<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">أنا شاب أعمل في مجال صناعة المحتوى الهادف والدعوي منذ أكثر من عامين، وأسعى من خلال قناتي على إحدى منصات الفيديوهات القصيرة إلى نشر القيم الإسلامية والأخلاق الحميدة بطريقة جذابة تناسب جيل الشباب.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">ولكني ألاحظ أنني أقع أحيانًا كثيرة في صراع نفسي حاد وضغط عصبي مستمر بسبب الهوس بأرقام المشاهدات، والمتابعين، والتعليقات، والبحث عن "التريند"، بل وأشعر أحيانًا ببدء تسلل حظوظ النفس وحب الظهور والرياء الخفي إلى قلبي، مما يجعلني أتساءل أحيانًا عن إخلاص نيتي وهل ما قدمته هو دعوة لله أم طلب للثناء الرقمي؟<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">كما أنني أواجه أحيانًا انتقادات لاذعة وهجومًا حادًّا من بعض المعلقين مما يصيبني بالإحباط.. فما هي التوجيهات الدعوية والشرعية للداعية الرقمي ليحافظ على إخلاصه وسلامة قصده ويوازن بين أدوات العصر الحديث في الدعوة والاحتفاظ بالخشوع والقبول عند الله؟<o:p></o:p></span></p>
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته، أخي المبارك، حياك الله، ونفع بجهودك الرقمية، ونسأل الله أن
يرزقك الإخلاص في السر والعلن.
إن استخدام منصات
التواصل الاجتماعي في الدعوة إلى الله هو ثغر عظيم من ثغور الخير المعاصرة إذا
حُسن استثماره، ولكن خطورته تكمن في دقته الخفية وتأثيره المباشر على قلوب
العاملين فيه؛ فالشهرة الرقمية فتنة عظيمة تحتاج إلى مجاهدة عظيمة، وقد حذرنا
النبي ﷺ من حب الذكر
والشهرة في أحاديث كثيرة، قال ﷺ:
«ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه»
(رواه الترمذي).
وصايا للحفاظ على الإخلاص وتجنب فخ الشهرة الرقمية
وإليك وصايا منهجية أيها الداعية الرقمي:
أولاً، تجديد
النية ومراقبة القلب باستمرار: ينبغي عليك أخي الكريم أن تجعل نيتك الأساسية هي
إيصال الخير وهداية الناس وابتغاء مرضات الله لا جمع المتابعين، وأن تعاهد نفسك
دائمًا على تفقد نيتك قبل نشر أي محتوى وبعده، مستحضرًا قول الله تعالى: ﴿قُلْ
إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ
لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أول الْمُسْلِمِينَ﴾ (الأنعام: 162-163).
ثانيًا، الصبر
على الأذى والتجرد عن حظوظ النفس: إن من تصدى للدعوة والعلم لا بد أن يناله نصيب
من أذى الناس وانتقاداتهم، والقدوة في ذلك رسول الله ﷺ والأنبياء من قبله، فلا تجعل الانتقادات
تحبطك ولا الإطراء يغرّك، بل اجعل معيارك رضا الله عز وجل.
ثالثًا، التأصيل
الشرعي للمحتوى: احرص على أن يكون ما تقدمه مستندًا إلى علم شرعي رصين وفهم سليم،
بعيدًا عن السعي خلف الإثارة الرخيصة أو ابتذال الخطاب الديني بغرض جذب المشاهدات.
رابعًا، الخلوات
الإيمانية والعمل الخفي: أكثر من الأعمال الصالحة الخفية التي لا يعلمها إلا الله
(كقيام الليل، والصدقة السرية، وتلاوة القرآن بعيدًا عن الكاميرات والأضواء)
لتعادل بها صخب الشهرة الرقمية وتغذي بها روحك.
روابط ذات صلة:
كيف يداوي المؤثر الرقمي قلبه من العجب والرياء؟
بين الشهرة والإخلاص في العمل الدعوي
آفات النجاح.. كيف يحصن الداعية نفسه من فتنة الشهرة؟
ضوابط الحماية الأخلاقية للداعية من الإغراءات والشهرة الزائفة في
الفضاء الرقمي