حكم العمولة التي يأخذها الطبيب من معامل التحاليل ومراكز الأشعة

هل يجوز للطبيب المعالج أخذ عمولة من معامل التحاليل ومراكز الأشعة في مقابل تحويل المرضى إليهم؟

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:

 

فلا يجوز للطبيب أخذ عمولة من معامل التحاليل ومراكز الأشعة وغيرها، حيث إنه مؤتمن على المريض من خلال العقد الذي بينه وبين المريض، وقد استوفى الطبيب أجره فعليه أن يسعى على علاج المريض وبذل النصيحة ولا يطلب من التحاليل والأشعة إلا ما كان ضروريًّا، وعليه أن يرسله إلى أفضل المعامل ومراكز الأشعة دون أن يأخذ منهم أجرًا إضافيًّا.

 

وفي الغالب الأعم أن مراكز الأشعة ومعامل التحاليل تُحمّل المريض هذه الزيادة التي تعطيها للطبيب.

 

جاء في فتاوى مجلس الإفتاء والبحوث بالأردن ما يلي:

 

إن مجلس الإفتاء والبحوث والدراسات الإسلامية في جلسته السابعة المنعقدة يوم الخميس الواقع في: (17/ 8/ 1431هـ) الموافق (29/ 7/ 2010م)، قد اطلع على السؤال الآتي:

 

هل يجوز للطبيب أخذ عمولة من صيدلية أو مختبر أو مركز أشعة مقابل توجيه المرضى لتلك المراكز الطبية؟ وفي حال رفض هذه المراكز دفع العمولة فإن الطبيب سيقوم بتوجيه مرضاه إلى مراكز أخرى.

 

وبعد الدراسة والبحث ومداولة الرأي؛ قرر المجلس ما يأتي:

 

إن هذه المعاملة غير جائزة، ولا تليق بمهنة الطب التي تهدف لخدمة الإنسان؛ وذلك للاعتبارات التالية:

 

أولاً: لأن فيها إيهامًا للمريض أن هذا المختبر أو مركز الأشعة هو الأفضل دون غيره، وهو حرام لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ (التوبة/119).

 

ثانياً: أن فيها أكلاً لأموال الناس بالباطل؛ لأن الطبيب يأخذ مالاً في غير مقابل، ويكلف المريض تكاليف زائدة إضافة إلى العلاج والأدوية التي أصبحت مرتفعة جدًّا، والله تعالى نهى عن أكل أموال الناس بالباطل، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (النساء/٢٩). وتشتد الحرمة إذا ما قام الطبيب بطلب فحوصات أو صور لا يحتاج إليها المريض.

 

ثالثًا: أنها تفسد ذمة الطبيب وتحوله من كونه طبيبًا يرفق بالمريض ويخفف عنه معاناته، إلى إنسان مادي يدفعه الطمع إلى أن يتاجر بالمرضى ويزيد من آلامهم ومعاناتهم.

 

رابعًا: أن هذا فيه مخالفة لأخلاقيات مهنة الطب، ولكن إذا استنصح المريضُ الطبيبَ في مختبر أو مركز أشعة، فيجب عليه النصح له؛ لأن النصح أمانة، وأن يدله على الأفضل بنظره، لقول الرسول عليه الصلاة والسلام: (الدين النصيحة). قلنا: لمن؟ قال: (لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) رواه مسلم.

 

ولذا يجب على الأطباء التورع عن هذه الأعمال، وأن يقوموا بالنصيحة لمرضاهم ابتغاء الأجر والثواب عند الله سبحانه.

 

والله تعالى أعلى وأعلم.

 

روابط ذات صلة:

ضمان الطبيب: حقيقته وحكمه وضوابطه