الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الحياة الزوجية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
21 - رقم الاستشارة : 5824
12/09/2026
أنا سيدة في منتصف الثلاثينات ، متزوجة ، على درجة متوسطة من الجمال والدين ، أحاول الالتزام والتقرب إلى الله دائماً ، نشأت في أسرة رائعة ، أنعم الله علي بكل شيء ، نعمه لا تعد ولا تحصى، وأنا صادقة في كل ما أقوله ، أنعم الله علي بالصحة والشكل والعلم والمال والخلق والدين والأسرة والعائلة والزوج والأبناء ( بنين وبنات ) والأصدقاء ، وغيره كثير، فالحمد لله كثيراً ، وأنا راضية كل الرضا.
مشكلتي هي : رئيسي وزميلي في العمل ، يكبرني بسبع سنوات ، وهو من نفس جنسيتي ، حيث إننا نعمل في إحدى دول الخليج ، بدأت تنشأ علاقة حب بيننا، كلٌ منا في نفسه ، إلى أن جاء وعبر عن مشاعره لي ، تقريباً أبادله نفس المشاعر ، هو متزوج وأنا متزوجة ، زوجي رجل رائع ، يحبني كثيراً ، ودائما يعبر عن حبه ، بل عشقه لي ، يعاملني أفضل معاملة ، وكريم معي.
مشكلتي مع زوجي هو أنه عصبي جدا جدا ، معي أو مع أبنائه أو أهله أو أي أحد ، وأيضاً مشكله أخرى أني أشعر معه بالفتور في المشاعر، أحبه ، لكن حب عادي ، ليس كما أرى أو أسمع من بعض صديقاتي عن عشقهم لأزواجهم، وأيضاً ليس كما هو يحبني، ومعظم من حولنا يلاحظ هذا.
هذا الفتور أدى إلى فتور في العلاقة الحميمة ، لا أحبها ، ودائما أتهرب منها ، وإن حدثت ، غالبا لا أشعر بأي متعة ، على عكسه هو يحبني ، وكثيرا ما يطلب هذا الموضوع ، وحتى لو رفضت : يأخذه، طلبت منه الزواج بأخرى ، لكنه رافض ، رغم أنه في بعض الأحيان يخبرني بأنه سيتزوج ، وبعد ذلك يقول لي : إنه كلام مزح فقط
المهم الآن ، أنا وزميلي في العمل بيننا مشاعر ، ونتكلم ونتحدث مع بعض ، فماذا افعل ؟ هل أطلب الطلاق من زوجي ، وأذهب وأرتبط من زميلي ؟! أم ماذا افعل ؟ أحيانا أخاف أن أقع في المعصية ، أعرف أنك ستقول لي : اتقي الله في زوجك الذي يحبك ، وأولادك ، وحرام ما تفعلينه ، وغيره من الكلام المعروف ، والذي أصدقه ، ولكن هل لو وقعت في الزنا - والعياذ بالله - ، سيكون هذا كلامك ، أو كلام الناس ؟! لا ، سيتغير الكلام ، سيقال لي : لماذا لم تطلبي الطلاق ، وهو حلال ، وتتزوجي من الآخر ، والزواج مرة أخرى أيضا حلال ، سيتغير الكلام .
أنا لا أريد أن أخون زوجي ، حتى لو بالكلام ، ولا أريد أن أظلم أبنائي ، وفي نفس الوقت لا أريد أن أظلم نفسي ، والأهم من ذلك لا أريد أن أغضب ربي ، كل ما أريده هو الحلال ، ودائماً ما أقول اللهم اكفني بحلالك عن حرامك.
أرجو الرد ، وتوجيه النصيحة لي، وماذا افعل ؟! علما بأن زميلي هذا أيضاً ملتزم ، وعلى أتم الاستعداد بالزواج مني إذا سمحت الظروف ، ويقول لي سأنتظر حتى لو بعد عشر سنوات
أختي
الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية. أنت
بفضل الله تعيشين في زحام من النعم تدركينها جيدًا وتقرين بها، ولكن يبدو أنك لا
تحمدين الله عز وجل عليها بشكل حقيقي، فما بين الاعتياد والفتور في الشكر يضيع
كثير من النعم.. يحدث هذا بين الأفراد كما يحدث بين الأمم.
ولقد
حكى القرآن الكريم عن قوم سبأ الذين كانوا يعيشون في وفرة من النعم لكنهم اعتادوا
عليها ثم بدأوا يشعرون بالملل منها.. حياتهم المعتادة لا تمنحهم الدوبامين المرتبط
بالإثارة والترقب والمكافأة.. فدعوا الله أن يحقق لهم حياة الإثارة والشغف الذي
كانوا يتوهمونه فكانت النتيجة حياة بائسة دون أي أمل في عودة الحياة الطبيعية
المليئة بالنعم.
وذكر
القرآن ذلك في سورة سبأ في قوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ
آيَةٌ ۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ ۖ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ
وَاشْكُرُوا لَهُ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ * فَأَعْرَضُوا
فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ
ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ * ذَٰلِكَ
جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا ۖ وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ * وَجَعَلْنَا
بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً
وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ ۖ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ *
فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ
فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ
لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ}.
عزيزتي،
زوجك يحبك ويعشقك وهذه نعمة كبرى، ولكنْ هناك صورة وهمية في عقلك عن صورة أخرى
للحب صورة أكثر شغفًا وإثارة، بعض من هذه الصورة يأتي من حديث صديقاتك الذي قد
يحمل من الوهم أكثر مما يحمل من الحقيقة وبعضها من وسوسة الشيطان الذي يصور لك
الحب على طريقة السينما والروايات.. مشكلتك بالتأكيد ليست مع عصبية زوجك، ولكن هو
مجرد أمر ذكرته حتى تمنحي نفسك مبررًا ما لتلك المشاعر التي تضرب قلبك.
الفتور
في العلاقة الحميمة على الرغم من أن زوجك يحبك للغاية ويحب علاقته الخاصة بك، حتى
مع رفضك المتكرر وفتورك معه، لدرجة أن تطلبي منه الزواج لكنه يصر على الرفض.. يقول
لك أحيانًا إنه سيتزوج حتى تغاري أو حتى تنتبهي له، لكن سرعان ما يقول لك إنه يمزح
لأنه لا يريد أن يؤلمك بأي شيء.
ولو
تتصورين كم النساء اللاتي سيغبطنك حقًّا على حب زوجك واهتمامه بأدق تفاصيل حياتك
معه ولطفه بمشاعرك على هذا النحو الذي ذكرته لاندهشت من العدد.. ولا أتصور صديقاتك
اللاتي اتخذت منهن مرجعًا عاطفيًّا يحظين بمثل هذا الزوج..
المشكلة
بينك وبينه قد تعود للعلاقة الحميمة التي لا تحبينها ولا تشعرين فيها بأي شعور
بينما الأمر ليس كذلك لدى صديقاتك.. زوجك ليس لدية مشكلة تحول بينك وبين الرضا
والإشباع بوجه عام لو استطعت تحسين هذا الجانب من حياتك الزوجية لربما أغلقت بابًا
كبيرا من أبواب الشيطان والفتنة..
فمن
الأمور المثيرة للدهشة أنك تخشين إن لم تطلقي من زوجك وتتزوجي الرجل الآخر أنك
لربما تقعين في الفاحشة والزنا، والسؤال هو هل لديك مشاعر حسية لا يستطيع زوجك
إشباعها؟ أم أنه لا يوجد لديك تلك الأحاسيس ولكن أنت خائفة من أن يلح عليك هذا
الرجل في هذا الجانب؟
سأحدثك
بمنتهى الصراحة: إذا كانت لديك أحاسيس غير مشبعة فهناك أمران متكاملان يساعدانك
بشدة في هذا الأمر؛ الأول: أن تستعدي جسديًّا ونفسيًّا وتمنحي نفسك الوقت والتركيز
في هذا الأمور.. حمام ساخن يساعدك على الاسترخاء والابتعاد عن التشويش.. جلسة مساج
تدللين بها نفسك.. ثم استعيني بقوة الخيال وتحرري من الشكل التقليدي للعلاقة الذي
تمارسينه. الله سبحانه وتعالى يصف هذا التحرر من هذا القالب باستخدام لفظ الرفث {أُحِلَّ
لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ}، والرفث هو كل ما لا
يصح التصريح به من قول وفعل في الأحوال العادية.
