أنا أم لطالبة عمرها ١٤ عامًا، ابنتي تحصل على درجات جيدة، وتحفظ بسرعة، لكنها إذا أعطيتها سؤالاً يحتاج إلى تحليل أو تطبيق معلومة بطريقة جديدة تتوتر وتقول: "أنا مش عارفة".. اكتشفت أنها اعتادت أن تحفظ نموذج الإجابة كما هو. أخشى أن تنجح في الامتحان، لكنها لا تتعلم فعلاً.. كيف أساعدها؟
عزيزتي
الأم الواعية، ملاحظتك مهمة جدًّا؛ لأن النجاح الدراسي لا يعني دائمًا اكتمال
مهارات التعلم. قد يكون لدى ابنتك ملكة التعلم القائم على الحفظ بدرجة أكبر من
التعلم العميق المبني على الفهم أولاً. وهذا ليس عيبًا في شخصيتها، وإنما أسلوب
تعلم يحتاج إلى تطوير.
عندما
تعطيها سؤالاً مختلفًا، لا تسرعي إلى شرح الإجابة. اسأليها: "إيه الجزء اللي
عرفتيه؟ وإيه الجزء اللي وقفك؟".
بهذا
ننتقل من "أعطيك الحل" إلى Metacognition أو ما وراء
المعرفة؛ أي أن تتعلم الطالبة مراقبة طريقة تفكيرها.
يمكنك
أيضًا استخدام أسئلة، مثل:
"لماذا؟".
"ماذا
سيحدث لو تغير هذا الجزء؟".
"هل
يوجد حل آخر؟".
"كيف تشرحين الفكرة لطفل أصغر منك؟".
هذه
الأسئلة تحول المعرفة من معلومات محفوظة إلى شبكة مفاهيم.
ومن
المهم ألا تجعلي كل جلسة مذاكرة اختبارا لقدراتها.
خصصي
أحيانًا وقتًا للأسئلة المفتوحة دون درجات.
وإذا
أخطأت، لا تقولي: "أنت لا تفهمين"، بل: "طريقتك في الحل هنا محتاجة
مراجعة." هذه لغة النمو العقلي الواعي. كذلك، لا تفرطي في مساعدتها.
بعض
الأمهات من شدة الرغبة في النجاح يشرحن كل شيء ويحللن كل سؤال، فيتعلم الطفل أن
ينتظر التوجيه.
اتركي
لها وقتًا للمحاولة، حتى لو كان هناك بعض الخطأ.
وهنا
تظهر قيمة الكفاح التعلمي المنتج؛ أي أن مواجهة قدر مناسب من الصعوبة قد تساعد
المتعلم على بناء الاستقلال الفكري، ما دام التحدي مناسبًا لقدراته.
ومن
المفيد أيضًا أن تعلميها تلخيص الدرس بكلماتها، لا بنقل الكتاب. أو أن تطلبي منها
شرح الفكرة لك دون الرجوع إلى النص.
إذا
استطاعت أن تشرح الفكرة بأسلوبها، فهذه علامة أفضل من مجرد تذكر الجمل.
ولقد
دعانا القرآن الكريم دعوة متكررة إلى التدبر والتفكر، قال تعالى: {أَفَلَا
تَعْقِلُونَ}، وقال: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ}.. والتربية على التفكير جزء من بناء
الإنسان، لا مجرد جمع المعلومات.
ولا
تقلقي إذا احتاجت وقتًا؛ لأن الانتقال من الحفظ إلى التفكير ليس لحظة واحدة.
كما
يمكنك التنسيق مع المدرسة لمعرفة ما إذا كانت المشكلة تظهر في جميع المواد أم في
مواد محددة. فقد تكون لديها قوة تحليلية في مجال وضعف في آخر.
والهدف
ليس أن نتخلص من الحفظ؛ فالحفظ جزء من التعلم، وإنما أن نضيف إليه الفهم والتطبيق
والتحليل.
همسة
أخيرة:
لا
تقيسي عقل ابنتك بعدد الإجابات التي تحفظها، بل ساعديها أن تصل يومًا إلى السؤال
الأهم: "كيف عرفت؟"؛ لأن بداية التفكير الحقيقي تبدأ عندما لا يكتفي
العقل بمعرفة الإجابة، بل يبحث عن طريق الوصول إليها.
روابط
ذات صلة:
مشتتة عند المذاكرة.. اتبعي نظام البومودورو!!!