ما التوجيهات الدعوية والمهنية في بيئة العمل المتنوعة ثقافيًّا ودينيًّا؟

<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">أنا مهندس شاب أعمل في شركة عالمية كبرى تسودها بيئة عمل مختلطة ومتنوعة ثقافيًّا ودينيًّا، وأحرص أشد الحرص على الالتزام بديني وأخلاقي الإسلامية، وأرغب في الوقت ذاته أن أكون داعية إلى الله بأخلاقي وسلوكي في هذا المحيط الذي يفتقر للقيم الروحية، ولكنني أواجه تحديات دقيقة تتمثل في كيفية فرض احترامي والتزامي الديني (كأداء الصلوات في مواقيتها، والالتزام بضوابط التعامل مع زميلات العمل، واجتناب المجاملات التي تخالف الشرع في المناسبات الاجتماعية للشركة) دون أن أتحول إلى شخص منبوذ أو متزمت في نظر الإدارة والزملاء، فضلاً عن كيفية اقتناص الفرص المناسبة لدعوة غير المسلمين بالحكمة والموعظة الحسنة.. فما هي التوجيهات الدعوية والمهنية التي تنصحني بها في بيئة العمل المعاصرة؟<o:p></o:p></span></p>

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أخي المهندس الكريم، حياك الله، وبارك في حرصك على التمسك بدينك في بيئة عملك، واعلم أن ميدان العمل المعاصر هو من أوسع الميادين وأعظمها أجرًا للدعوة بالحال والقدوة الحسنة.

 

إن المسلم الملتزم بأخلاق دينه وإتقان عمله هو السفير الأمثل للإسلام، وقد أمرنا الله بالعدل والإحسان والأمانة في كل حال، قال تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ (البقرة: 83)، وقال النبي ﷺ: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه» (رواه البيهقي).

 

إرشادات دعوية لبيئة العمل المتنوعة

 

وإليك -أخي الحبيب- إرشادات دعوية لبيئة العمل المتنوعة:

 

أولاً، الإتقان المهني والتميز الأخلاقي: اجعل أول وأقوى وسيلة دعوية لك هي تميزك المهني وتفوقك في أداء مهامك بأمانة وإخلاص، فالعامل المتقن والأمين يفرض احترامه على الجميع رغمًا عنهم، وتتحول أخلاقه إلى لسان حال ناطق بجمال الإسلام قبل لسان المقال.

 

ثانيًا، الوضوح والثبات بلطف وحكمة: لا تقصر في إظهار شعائرك بكرامة واعتزاز (كاستئذان وقت الصلاة بأسلوب مهني لطيف)، والاعتذار عن حضور المناسبات المخالفة للشرع بعبارات لبقة وراقية تبيّن التزامك المبدئي دون استعلاء أو جرح لمشاعر الآخرين، فالناس يحترمون الصادق المبدئي الثابت على أخلاقياته.

 

ثالثًا، بناء الجسور الإنسانية وتقديم المساعدة: كن صاحب يد بيضاء ومبادرة في مساعدة زملائك في العمل، وكن بشوشاً حسن الخلق، فالنبي ﷺ قال: «أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس» وهذا يفتح القلوب المنغلقة للاستماع إليك حين تتاح فرصة الحديث عن الدين والقيم.

 

رابعًا، الدعوة بالحكمة والموعظة غير المباشرة: مع غير المسلمين، ركّز على تقديم القيم الأخلاقية العالية، والعدل، والصدق، والرحمة، والإجابة عن تساؤلاتهم الفضولية حول الإسلام بهدوء وموضوعية ودون إلحاح أو إكراه.

 

روابط ذات صلة:

صعوبة دعوة الزملاء في بيئة العمل المختلطة

الدعوة إلى الله تعالى في بيئة العمل والوظيفة