أتمنى أن أنتقم من زوجي كما فعلت بطلة مسلسل طالع نازل

أنا زوجة أولى .. زوجي متزوج منذ سنتين.. الظاهر انني تقبلت الوضع لكن الحقيقة انني احترق من الغيرة .. أنا بقيت مع زوجي من أجل مصلحة أولادي وكي أبقى في نفس المستوى المعيشي لكنني من داخلي أتمنى الانتقام منه.. عندما أشاهد مسلسل طالع نازل أتقمص مشاعر البطلة وأتمنى لو استطعت أن أفعل مثلها.

أختي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

في الحقيقة لم أشاهد العمل الدرامي الذي ذكرته "طالع نازل" والذي لا يزال يعرض حاليًا، لكنني شاهدت بعض مقاطع صغيرة منه وأظنها المشاهد التي أثارت ضجة كبيرة خاصة مشاهد الانتقام، وأنا متفهمة أن هذه المشاهد لامست جزءًا عميقًا داخلك وربما لدى عدد كبير من النساء اللاتي مررن بتجربة مشابهة، ولكن الله سبحانه وتعالى خلق لنا العقل كي يحلل هذه المشاعر ويسيطر عليها.. يتفهمها نعم ولكنه لا ينساق إليها.

 

التعدد حلال ولكن

 

أختي الكريمة، دعينا نتذكر الحكم الشرعي لمسألة التعدد وهو الحكم الوارد في قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا}؛ فالتعدد مباح وقد يدور مع الأحكام الخمسة حسب ظروف كل حالة وتفاصيلها.

 

هذا التعدد المباح لا تستسيغه النساء منذ القديم، ولكن الأمر زاد في عصرنا الراهن حتى أن بعض النساء ممن لا دين لهن يغفرن الزنا ويرفضن التعدد.

 

المشكلة أن التعدد المباح يؤلم النساء ألمًا حقيقيًّا حتى أكثر النساء تدينًا والتزامًا تنال نصيبها من الألم والغيرة؛ لذلك على الرجل أن يوازن جيدًا بين المنافع والأضرار التي تعود عليه وعلى حياته الأسرية قبل أن يقدم على خطوة التعدد.

 

الرجل الذي يقدم على التعدد لا بد أن يمتلك من مهارات الاحتواء ما يقلل به هذا الألم لحده الأدنى، لكن الواقع يشهد أن كثيرًا ممن أقدموا على التعدد لم يكونوا يمتلكون هذه المهارة ولم يفكروا جيدًا قبل اتخاذ الخطوة؛ لذلك أنا متفهمة ألمك للغاية.

 

بين الغضب والانتقام

 

عزيزتي، قد تكونين متألمة حزينة ومن الممكن أن تكوني غاضبة، لكن هذا كله لا يبرر الانتقام الذي تقوم عليه فكرة المسلسل المذكور والذي تتماهين مع أحداثه وتتقمصين مشاعر بطلته.

 

زوجك تزوج عليك وأنت حزينة وتشعرين أنك في ابتلاء أمامك عدة خيارات:

 

القبول مع الرضا وتفويض أمرك لله والسعي للسيطرة على حياتك.

 

أو القبول مع السخط كما تحكين عن نفسك، وهنا أنت تشعرين أنك تسيرين على الجمر، وفي هذه الحالة أنت فريسة سهلة للشيطان، ومن الممكن أن تقعي في كثير من الذنوب كالانتقام كما فعلت بطلة المسلسل، لكن انتبهي الانتقام يحرقك أنت قبل أن يحرق زوجك.. يحرق حياتك قبل أن يحرق حياته وسأعود لهذه النقطة لاحقًا.

 

الخيار الأخير أن تطلبي الطلاق إذا استحالت العشرة وخشيت أن تفتني في دينك وتقعي في المحرمات، وهنا أنت تنسحبين من أجل النجاة وتختارين أخف الضررين.

 

طالع نازل.. الانتقام المر

 

في العمل الدرامي "طالع نازل" لم تنسحب البطلة وتنجو بنفسها ولم تسع لإصلاح مشاعرها التي تضررت، وهي ترى أنها قدمت الكثير لهذا الرجل وضحت بالكثير لأجله ثم تكتشف أنه قد تزوج عليها.

 

لم تفكر البطلة في الرضا والقبول ومنح نفسها فرصة أن تتعايش مع هذا الوضع.. بل لم تمنح لنفسها الوقت حتى لتفكر بهدوء.

 

تقبلت بطلة مسلسل "طالع نازل" الأمر ظاهريًّا، لكنها قررت الانتقام وتحطيم زوجها بطرق مبتكرة، وربما هذا ما حقق شعبية العمل الفني وجذبك والكثيرات للتفكير في فعل مشابه (تعليقات كثير من المتابعات تشيد بما تقوم به البطلة وتصفها بصفات البطولة وتمنحها كلمات التشجيع)، لكن لو نظرت لكم الجرائم والمخالفات التي قامت بها لأدركت أن أكبر جناية وأكبر جريمة كانت في حق نفسها عندما تحولت لامرأة حاقدة شريرة بل تحولت لشخصية مجرمة فقدت جزءًا كبيرًا من براءتها وإنسانيتها في طريق الانتقام، ومن ذلك:

 

ـ التجسس على هاتف زوجها واختراقه وهو أمر محرم شرعًا مجرم قانونًا، وعلى المستوى النفسي آذت نفسها بشدة وهي تستمع لمحادثاته مع زوجته الأخرى.

 

ـ تشجيعه على تناول المخدرات وجلب بعض منها حتى تدمره عقليًّا.

 

ـ إعطاؤه منومًا دون علمه ومحاولة تشكيكه في قدراته العقلية وبعض الحيل للتعامل مع اللاوعي الخاص به من أجل توجيهه على نحو معين.

 

ـ محاولة متنوعة لتخريب عمله.. لقد استفادت من كونها مديرة أعماله واستغلت معرفتها بنقاط ضعفه حتى تسيطر عليه وتخرب له حياته كلها لا عمله فقط.

 

والسؤال هل الحزن أو الغضب يبرر هذا الانتقام؟

 

يا عزيزتي، إذا أردت فهناك أدوات نفسية تساعدك على احتواء حزنك وغضبك، لكن إذا وقع الإنسان في مستنقع الإيذاء والانتقام فالشيطان يستحوذ عليه قبل أن يحقق هو انتقامه، فهل هذا ما تريدينه لنفسك؟ أريدك أن تكتبي لي مرة ثانية عن الأمور التي تؤلمك وتحزنك والأشياء التي تجول بعقلك حتى نحاول تحليلها وتفكيكها حتى تصلي لمرحلة من الرضا عن حياتك وقدرك.. يسر الله أمرك وأسعد قلبك وفي انتظار رسالتك.


روابط ذات صلة:

تزوج علي.. فكيف أنتقم منه؟

دمر حياتي الزوجية.. كيف أنتقم منه؟