تريد أن تمسح على أكمامها لضرورة الستر فهل الوضوء صحيح؟

<p>أعمل في مكان مختلط، وليس فيه مكان خاص بالنساء للوضوء أو الصلاة. هل يجوز لي شرعاً المسح على الحجاب، والأكمام، والجوارب أو الحذاء أثناء الوضوء قياساً على المسح على الجبيرة، والعصابة، والخفين؟ علماً بأنني عندما أعود إلى البيت أقوم بإعادة الوضوء والصلاة مرة أخرى، ولكنني أصلي في العمل حتى لا تخرج الصلاة عن وقتها، وأحياناً أضطر لتأجيل الظهر لأصليه جمعاً مع العصر </p><p>كذلك هل يجوز لي الوضوء داخل المرحاض إذا لم يتوفر مكان مستور، وذلك بأن أعبئ قارورة ماء وأتوضأ بها فوق التواليت، أم أن هذا المكان يعتبر غير صالح شرعاً للوضوء؟ وفي حال عدم جواز ذلك واستمرار الاختلاط، هل يجزئني المسح على الأكمام، والحذاء، والحجاب؟</p>

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

 

فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أختي الكريمة، وقد جاءت الشريعة الإسلامية لتحقيق مصالح العباد ودفع الحرج عنهم، والجمع بين المحافظة على فريضة الصلاة في وقتها والالتزام بالستر والحجاب من أعظم القربات، والأصل في العبادات التوقيف، فلا يصح القياس في الرخص إلا بنص أو علة معتبرة شرعًا.

 

اختصارًا:

 

إذا كان بالفعل لا يوجد حمامات خاصة بالنساء وهو أمر غير معتاد في العمل المختلط، ولم تتمكني من الوضوء الكامل مع الستر فيجوز المسح على الحجاب والجوارب بشروطهما، ولا يجوز مطلقًا المسح على الأكمام، ويعتبر الوضوء مع المسح عليها باطلاً لا تصح به الصلاة.

 

والوضوء داخل المرحاض إذا كان مناسبًا للوضوء الكامل بلا مسح جائز شرعًا، وهو الحل الأمثل لغسل الذراعين والقدمين والمسح على الرأس بعيدًا عن أعين الرجال، ولا تشرع إعادة الصلاة في البيت إذا صُليت صحيحة في العمل، ولا فائدة من صلاتها في العمل بوضوء باطل، ويجوز الجمع بين الصلاتين عند المشقة المعتبرة دون اتخاذه عادة يومية دائمة.

 

وتفصيلاً:

 

أولاً: المسح على الحجاب والجوارب:

 

يجوز المسح على الخمار إذا كان ساترًا يشق نزعه، قياسًا على عمامة الرجل، وهو المعتمد في المذهب الحنبلي واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، ويجوز المسح على الجوارب أو الحذاء الساتر لمحل الفرض إذا لُبسا على طهارة تامة.

 

قال الإمام ابن قدامة: "وَيَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ الْمَسْحُ عَلَى خِمَارِهَا؛ وَبِهِ قَالَ حَسَنٌ بْنُ صَالِحٍ... لِأَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ كَانَتْ تَمْسَحُ عَلَى خِمَارِهَا، وَلِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ عَلَى الرَّأْسِ يَشُقُّ نَزْعُهُ غَالِبًا، فَأَشْبَهَ عِمَامَةَ الرَّجُلِ".

 

ثانيًا: المسح على الأكمام بدلاً من غسل الذراعين:

 

المسح على الأكمام غير جائز شرعًا بإجماع الأمة، ولا يصح قياسه على الجبيرة أو الخفين؛ لأن غسل اليدين إلى المرفقين ركن من أركان الوضوء بنص القرآن، ولا يسقط إلا بضرورة طبية قاهرة كالجبيرة. والوضوء بالمسح على الأكمام وضوء باطل، والصلاة به باطلة.

 

قال الإمام النووي: "أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى وُجُوبِ غَسْلِ الْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ".

 

ثالثاً: الوضوء داخل المرحاض التواليت:

 

الوضوء داخل دورة المياه جائز وصحيح شرعًا. والمرحاض مكان لقضاء الحاجة ولا يعد المكان بأكمله نجسًا ما لم تتعدَّ النجاسة إلى البدن أو الثياب أو الماء. واستخدامك لقارورة ماء للوضوء فوق المرحاض لستر الذراعين عن الرجال تصرف صحيح، ويزيل إشكال كشف الذراعين تمامًا. وتسمية الله البسملة تكون بالقلب قبل بدء الوضوء دون التلفظ بها باللسان إجلالاً عن ذكر اسم الله في الخلاء.

 

رابعًا: إعادة الصلاة في البيت وجمع الصلوات:

 

إذا أديت الصلاة في العمل بوضوء صحيح مع غسل القدمين ومسح شعر الرأس وغسل الذراعين داخل المرحاض، أو المسح على الخمار والجوارب للضرورة، فصلاتك صحيحة تبرأ بها الذمة، وإعادة الصلاة في البيت غير مشروعة لانتفاء موجب الإعادة، أما تأجيل صلاة الظهر لجمعها مع العصر؛ فيجوز للحاجة والمشقة العابرة، لحديث ابن عباس في صحيح مسلم: "جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ... مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ... أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ". ولكن لا ينبغي جعل الجمع عادة يومية دائمة ما دام تدارك الوضوء ممكنًا في المرحاض.

 

القواعد الفقهية الحاكمة في مسح المرأة على الأكمام لضرورة الستر:

 

المشقة تجلب التيسير: وتطبيقاتها هنا تظهر في جواز المسح على الخمار والجوارب والجمع بين الصلاتين عند الحرج المعتبر.

 

الضرورة تقدر بقدرها: فإذا اندفعت ضرورة كشف الذراعين بإمكانية الوضوء داخل المرحاض المغلق، سقطت الحاجة وانتفى العذر الموهوم للمسح الممنوع على الأكمام.

 

لا يُقاس على الرخص: الرخص كالمسح على الخفين والجبيرة شرعت على خلاف الأصل، وما كان على خلاف الأصل لا يقاس عليه، فلا يقاس الكم العادي على الجبيرة الطبية.

 

شغل الذمة بيقين يقتضي فراغها بيقين: العبادة متى وقعت صحيحة ومستوفية للشروط والأركان، أسقطت الفرض وبرأت بها الذمة ولا يشرع تكرارها. والله تعالى أعلى وأعلم.

 

روابط ذات صلة:

يشق عليها فكُّ حجابها أثناء العمل فهل لها أن تمسح عليه؟

المسح على الضمادات الطبية، ضوابطه وأحكامه