مجالسة المدخنين.. حكمها وضوابطها

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
  • القسم : قضايا معاصرة
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 539
  • رقم الاستشارة : 2114
16/07/2025

ما حكم الجلوس مع مجموعة ناس مدخنين وانا لا ادخن هل انا شريك بالاثم

الإجابة 16/07/2025

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:

 

فقد اتفقت كلمة الفقهاء المعاصرين ودور الإفتاء على حرمة التدخين بعدما استقر عند علماء الطب خطورة هذه العادة السيئة على الصحة والمال، حيث لا ضرر ولا ضرار؛ فالمدخن يرتكب معصية، وعلى من يجالسه أن ينكر عليه، وأن يجتهد في تغيير هذا المنكر بالقدر الميسر والمستطاع له، لكن التدخين من الأمور التي عمت بها البلوى، وعموم البلوى من أسباب التيسير وخاصة إذا كان المدخن من ذوي الرحم الذين أمرنا بوصلهم، فيظل ينكر عليه ولا يقاطعه.

 

وفي حادثة السؤال إذا كان هؤلاء المدخنين ليسوا من ذوي الأرحام فلا تجلس معهم حتى لا يفهم ذلك على أنه موافقة لهم ورضا بما يصنعون، اللهم إلا إن كان الجلوس معهم سيمنعهم من ارتكاب المعاصي أو تخفيفها.

 

عن ابن مَسْعُودٍ – رضي الله عنه - قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ: إِنَّ أَوَّلَ مَا دخَلَ النَّقْصُ عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّه كَانَ الرَّجُلُ يَلْقَى الرَّجُلَ فَيَقُولُ: يَا هَذَا، اتَّقِ اللَّه وَدَعْ مَا تَصْنَعُ، فَإِنَّهُ لا يَحِلُّ لَكَ، ثُم يَلْقَاهُ مِن الْغَدِ وَهُو عَلَى حالِهِ، فَلا يَمْنَعُه ذلِك أَنْ يكُونَ أَكِيلَهُ وشَرِيبَهُ وَقَعِيدَهُ، فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ ضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، ثُمَّ قَالَ: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ * تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ إِلَى قوله: فَاسِقُونَ﴾ (المائدة: 78- 81).

 

ثُمَّ قَالَ: كَلَّا، وَاللَّه لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، ولتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدِ الظَّالِمِ، ولَتَأْطرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا، ولَتَقْصُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قَصْرًا، أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللَّه بقُلُوبِ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ، ثُمَّ ليَلْعَنكُمْ كَمَا لَعَنَهُمْ رواه أَبُو داود والترمذي وَقالَ: حديثٌ حسنٌ. هَذَا لفظ أَبي داود.

 

ويقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَلَكِن ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ (الأنعام: 68- 69).

 

يقول السعدي في تفسيره: هذا النهي والتحريم لمن جلس معهم ولم يستعمل تقوى الله بأن كان يشاركهم في القول والعمل المحرم، أو يسكت عنهم وعن الإنكار، فإن استعمل تقوى الله تعالى بأن كان يأمرهم بالخير وينهاهم عن الشر والكلام الذي يصدر منهم، فيترتب على ذلك زوال الشر، أو تخفيفه، فهذا ليس عليه حرج ولا إثم، ولهذا قال: ﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ ـ أي: ولكن ليذكرهم، ويعظهم لعلهم يتقون الله تعالى.

 

أما عن حكم التدخين فقد تواترت الفتاوى المعاصرة من دور الإفتاء والمجامع الفقهية على حرمته، وهذا نص قرار مجمع الفقه بالسودان:

 

أصدر مجمع الفقه الإسلامي فتوى حرم بموجها استعمال التبغ بكل أنواعه لثبوت ضرره على الإنسان ومن حوله باتفاق أهل المعرفة، وجاءت الفتوى بناءً على مطالبة أعضاء المجلس التشريعي لولاية الخرطوم للمجمع باستصدار فتوى شرعية حول التبغ ومشروع قانون مكافحته الذي أجازه المجلس في دورته السابقة ورهن التوقيع عليه باستصدار فتوى شرعية بشأنه.

 

وأشارت الفتوى التي تسلمها المجلس إلى أن مشروع القانون يكافح التبغ ويحد من استعماله وآثاره الضارة، وقال إنه موافق للشريعة الإسلامية ومقصودها لأن القانون يعمل على تقليل مفاسد التبغ ومضاره.

 

وقالت الفتوى إن المجمع بعد أن درس مشروع القانون أكد على حرمة التبغ بكل أنواعه وطرق استعماله لثبوت ضرره على الإنسان ومن حوله باتفاق أهل المعرفة ولقوله تعالى: ﴿ويحرم عليهم الخبائث﴾ (الأعراف: 157)، وقوله ﷺ: (لا ضرر ولا ضرار)، وللقاعدة الفقهية المتفق عليها (الضرر يزال)، دعا المجمع الجهات المعنية كافة للعمل على منعه وحظره استعمالاً واستيرادًا وتصنيعًا وزراعة.

 

والله تعالى أعلى وأعلم

الرابط المختصر :