هل أصارح زوجي بخداعي القديم له؟

السلام عليكم انا عندي مشكلة شخصية قديمة ومحتاجة استشارة اجتماعية ونفسية تساعدني افهم اتعامل معاها ازاي كذبت على زوجي وضميري يؤنبني ماذا أفعل انا متجوزة من سنين طويلة وقبل الجواز كان بيني وبين زوجي علاقة عاطفية وجسدية وكان واعدني بالجواز لكن في وقت من الاوقات قرر ينهي العلاقة بسبب عدم التوافق واختلاف المستوى بينا انا وقتها خفت اخسره ولجأت لتصرف غلط جدا عشان اخليه يتمم الجواز وهو اني اوهمته اني ممكن اكون حامل ولما رحنا نعمل تحليل استخدمت عينة بول من صديقة ليا كانت حامل بالفعل وده خلاه يقتنع ويتمم الجواز وفعلا اتجوزنا وعشنا سنين طويلة وخلفنا اولاد كبروا وبقينا اسرة ورغم ان حياتنا شهدت مشاكل وخلافات كتير حصل انفصال مرتين وبعدها رجعنا لبعض واستمرت حياتنا الزوجية لحد دلوقتي المشكلة ان الواقعة دي لسه مأثرة عليا نفسيا رغم مرور كل السنين دي وبقيت افكر كتير في اللي حصل واحس بالذنب والخوف ومش عارفة اتعامل مع مشاعري دي ازاي ولا هل المفروض اصارح زوجي بالحقيقة بعد كل السنين دي ولا ده ممكن يسبب مشاكل اكبر ويأثر على استقرار البيت والاولاد انا مش بسأل عن حكم شرعي لان ده هسأل فيه جهة مختصة لكن محتاجة اعرف اتعامل مع الموضوع من الناحية النفسية والاجتماعية ازاي وهل الافضل اتكلم مع متخصص اسري قبل ما اخد اي قرار كل اللي بتمناه اني اقدر اتعامل مع الماضي بشكل صحيح من غير ما اظلم نفسي او اضر اسرتي واولادي اللي مالهمش ذنب في اي حاجة حصلت زمان ياريت حد متخصص يقدر يوجهني ويساعدني اعرف اتصرف ازاي في الموقف ده

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وأهلا وسهلا ومرحبا بك أختي الكريمة في موقعك بوابة الاستشارات الالكترونية.

ما حدث في الماضي قد يؤثر في حياتنا الراهنة هذه حقيقة فالدوائر القديمة المفتوحة التي لم نحسن غلقها تظل تعمل في خلفية حياتنا وتؤثر عليها.. دعينا إذن نفتح ملف الماضي ونحلله ونحاول فهمه حتى نغلق تلك الدوائر القديمة المؤلمة.

 

أخطاء الماضي وخطاياه

 

أختي الكريمة يبدو لي من خلال سطور رسالتك أنك إنسانة تمتلك الشجاعة لفتح ملفات الماضي الشائكة لأن ضميرها يؤرقها كون حياتها الزوجية والأسرية بنيت على كذبة أو خداع.

ربما يزداد ألم ضميرك بعد كل مشكلة تحدث في حياتك خاصة وقد انفصلت أنت وزوجك مرتين.. ربما أنت أيضا خائفة مما سيأتي به المستقبل لذلك تريدين أن تتحرري من الخوف بالاعتراف.. لكن دعيني أتحدث إليك بمنتهى الصراحة التي يتطلبها الموقف فهل كانت أكبر الخطايا هي الكذب والخداع لأجل إتمام الزواج؟

 فماذا عن الفاحشة التي حدثت بالتراضي؟

تريدين أن تعترفي لزوجك بخداعك له فهل اعترفت من قبل بحجم الكارثة القديمة التي حدثت قبل الزواج وأدركت حجمها واستغفرت الله كثيرا لأجلها؟

الله سبحانه وتعالى هو الغفور الرحيم لكن هذا يقتضي منا طلب المغفرة والرحمة منه أولا فهل قمت بذلك؟ وهل قام به زوجك؟ الزواج وحده لا يمثل استغفارا أو توبة ولا يغلق هذه الخطيئة القديمة التي يظل شؤمها يطارد مرتكبها ولو بعد سنوات إذا لم يتب ويتطهر منها.

