هذه الخطوة تتمثل في
حوار صريح جدًّا تعبر لها فيه عن أهدافك من الزواج وأهمية العواطف بالنسبة لك وعن
المشاعر السلبية التي عانيت منها.. احكِ عن مشاعرك واحتياجاتك وعن الأهمية الكبيرة
للشعور بالتقدير حتى تستقر الحياة الزوجية.. افعل ذلك دون توجيه نقد مباشر لها أو
لشخصيتها.
اشرح
لها أنك تعمدت الانسحاب الجزئي عاطفيًّا حتى تتبين أثر ذلك عليها، فإن شعرت أنها
تجاوبت معك وتفهمت احتياجاتك وانزعجت في الخطوة الأولى من انسحابك فامنحها فرصة
وقدر أي جهد إيجابي صغير منها؛ لأن ذلك معناه أن لديها نية في الاستثمار في
علاقتها بك.
إن
اكتفت بالتبرير (التبرير السطحي والجدل وليس الشرح العميق لما تعاني منه أو تحتاجه
أو الأسباب الحقيقية لسلوكها) أو وجهت نقدها لك أو قالت لك إن هذه هي طبيعتي
الشخصية ولم تشعر أنها ترغب في بذل الجهد للإصلاح، فوقتها يكون تفكيرك في الطلاق
له أسبابه الحقيقية، فأنت لن تظل عمرك كله مستنزفًا عاطفيًّا تترقب رد فعلها على
سلوكك تجاهك.. يسر الله أمرك يا بني وأسعد قلبك ورزقك الخير كله.
روابط ذات صلة: