اختلاف الجنسية هل يمنع من الزواج؟

أنا فتاة مسلمة من أصول عربية أعيش في كندا.. هناك شاب مسلم من أصول هندية يريد الزواج مني وأهلي يرفضون بسبب اختلاف الجنسية خاصة وأنا بيضاء البشرة بينما هو من الملونين.

أهلا وسهلا ومرحبا بك ابنتي الكريمة في موقعك بوابة الاستشارات الالكترونية.

 تعد مشكلة زواج الفتاة المسلمة في بلاد المهجر من أكبر المشكلات والتحديات التي تواجهها الجالية هناك خاصة في المدن والمقاطعات التي تمثل الجالية المسلمة أقلية شديدة فيها.. لذلك انتشر الزواج بين أبناء الجالية المسلمة من ذوي الأصول العرقية المختلفة خاصة أن ثقافة الهجرة ومجتمع المهاجرين يسمح بالاندماج السريع والوضع يختلف تماما عما يحدث في الوطن الأم.

 

الزواج من جنسية مختلفة

 

كثير من العائلات تفضل زواج بناتها من نفس الجنسية الأم وفي حالة العائلة العربية فالمفضل لديها أن يكون الشاب من نفس الجنسية الأم  ويلي ذلك أن يكون  من أصول عربية عموما.. هذا التفضيل غالبا لا يكون قائما على مواقف عنصرية مرتبطة بالعرقيات الأخرى ولكن المسألة مرتبطة بالتجانس الثقافي وما فيه من عادات وتقاليد ونمط حياة وأيضا تكون مرتبطة بالتجانس اللغوي.

عندما يقول لك والدك: إنه هندي.. فهو غالبا لا يقصد التقليل منه ولكنه يريد لفت نظرك للاختلاف حتى في تفاصيل الحياة الصغيرة.. لغة الحوار داخل المنزل.. العلاقة مع عائلته .. نمط التربية حتى الطعام المفضل وطرق طهيه هو ينظر لهذه الأبعاد.

لذلك أريد قبل أن تسارعي باتهام عائلتك بالعنصرية أو اتهامهم بمخالفة الشريعة حيث القاعدة في المسألة  (لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا أحمر على أسود، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى) أن تتفهمي دوافعهم للرفض .. استمعي إليهم بهدوء وحاولي تفهم وجهة نظرهم.

 

على طريق الحل

 

ابنتي الكريمة القاعدة الأساسية لاختيار الزوج في الإسلام أن يكون الشاب صاحب خلق ودين وفي الحديث الذي ينص أنه لا فضل لعربي على عجمي ذكر نصا إن معيار التفاضل هو التقوى  وأنت لم تذكري شيئا عن خلق هذا الشاب ودينه فهل هو إنسان ذو خلق ودين؟ هل أنت واثقة فيه؟ هل ترين أن يستحق القوامة؟ هل تشعرين بالأمان معه؟ هل أنت مطمئنة قلبيا تماما؟ هل تخيلت شكل حياتك معه بعد عشر سنين من الآن؟  إذا كنت واثقة من خلقه ودينه وطباعه فاطلبي منه أن يتقدم رسميا لعائلتك لأن هناك فارق ضخم من أن نتحدث عن إنسان حقيقي نلمس مميزاته عن قرب ونتفاعل معه إنسانيا  وبين أن نحكم عليه من خلال صورة ذهنية نمطية مبرمج عليها عقلنا.. فوالدك لديه صورة ذهنية نمطية عن الرجل الهندي لكن عندما يجلس مع الشاب ويرى نجاحه وتفوقه وخلقه ودينه تبدأ ملامح صورة ذهنية جديدة في التكون.

أما إن كنت لا تثقين فيه بدرجة كافية أو كان لديك شك في خلقه ودينه فلا داعي لخوض معركة مع عائلتك تؤذين بها نفسك في نهاية الأمر.

 

من الأمور المهمة التي عليك أن تعرفيها أيضا قبل الموافقة عليه صورة حياتكم المستقبلية وكيف ستتعاملون مع الفروق الثقافية وكيف ستكون العلاقة بعائلته وعائلتك.

 

هناك نقطة أخيرة عليك التنبه لها حيث ذكرت أنك بيضاء البشرة وهو من الملونين فهل أنت لديك مشكلة مع لون بشرته ولو بشكل خفي؟ بمعنى هل أنت عقليا مؤمنة أن الإنسان لا يقيم بلون بشرته وأن اللون الأبيض ليس دلالة على الأفضلية بينما أنت في داخلك تميلين للون البشرة البيضاء؟ كوني صادقة مع نفسك لأنك لابد أن تكوني مقتنعة تماما ومرتاحة تماما لشكل الرجل الذي ستشاركيه حياته.

أم أن هذه  رؤية عائلتك وأنت متخوفة منها؟ سأقول لك ما قلته عن العرق دعيهم يتعرفون عليه عن قرب وامنحيهم وقتهم حتى تتغير قناعتهم بالتدريج.. ادع الله كثيرا يا عزيزتي وتوكلي عليه حتى ييسر لك أمر زواجك برجل صالح يسعد قلبك.. أراك الله الحق حقا ورزقك اتباعه وتابعيني بأخبارك.