السلام عليكم.. خطيبى بيقولى نأجل الخلفه سنتين ننبسط بحياتنا ونستقر وبعدين نفكر ف الموضوع دا هل دا منطقى وانا مش موافقه
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبا بك ابنتي
الغالية في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
ما قاله لك خطيبك -يا ابنتي- أصبح اتجاهًا متزايدًا بين الشباب
والشابات أيضًا وله أسباب متعددة، منها ما ذكره لك خطيبك من رغبته في الاستمتاع
بالحياة الزوجية دون مسئوليات لفترة من الوقت، وهذا له دلالات نفسية وفلسفية ربما
لا يدركها خطيبك، فمن ناحية هذا يدل بشكل أو آخر أنه يرى أن الأطفال عبء يحول دون
الاستمتاع بالحياة، وهناك فارق بين شعور أن الأطفال عبء والشعور أن الأطفال مسئولية،
ويمكنك إدراك هذا الفارق من كلامه بوجه عام عن الأطفال وربما عبر سؤاله بشكل صريح.
عبء أم مسئولية
من يرى أن الأطفال مسئولية يريد تأجيلها.. غالبًا يرى نفسه أنه
غير قادر على تحمل هذه المسئولية في اللحظة الراهنة.. يحب الأطفال عن بُعد لكنه
يشعر بعدم القدرة على المسئولية.
بينما من يرى أن الأطفال عبء غالبًا يكون من معتنقي فلسفة الفردانية
دون أن يدري؛ فهو يرى نفسه كفرد مركز العالم، هو يتزوج لأن الزواج إشباع لغريزة
تخصه كفرد، ولأنه مسلم فلا سبيل له إلا الزواج، لكنه يقاوم أي نتيجة تترتب على
الزواج وعلى رأس ذلك الأطفال.
من يعتنق الفردانية لم يقرأ في الفلسفة.. لم يجلس جلسات تأمل.. ليس
لديه مشكلات وجودية، بل هو ابن ثقافة العولمة التي فرضت نفسها كأمر واقع وجعلت من
الفرد مركز الحياة، وجعلت من المتعة الشخصية أعلى المتع وأهمها.. العولمة التي
فرضت ثقافة الرجل الأبيض الغربي الباحث عن اللذة والمنفعة والذي لا يرغب في فقد
جزء منها في عملية تربية طويلة الأمد تكبله وتحد من طاقته في الاستمتاع بحياته
وعيشها كما يحلو له.
مخاوف الفشل
هناك احتمال آخر -يا ابنتي- لا يقل أهمية وينبغي أن نضعه في الحسبان
ألا وهو أن قطاعات كبيرة من الشباب والشابات في سن الزواج يخافون من عدم التوافق..
يخافون من الفشل.. يخافون من الطلاق الذي ارتفعت معدلاته لأرقام رهيبة خاصة في
العام الأول من الزواج.
فإذا كان معدل الطلاق في بلد كمصر يصل لـ30% فإن 12% من إجمالي
الحالات تقع في العام الأول؛ لذلك هناك توجه من الشباب لتأجيل الأطفال حتى يمر عام
على الأقل على الزواج، حتى لا يترتب على هذا الطلاق مشكلة أشد فداحة ألا وهي مشكلة
أبناء الطلاق الذين يعانون بشدة أو يستمر الزواج التعيس من أجل الأطفال فقط وتكثر
المشاحنات حيث المعاناة مشتركة بين الأزواج والأبناء.
ولأن خطيبك يخشى لو قال لك هذا الكلام أن تستنتجي أنه غير جاد في
الزواج أو أنه يدخله على سبيل التجربة مثلا فلم يستطرد في شرح وجهة نظره هذه.
هناك احتمال صغير لكنه أيضًا موجود، حيث يرى البعض أن الوجود
الإنساني وجود تعيس، وهو لا يريد أن يتسبب في جلب مزيد من التعساء إلى هذا العالم،
هو تفكير تشاؤمي صاحبه إما يعاني من اضطراب نفسي أو يتبنى فلسفة غربية تشاؤمية أو
لديه خلل إيماني، ولا أظن خطيبك ينتمي لهذا الاتجاه، فهو إما أنه يريد الاستمتاع
بحياته الفردية أو خائف من مسئولية الطفل.
ما الحل؟
ابنتي الغالية، أنت بحاجة أن تتحدثي مع خطيبك حديثًا عميقًا.. بحاجه
لسؤاله والاستطراد في السؤال ومواجهته بمخاوفك ورغبتك الطبيعية في أن يكون لديك
طفل، فإن أصر على موقفه فأنت لك حرية اتخاذ القرار.. إذا شعرت أن لديه بعض المخاوف
من المسئولية أو بعض القلق عن شكل الحياة بعد الزواج.. قلق ومخاوف عادية وكان فيه
من المميزات ما يجعلك قادرة على تحمل الوضع فاستمري.
أما إن شعرت أن حجم مخاوفه كبير أو أن حاجتك لطفل ملحة وأساسية فمن
حقك تركه، وإنما شرعت الخطبة كمقدمة تمهيدية للزواج من أجل أن نتخذ قرار الزواج
على بينة.
بقيت نقطة مهمة أريدك أن تنتبهي لها، وهي أن النسل أحد أهم أهداف
الزواج وفقًا للشريعة الإسلامية، وذلك بنص الحديث الذي صححه الألباني (تناكحوا
تناسلوا أباهي بكم الأمم يوم القيامة).
الرغبة في الأبناء هي رغبة فطرية فالمال والبنون زينة الحياة الدنيا
والفطرة متوافقة مع الشريعة ومع مقاصد الشريعة وفلسفتها.. الإنسان في الفلسفة
الإسلامية ليس الفرد.. نعم يحاسب كفرد لكنه يعيش كجماعة.. كعائلة.. الإنسان كائن
اجتماعي في الفلسفة الإسلامية وفي الفطرة الإنسانية، لكن هناك كثير من الأفكار
التي شوشت على هذه الفطرة فانتبهي لذلك وفكري بعمق وخذي قرارك، والله معك،
وتابعيني بأخبار دائمًا.
روابط ذا صلة:
نخشى الإنجاب خوفًا من الفتن.. حكمة أم ضعف؟