ابنتي الخباصة.. كيف أقوم سلوكها؟!!

<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span style="font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;, serif; font-size: 16pt;">أنا أب لفتاة في الرابعة عشرة، ابنتي هادئة ومتفوقة، لكن عندها عادة أصبحت تزعجني جدًّا. إذا قال لها أحد إخوتها شيئًا خاصًّا أو حكى لها مشكلة، تذهب وتحكيها لوالدتها أو لخالتها أو أحيانا لصديقاتها. وعندما نعاتبها تقول: "أنا ما قصدتش أضر حد، أنا بس بحكي".</span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">المشكلة أن إخوتها بدأوا لا يثقون بها، وأصبح كل واحد يخفي عنها أخباره. كيف أفهمها أن نقل الكلام قد يؤذي حتى لو لم تكن نيتها سيئة؟</span><span dir="LTR" style="font-size: 16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><o:p></o:p></span></p>

هذه من المواقف التي تحتاج إلى تربية دقيقة؛ لأننا لا نريد أن نحول الخطأ السلوكي إلى حكم أخلاقي قاس على شخصية المراهقة.

 

في سن المراهقة تتطور مهارات Social Cognition الإدراك الاجتماعي، أي قدرة الشاب على فهم أثر كلامه في الآخرين، لكنها لا تكون ناضجة تمامًا بعد. وقد تعرف ابنتك أن "الكلام انتقل"، لكنها لا تدرك بالضرورة أن انتقاله قد يغيّر علاقة شخص بآخر أو يسلبه حقه في الخصوصية.

 

لذلك لا تقولوا لها: "أنت لا تؤتمنين على سر"؛ لأن هذه الجملة قد تتحول إلى هوية داخلية: "أنا فعلا إنسانة لا يؤتمن جانبها".

 

قولوا بدلا منها: "أنت بنت طيبة، لكن عندك عادة في نقل الكلام تحتاج إلى تدريب".

 

هنا نميز بين النية والأثر. قد تكون نيتها بريئة، لكن أثر الكلام قد يكون مؤذيًا.

 

علمها قاعدة بسيطة: قبل أن أنقل كلام شخص، أسأل نفسي ثلاثة أسئلة:

 

- هل أملك حق نقل هذا الكلام؟

 

- هل سيستفيد الشخص من نقله؟

 

- هل كان صاحبه سيرضى لو كان موجودًا أمامي؟

 

ثم اشرح لها أن هناك فرقًا بين السرية والإفصاح من أجل الحماية. فإذا أخبرها أحد عن تعرضه لخطر أو إيذاء أو مشكلة تحتاج إلى تدخل بالغ مسؤول، فهنا لا يجوز أن تسكت بحجة السرية.

 

أما الكلام الشخصي العادي، فالأصل فيه الستر.

 

قال رسول الله ﷺ: "من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة".

 

ومن المفيد أن تضع معها اتفاقا أسريًّا: "أي شخص يخبرك بشيء خاص، لا تنقليه إلا بعد الاستئذان، إلا إذا كان الأمر يتعلق بسلامته أو سلامة غيره".

 

ويمكن تدريبها بطريقة عملية: كأن تمثل معها مواقف، وأعطها سيناريوهات، واسألها: "هل تنقلين الكلام أم لا؟ ولماذا؟".

 

هذا يسمى Social Skills Training تدريب المهارات الاجتماعية، وهو أكثر فاعلية من المحاضرات الطويلة.

 

وأرجو أن ينتبه الأب والأم إلى نقطة مهمة: لا تجعلوا ابنتكم مصدر الأخبار داخل البيت. لأن أحيانا الأسرة نفسها تعزز السلوك دون قصد عندما تسأل: "إخواتك كانوا بيعملوا أو بيقولوا إيه؟" أو "احكي لي ماذا حدث مع أخوك". فإذا كانت الأسرة تكافئ نقل الأخبار بالاهتمام، سيصعب إيقافه.

 

علموها أن الثقة ليست في معرفة أسرار الآخرين، بل في القدرة على حفظها.

 

همسة أخيرة:

 

نحن لا نربي المراهق على الصمت، وإنما نربيه على الحكمة: أن يعرف متى يتكلم، ومتى يستأذن، ومتى يصمت، ومتى يجب أن يخبر شخصًا مسؤولاً.

 

روابط ذات صلة:

تحكي أسرار البيت لصديقاتها!

تفشي أسرارنا الخاصة.. كيف أتعامل؟!

طفلتي الثرثارة تبوح بأسرار أسرتنا!!