أختي الكريمة إذا كنت قد تبت إلى الله توبة نصوحة من جريمة الزنا القديمة فإن باب التوبة مفتوح ومشرع أيضا من الكذب والخداع يكفيك الندم والاستغفار لكنك قد تتساءلين وماذا عن حقوق العباد وهنا أنت تقصدين حق زوجك في المعرفة وحقه في الاعتذار إليه؟

اعلم أنك تريدين المساعدة النفسية والاجتماعية لكن هذه المساعدة لا يمكن فصلها عن الحكم الشرعي للمشكلة لأنه هو الذي يحدد طبيعة الموقف ويكيف تصورنا عن الخطأ فهل يجب الاعتراف وطلب السماح من زوجك؟ أم أننا نطبق قاعدة أخف الضررين؟

وهل يمكن فصل ملف كذبك عليه بملف وقوعك في الفاحشة معه؟ ما فهمته أن جريمة الزنا قد تمت بالتراضي ولكن هذا لا يعفيه من مسئوليته في هذه الجريمة فأنت لم تجبريه عليها ولم يكن عليه وقتها أن يقع في هذه الجريمة أولا ثم يكتشف ثانيا أنه لا يوجد توافق أو أن هناك فارق في المستوى الاجتماعي بينكم ثم يمضي كأن لا شيء وقع وحدث وإذا كنا نتكلم عن الواقع الاجتماعي في بلادنا فأنت من تضررت أضعافا مضاعفة وأنت من كنت ستخدعين الرجل القادم في حياتك حتى توهميه أنه الأول وهكذا.

نعم حدث خداع ولا يمكن فصل هذا الخداع عن جريمة الفاحشة نفسها إنه ملحق أضيف للخاتمة ولا ينبغي التعامل معه بمنطق التجزئة.

إن كنت تبت إلى الله توبة نصوحا فإن توبتك لابد أن تكون شاملة تشمل كل الخطايا التي حدثت بما فيها الخداع  وهذا الملف لابد أن يغلق في عقلك  لأن الضرر الذي سيترتب عليه أكبر من النفع .. بل إنني لا أرى أي نفع في فتح ملفات الماضي كلها فهو لن يفيد زوجك في شئ وقد تجعلي الشيطان يوسوس له ويخيل له أشياء أخرى لم تحدث وبالطبع سوف يتأثر سلام البيت الذي ينبغي أن يكون على رأس أولوياتك.. أختي الكريمة اهتمي باللحظة الراهنة وخططي للحظة المستقبلية  واغلقى ملف الماضي بالتوبة النصوح وجدديها كلما وسوس الشيطان لك أن تعايشيها من جديد.

 

متى تلجئين للطبيب النفسي؟

 

أختي الكريمة ما ذكرته لك في السابق يناقش هذه المسألة الحساسة من الناحية المعرفية والشرعية والاجتماعية وأيضا من الناحية النفعية في ثوبها الصحي لكن وعلى الرغم من ذلك قد تكوني تعانين مما يطلق عليه الاجترار أي أنك تعيدين استرجاع التفاصيل القديمة مرارا وتكرارا دون إضافة أي جديد أو حل.

 

لست أدري أيضا هل تعاني من أفكار قهرية تقتحم عقلك وتسيطر على تفكيرك أم أنك تستطيعي إبعاد هذه الأفكارعندما ترغبين؟

 

هل لديك مشاعر خوف شديد وقلق وهذا القلق يؤثر على حياتك الطبيعية فيحدث اضطراب في الطعام .. اضطراب في النوم؟

في هذه الحالة ستكون عدة جلسات علاجية مفيدة لك للتخلص من اضطراب الخوف والقلق أو اجترار الأفكار أو تسلطها  لأن هذه الأشياء تمنعك من عيش اللحظة الراهنة وتجعلك حبيسة الماضي وزيارة الطبيب لا تقلل منك في شئ فهذا أمر يمكن أن يعاني منه أي إنسان وليس له علاقة بتوبتك أو إيمانك أو قيمك ومبادئك فاستعيني بالله وخذي بالأسباب.. يسر الله أمرك وأسعد قلبك ولا تترددي في الكتابة لنا مرة أخرى.