الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : مناهج الدعوة ووسائلها
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
9 - رقم الاستشارة : 6186
23/10/2026
أنا معلم وأستاذ جامعي في الثلاثينيات من عمري، وأقضي وقتًا طويلاً في التعامل مع الشباب الجامعيين، وقد لاحظت في الآونة الأخيرة انتشارًا مقلقًا لشبهات الإلحاد الممنهج والتشكيك في الثوابت العقدية ووجود الخالق بين أوساط الطلاب، وذلك نتيجة التعرض المكثف لمحتوى رقمي غربي وعربي مسموم عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الفيديوهات القصيرة، والتي تُغلف الشبهات بغلاف العلموية والمنطق المادي السطحي.
وحين يحاول بعض الطلاب طرح هذه التساؤلات، يقعون في حيرة شديدة ويشعرون بانفصام بين ما يدرسونه في العلوم التجريبية وما يتلقونه في الدين، فضلاً عن شعور بعضهم بالخوف من البوح بهذه الشبهات خوفًا من الاتهام بالردة أو سوء الأدب، مما يضطرهم للبحث عن إجابات في مصادر غير مأمونة تزيد الطين بلة. فما هي الطريقة المنهجية والدعوية السليمة للتعامل مع هذا الجيل الملتبس فكريًّا، وكيف يمكننا بناء حصانة عقلية ونفسية ترد الشبهات وتقوي العود العقدي للشباب بلغة العصر والبرهان؟
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته، أخي الحبيب، حياك الله، وبارك في مساعيك النبيلة في حماية
عقول الشباب وحراسة ثغور العقيدة.
إن الظاهرة التي
تصفها هي واحدة من أكبر التحديات الفكرية في عصرنا الرقمي، حيث تحولت الشبهات
العقلية المبتسرة إلى مواد براقة تُبث على مدار الساعة، والواجب الشرعي والعلمي
يقتضي التعامل معها بوعي ومنهجية لا بالتخوين والإقصاء.
إن الإسلام دين
البرهان والعقل السليم، وقد شجعنا الله على التدبر والتفكر، قال تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ
آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ
الْحَقُّ أَوْلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ (فصلت: 53).
وللتعامل مع هذا
التحدي الفكري، تبرز الأبعاد الآتية:
أولاً، احتواء
السائل وإنشاء بيئة آمنة للحوار: إن أول ما يحتاجه الشاب الواقع في حيرة الشبهة هو
صدر رحب واحتواء نفسي يمنحه شعورًا بالأمان التام للبوح بما يعتلج في صدره دون خوف
أو تنطّع، تمامًا كما استقبل النبي ﷺ أسئلة الصحابة العميقة حول الكون والقدر بكل رحابة صدر، فبناء الثقة النفسية هو
نصف الطريق نحو الحل الفكري.
ثانيًا، التفكيك
المنهجي للشبهة والتمييز بين العلم التجريبي والفلسفة المادية: لا بد من توعية
الشباب بأن كثيرًا مما يُطرح على أنه "علم تجريبي قاطع" هو في حقيقته
"تفسير فلسفي مادي" متحيز للعالم المحسوس، والعلم التجريبي الصحيح لا
يتعارض أبدًا مع نصوص الوحي الصريحة، بل يثبت بديع صنعة الخالق عز وجل، قال تعالى:
﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ (الطور: 35)، وهي آية
تحسم الجدل الفلسفي حول أصل الوجود بمنطق عقلي صارم.
ثالثًا، التأصيل
لمراتب المعرفة ومصادرها: يجب تعليم الشباب أن العقل البشري محدود الإدراك، وأن
هناك أمورًا وراء إدراك الحواس الخمس تسلم بها الفطرة والعقل الضروري، كوجود الروح
والقيم المطلقة والعدالة، وأن الوحي الإلهي جاء ليهدي العقل فيما تحار فيه نظرياته
القاصرة.
رابعًا، توجيه
الشباب للمصادر والمراجع الرصينة المتخصصة في الرد على الإلحاد المعاصر، ومتابعة
البرامج العلمية المتخصصة في تفكيك الخطاب الإلحادي بلغة عصرية هادئة.
نسأل الله تعالى
أن يستخدمكم فيما يرضيه..
روابط ذات صلة:
تفكيك الشبهات الوجودية واللادينية لدى الطلاب والشباب