بعد أن قام خطيبي بفسخ الخطبة.. كيف أبدأ من جديد؟

<p>مشكلتي أنني أشعر بندم شديد على خطوبتي السابقة، وأخاف أن يلازمني هذا الندم طوال حياتي، رغم أنني بدأت أتعافى نفسيًا من الصدمة قبل الخطوبة، تقدم لي شخص وهو صديق أخي، لكننا رفضناه في البداية وانتهى الموضوع، بعد ذلك، أقنعتني صديقتي بأنه شخص مناسب لي، وأنا أيضًا اقتنعت بكلامها، فتواصلت هي معه، ثم بدأ يتواصل معي عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي بدأنا نتحدث عن حياتنا وشروطه في البيت، ومنها التشدد في التنظيف والطبخ، ووافقت على شروطه.</p><p>بعد ذلك، بدأ يتحدث معي بكلام الحب والرومانسية، مع مرور الوقت، خفت أن أنسحب من العلاقة بسبب خوفي على سمعتي، فوافقت على الخطوبة، وتمت رسميًا.</p><p>كنا سعداء يوم الخطوبة، لكن بعد ذلك بدأت أشعر باختناق شديد، ولم أعد أتقبل هذا الشخص، رغم أنه لم يكن سيئًا معي في البداية، حتى هو تغير بعد الخطوبة، وقل اهتمامه بي، ولم أعد أسمع منه كلمات الحب أو أشعر بالاهتمام الذي كنت أتوقعه.</p><p>وفي إحدى المرات، قال إنه نادم على الخطوبة، وإنه كان يتمنى لو أجّلها سنتين أو ثلاث سنوات أما أنا، فلم أكن متقبلة له، وبدلًا من أن أواجه نفسي وأحسم قراري بطريقة صحيحة، بدأت أتعمد عدم الاهتمام به، وأفرض عليه الأوامر والطلبات، لأنني كنت أريد أن ينسحب هو من الخطوبة وينهي العلاقة بدلًا مني.</p><p>وفي النهاية، جاء إلى أبي وفسخ الخطوبة من دون أن يستشيرني أو يتحدث معي مباشرة، وانتهت العلاقة تمامًا.</p><p>بعد الفسخ، انهرت نفسيًا، وبقيت أبكي وأتألم لمدة شهرين، شعرت أنني خسرت شخصًا كان من الممكن أن يكون زوجًا صالحًا، وندمت على تواصلي معه قبل الخطوبة، وعلى موافقتي على علاقة لم أكن متأكدة من مشاعري تجاهها، وعلى تصرفاتي التي أعتقد أنها ساهمت في وصول الأمور إلى هذه النهاية.</p><p>الآن بدأت أتعافى تدريجيًا، لكن الندم ما زال يلاحقني، ألوم نفسي كثيرًا، وأتمنى لو أنني تصرفت بطريقة مختلفة، ولو أنني لم أتواصل معه أو أوافق على الخطوبة وأنا غير متأكدة من مشاعري، أشعر وكأنني دفعت ثمن أخطائي غاليًا، وأخاف أن أبقى نادمة طوال حياتي، خصوصًا أنني كنت أتمنى الزواج والاستقرار وتكوين أسرة.</p><p>&nbsp; أسئلتي: كيف أتخلص من هذا الندم وتأنيب الضمير؟ وكيف أتقبل أن هذه العلاقة انتهت، وأتوقف عن لوم نفسي على الماضي؟ وهل يمكن أن أتعافى تمامًا من هذه التجربة وأبدأ حياة جديدة من دون أن يلاحقني هذا الشعور طوال عمري؟</p>

ابنتي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.. هناك فارق ضخم بين مراجعة تجربة الخطبة التي مررت بها واستخلاص الدروس الحياتية منها حتى تنطلقي في حياتك وبين اجترار ذكريات ما حدث وسيطرة مشاعر الندم والإحباط وفتح الأبواب لـ "لو" التي هي تجسيد لعمل الشيطان.

 

ما حدث قد حدث وكل بني آدم خطاء.. عليك أن تقتنعي أن ما حدث انتهى وأن الدائرة تم إغلاقها بالفعل.. أعلم أنك من الناحية المعرفية تدركين ذلك، لكن اجترار المشاعر والذكريات يجعلها تبدو كأنها حية.. كأنها ما زالت تحدث الآن.

 

التهدئة بعد فسخ الخطوبة

 

ابنتي الغالية، أنت بحاجة لعملية تهدئة ضرورية قبل أن تراجعي هذه التجربة وقبل أن تدخلي في أي علاقة جديدة.

