أنا مسؤول عن التخطيط والتطوير في مؤسسة دعوية إسلامية، وأشعر بأن الكثير من الأنشطة الدعوية الحالية تسير بعشوائية وبدون رؤية استراتيجية واضحة تستوعب متغيرات العصر ومستجداته، مما يجعل أثرها محدودًا أمام التحديات الفكرية الكبرى التي تواجه شبابنا. أرجو توجيهي إلى المنهجية الصحيحة في التخطيط الدعوي التي تجمع بين أصول الشريعة وفقه الواقع المتسارع.
أهلاً بك أيتها
الأخ الكريم، ونبارك لك هذا الموقع القيادي المهم في تخطيط مسارات الدعوة
الإسلامية وتطويرها.
ثم إن العمل
الدعوي المؤسسي المعاصر لا يمكن أن يحقق غاياته الكبرى بالاعتماد على الارتجال
والعشوائية، بل يحتاج إلى تخطيط استراتيجي دقيق يستند إلى تشخيص عميق للواقع،
ومعرفة دقيقة بمتغيرات العصر ومستجداته.
إن الخلل الكبير
الذي يقع فيه بعض المتصدرين هو "عدم وضوح الرؤية" في تشخيص المشكلات
الحقيقية للأمة، والانشغال بقضايا تاريخية تم بحثها وقُتلت بحثًا، مقابل إغفال
التحديات المعاصرة كالتغريب وتجريف العقل المسلم والتشكيك المنهجي.
ولتصحيح هذا
المسار، يجب أن تبني مؤسستك الدعوية خططها على قواعد أصولية راسخة تفصل بين
"المقدس الثابت" وبين "البشري الاجتهادي والقابل للتطوير".
اقتنص آليات
العصر ووسائله التقنية الحديثة، وضع نصب عينيك أولويات المجتمع واحتياجاته الملحة،
وركز على صناعة الخطاب الدعوي الواعي الذي يخاطب العقول والقلوب معًا، استنادًا
إلى هدي النبي ﷺ في
مراعاة أحوال المخاطبين وقدراتهم العقلية، كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
«حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يُكذب الله ورسوله؟».
واجعل خطتكم
الدعوية شاملة للجانب العقدي، والفكري، والتربوي، والمهاري، مع تقييم مستمر
للنتائج لضمان الاستمرارية والفاعلية.
ونسأل الله العلي
القدير أن يسدد خطاك في تطوير العمل الدعوي، وأن يرزقك الحكمة والرشاد في التخطيط
والبناء، وأن يبارك جهود مؤسستكم.
روابط ذات صلة: