الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : المراهقون
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
409 - رقم الاستشارة : 3509
06/12/2025
أنا أم لابن عنده ١٥ سنة، ومن فترة بدأت أحسّ إن ابني اتغيّر عليّا قوي. بقى أغلب الوقت قافل على نفسه في الأوضة، ما يحبّش يقعد معايا، وكلامه معايا قليل ومتوتر، ولما أطلب منه أي حاجة يسمعني وهو متنرفز، ولو نفّذ بيكون بالعافية.
أنا طول عمري شايلة عنه كل حاجة، لا بحمله مسؤوليات كبيرة، ولا بخليه يشيل همّ، وبحاول أرضّيه على قد ما أقدر… ومع ذلك مش بلاقي منه أي حنية ولا تقدير، ولا حتى كلمة كويسة.
بصراحة بقيت أسأل نفسي: هو ليه كده؟ وليه مهما أعمل مفيش استجابة ولا طبطبة ولا حتى كلمة تريحني؟ وهل ده طبيعي في سنه ولا في مشكلة محتاجة حل؟
أختي الغالية، أريدك أولًا أن تكوني هادئة وواثقة أنّ ما تمرّين به يحدث مع كثير من الأمهات في مرحلة المراهقة، فهي مرحلة يُعاد فيها تشكيل شخصية الابن، ويبحث فيها عن استقلاله، فيبدو أحيانًا قاسيًا أو بعيدًا، رغم أنّ قلبه في الغالب ليس كما يظهر.
طبيعة المرحلة العمرية
ابنك الآن في الخامسة عشرة، وهي سنّ تتضارب فيها المشاعر، ويزداد فيها الاندفاع، ويكون لديه العقل العاطفي أقوى من العقل المنطقي. لذلك يظهر العناد، والتوتر، وسرعة الغضب، وقلة الحنان رغم وجوده داخله.
غياب المسؤولية يضعف الامتنان
ذكرتِ "أنك لا تحملينه شيئًا" وهذا يا أختي يجعل المراهق يشعر أنّ كل ما يُقدَّم له "حقّ مكتسب"، فيفقد تدريجيًّا الشعور بالتقدير والامتنان. التربية الصحيحة لا تقوم على إعطاء كل شيء، بل على موازنة بين الحب مع الحزم.
حاجته للاستقلال لا تعني كرهه لك
ثقي أن انغلاقه في غرفته، أو ردوده القصيرة، أو عصبيته، ليست دليل قسوة قلب، بل رغبة في مساحة خاصة. المراهق أحيانًا يعبر عن استقلاله بطريقة خاطئة أو مؤذية دون قصد.
ما الذي يمكنك فعله؟
- خفّفي من التدخّل المباشر، وزوّدي في "الودّ الهادئ".
- أعطيه مسؤوليات واضحة تشعره برجولته: مهام بسيطة، ومواعيد ملتزم بها.
- اختاري أوقاتًا للكلام وهو مرتاح، لا وهو منزعج.
- امدحي خطواته الصغيرة قبل الكبيرة، فالمراهق يزدهر بالتشجيع أكثر من اللوم.
- لا تطلبي الحنان طلبًا مباشرًا، بل اصنعي مواقف تُظهر الحنان تلقائيًّا.
وتذكري أختاه قول الحبيب ﷺ: «ما كان الرِّفق في شيء إلا زانه».. فالرفق مع المراهق مفتاح، ولكنه رفقٌ بلا دلال زائد.
همسة أخيرة:
ابنك لا يكرهك، ولا قلبه خالٍ من الحنان.. لكنه مراهق يحتاج إعادة ضبط تربوي، ومساحة استقلال، وشعورًا بالمسؤولية حتى ينضج توازنه العاطفي والسلوكي.
وهذه مرحلة مؤقتة، وكل ما يحتاجه هو أم هادئة واعية، تعرف متى تقترب ومتى تتراجع.
روابط ذات صلة:
في بيتنا مراهق.. حكاية قلب بين الطفولة والشباب
مفاتيح مجرّبة للتعامل مع الابن المراهق
أصبح مصدر تعب للجميع.. ماذا نفعل مع ابني المراهق؟!