 

أكثر ما يحقق هذه التهدئة هو الذكر الكثير.. الاستغفار 1000 مرة والصلاة على النبي 1000 مرة.. والتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل وأكثري من قول لا حول ولا قوة إلا بالله.

 

يا ابنتي، الحسنات يُذهبن بالسيئات، فأي خطأ قمت بارتكابه يذهب به الاستغفار ويترك قلبك نقيًّا هادئًا ساكنًا مطمئنًا ويمنحك السلام.

 

الإنصات للقرآن الكريم والتركيز في المعاني التي تطرح من خلاله سيمنحك التهدئة التي تحتاجينها.

 

الخروج للمشي في الصباح الباكر أو قبل الغروب مع التنفس العميق يقوم بعمل تهدئة ويحسن جدًّا من هرمونات السعادة.. عمل مساج ذاتي في المساء يساعدك على الاسترخاء.

 

أريدك أن تنشغلي بقلبك وعقلك وجسدك عن التفكير حتى تمنحي عقلك فرصة لاستيعاب أن القصة انتهت.. جربي تعلم مهارة جديدة.. الانخراط في العمل.. الذهاب لصالة الألعاب، ودعي الوقت يقوم بعمله في إصلاح الأمور.

 

كيف تقيمين تجربة الخطبة؟

 

ابنتي الكريمة، عندما تشعرين بالهدوء والسلام والسكينة في داخلك وقتها سيكون بإمكانك واستطاعتك أن تقومي بعمل تقييم لهذه العلاقة وأنت خارجها؛ لأن تقييمها وأنت ما زلت تعيشين أحداثها وأجواءها لن تكون ناجحة.

 

عليك أن تكوني موضوعية في نظرتك وسطية في حكمك فلا تجنحي للتبرير، وفي الوقت ذاته لا تجلدي ذاتك وتحرقيها بالندم الذي لن يساعدك أبدًا في استخلاص الدرس أو التعافي من هذه التجربة.

 

أريدك أن تناقشي نفسك في مسألة التردد أو صراع الإقدام الإحجام الذي لون تجربتك السابقة من رفض هذا الخاطب للقبول به ثم رفضه مرة أخرى ثم الندم عليه.. فهل التردد سمة تميزك عمومًا؟ أم أنها كانت مختصة بعلاقتك بهذا الشاب تحديدًا.

 

لو أنك بوجه عام شخصية مترددة فهنا عليك العمل على معالجة هذا الجانب وتنميته.. أما لو كان التردد يخص موضوع الزواج فأنت بحاجة لمناقشة مخاوفك بهدوء حتى تضعي القواعد الأساسية التي ترتضينها في الزواج.. في حين لو كان هذا التردد متعلقًا بخطيبك السابق فهذا يعني أنه لم يكن مقنعًا بالنسبة لك وأن شعورك بالندم والانهيار متعلق بالتجربة وحلم الاستقرار الذي توهمت أنه انهار.

 

ابنتي الغالية، لقد أخطأت عندما تحدثت مع هذا الشاب سرًّا وسمحت له أن يبثك مشاعره العاطفية، وهذا ذنب استغفري الله منه واطوي صفحته.. ما حدث بعد ذلك هو تجسيد لمبدأ التردد الذي حدثتك عنه والذي عليك أن تعملي عليه، ويمكنك أن تتدربي على اتخاذ قرارات حياتية صغيرة وتختبري مشاعرك.

 

عزيزتي، ما حدث هو أمر متوقع فأنت كنت تتعاملين معه بطريقة تدفعه لفسخ الخطبة حتى الفتور الذي أصابه قبل ذلك كان رد فعل لشعورك بالاختناق تجاهه وهذا كل أمر مفهوم ومنطقي.. انهيارك بعد ذلك وحزنك وألمك في جزء منه ناتج من نواتج التردد، وفي جزء آخر خوف من المستقبل وحزن على حالة عدم الاستقرار، عندما تهدئين وتفوضين أمرك لله وتعالجين مسألة التردد ستجدين أنه يسهل عليك البدء من جديد لأن دائرة الماضي قد أغلقت تماما عاطفيًّا ونفسيًّا ومعرفيًّا.. يسر الله أمرك يا ابنتي وأسعد قلبك ورزقك زوجًا صالحًا تقر عينك به.

 

روابط ذات صلة:

متى أتعافى من خطبتي السابقة؟

تركها خطيبها فانهارت نفسيًّا.. برنامج للتعافي