الأمر
الثاني أن تخبري زوجك بكلام صريح بمضمون هذا الخيال، فإن لم تستطيعي ألمحي له
بالتدريج ودربي نفسك على تلك المهارات؛ فالخجل والإحراج من أمور هي حلال لك وقف بك
على العتبات المحرمة.
مستقبل
مظلم
أما
إن لم تكن لك حاجات غير مشبعة ولكنك فقط خائفة من الاستجابة لاحتياجات هذا الرجل
حتى يبقى في حياتك؛ فثقي تمامًا أنه وبمجرد أن يأخذ ما يريده منك سيزهد فيك، خاصة
وأنت باعترافك لا تحبين العلاقة الحميمة، وما كلامه لك عن الحب إلا الغلاف الناعم
الذي يغلف به رغباته بك.
لكن
إذا تم طلاقك وتزوجك بالفعل وأشبع هذه الرغبات وانتهى دور الدوبامين سوف يتنبه
العقل ويراك كامرأة خانت زوجها وسيقارنك بزوجته الشريفة التي لم يخطر ببالها ما
خطر ببالك.. حتى لو كان لك شريكا سيراك أنت المذنبة الخاطئة ولا تحزني وقتها ولا
تعضي أصابع الندم عندما يطلقك بمجرد معرفة زوجته الأولى التي سيبذل كل الجهد حتى
يرضيها ويعتذر لها بأنها كانت نزوة "حلال"!
لن
يفيدك في شيء وقتها أن تذكري زوجك الذي رفض الزواج عليك رغم أنك لم تطلبي ذلك حتى
لا يؤلمك.. لن يفيدك تذكر الكرامة التي كنت تحظين بها في زواجك الأول عندما
تقارنيها بأنك مجرد نزوة في زواجك الثاني.
لا
تقولي لي إن الزوجة الثانية ليست نزوة لأنها بالفعل ليست كذلك، وإنما عندما تكون
الزوجة الثانية هذه على علاقة عاطفية بمن تزوجها وأنها طلبت الطلاق لأجله فلن
يراها سوى نزوة.
هذا
الرجل إن لم يطلقك بعد فترة قصيرة غالبا لن تزيد عن العام.. فاستعدي لعلاقة زوجية
في الخفاء حتى لا تكتشف زوجته، وإياك والتذمر من إهماله لك والوقت الشحيح الذي
يخصصه لك؛ فالرجل لا يسعى لخراب بيته كما فعلت أنت.
لن
أقول لك ماذا عن صورتك أمام أبنائك ومجتمعك، حتى لا تقولي لي كان الله ورضاه وعدم
رغبتي في معصيته أهم من صورتي أمام أبنائي ومجتمعي؛ لأن الله لا يرضى بتلك النظرات
المختلسة ولا تلك الأحاديث العاطفية التي أوصلتك لهذا التفكير وكأنه لا يوجد أمامك
إلا طريقان الطلاق ثم الزواج بهذا الرجل الذي خببك على زوجك وإما الوقوع في
الفاحشة، وكأنه لا يوجد طريق ثالث يبدأ بتقديم استقالتك أو نقلك من هذا العمل مهما
كانت خسائرك المادية وينتهي بعملك على عودة الدفء والحرارة لزواجك، كما شرحت لك
منذ قليل مع الاعتصام بالله وبثه حزنك وقلقك...
انظري
لنبي الله يوسف عندما شعر بأن الحلقة تضيق من حوله كيف ناجى الله عز وجل {قَالَ
رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا
تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ}،
فهل ترك العمل وخسارة المال أشد من السجن؟
ادعي
يا غاليتي من قلبك أن يصرف الله عنك كيد شياطين الإنس والجن ويصرف عنك شر نفسك
ووساوسها حتى لا تكوني من الجاهلين، وثقي أن الله سينتشلك مما أنت فيه كما فعل مع
يوسف {فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ ۚ إِنَّهُ هُوَ
السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}، ادعي بصدق وإخلاص وسوف يستجيب الله لك.. أسأل الله أن
يعصمك من الزلل والفتن ما ظهر منه وما بطن، وأن يكفيك بحلاله عن حرامه، وأن يسعد
قلبك ويصلح زواجك وأن يحفظ عليك نعمه ويجنبك غضبه.
روابط
ذات صلة:
محتارة بين إعفاف نفسي والوفاء لزوجي فما الحل؟