الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : العائلة الكبيرة
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
10 - رقم الاستشارة : 5100
19/06/2026
لدي سؤال، أخي إنسان طيب وحنون، لكن بعد زواجه تغير 360 درجة، وخاصة بعد إنجابه لابنته الأولى لا يحب أن يضربها أحد أو يوجه لها تنبيهًا، ولكن في المقابل يتعامل مع ابنتي بشدة وقسوة، حتى عندما نزورهم في بيتهم يحن على ابنته، أما ابنتي فيعاملها هو وزوجته بطريقة فظة، مع أننا ضيوف عندهم.
في هذه الحالة بدأت أحس بالنفور منه ومن زوجته وابنتهما سبحان الله يعاملون ابنتي بفظاظة، وعندما أغضب لا يعجبهم الأمر، مع أني كتومة ولا أظهر غضبي إلا نادرًا.
يعاملون ابنتهم كالسلطانة، وابنتي مثل الجارية، هل هذا منطقي؟ وهل أنا مجبرة على قبول هذا الوضع؟ لا أخفيكم أمرًا، والله إنني أصبحت أكره أخي كثيرًا؛ لأنه يراقب الكبير والصغير، ويدقق في كل ما يخص زوجته وابنته، حتى ولو لم يكن هناك شيء، أفيدوني بارك الله فيكم
ابنتي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك
في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
ما تصفينه أمر شائع في كثير من العائلات
والأسر.. الأخ الحنون والخال الذي يعشق أبناء إخوته بمجرد أن يتزوج وينجب تتغير
أحواله.. بعضهم يتمحور حول نفسه وعائلته وتضعف روابطه مع عائلته الكبيرة ويكتفي
بالاهتمام بعائلته الصغيرة.
البعض الآخر قد يبالغ في سلوكه، كما فعل
أخوك، فيبدو متحيزًا لأبنائه بشكل فج ومؤذ للأطفال الآخرين وبطريقة تسبب الوهن في
العلاقات مع إخوته جميعًا.
ما هو السبب؟
أخوك يتعامل مع طفلته كجزء منه بحاجة
لرعاية شديدة (تتم معاملتها كسلطانة صغيرة)، وفي الوقت ذاته يسعى لتقديم حماية
شديدة لها حتى من الأطفال الذين يلعبون معها والذين قد يؤذونها؛ لذلك يتم نهرهم
بشدة (تشعرين أنه يتعامل مع ابنتك كجارية) حتى إن كان الطفل لا يقصد الإيذاء حتى
لو لم يحدث الإيذاء فهو يبقى خيارًا قائمًا؛ لذلك يتم نهر طفلتك بحدة، ويبدو أن أخاك
وزوجته متماهيان تمامًا مع هذا النمط من التعامل، وبالتالي فسلوكهما ثابت لا يخفف
أحدهما من حدة ومبالغة الطرف الآخر.
أخوك
ببساطة يمارس التحيز داخل العائلة، وتكون النتيجة تدليلاً شديدًا لابنته (امتداده)
وقسوة وجفاء مع ابنتك (رغم أنها ابنة أخته لكنه يشعر أنها غريبة ولا تنتمي إليه).
ما
هو الحل؟
ابنتي
الغالية، الجدل مع أخيك غير مجد.. المناقشة العقلية من أجل تغييره غالبًا لن تحقق
نتيجة، فما يشعر به من مشاعر قوية جدًّا نحو ابنته وقلقه وخوفه عليها أقوى من
المنطق، لكن يمكنك السيطرة على الموقف من خلال:
· قللي من زيارتك لمنزل أخيك،
من حيث عدد الزيارات، ومن حيث مدة الزيارة، حتى تقللي من الاحتكاك قدر الإمكان.
· لا تتركي ابنتك وحدها معهم
والأفضل أن تكوني متواجدة وحاضرة حتى وهي تلعب مع ابنة أخيك، حتى لا تتعرض ابنتك
لأي إيذاء أو تعنيف.
· إذا أخطأت ابنة أخيك فإياك
وضربها.. الضرب أسلوب تربوي فاشل ومؤذ، ومن حق أخيك أن يرفض أن يضرب أحدهم ابنته،
ولكن من حقك أنت أيضًا معاملة بالمثل فلا تسمحي لأحد بضربها، وبديهي أن ذلك يعني
أنك أنت أيضًا لا تقومين بضربها، فأحيانًا يعامل الآخرون أبناءنا كما نعاملهم نحن،
فإذا تعاملنا معهم معاملة راقية عاملوهم هكذا.. والمعاملة الراقية للطفل هي الأصل
ليس من قبيل التقليد أو نكاية في الآخرين مثلاً.
ـ
إذا قام أخوك بتعنيف ابنتك أو تعامل معها بطريقة غير جيدة فلا تقولي له أنت ظالم
وتكيل بمكيالين؛ لأن هذا أسلوب يفتح الباب واسعًا للمشكلات، وإنما تحدثي بهدوء
وقولي له: أنا لا أطلب التمييز، لكن ينبغي أن نتعامل باحترام مع جميع الأطفال.
· إذا لم يستجب لك فقولي له إن
أسلوب تعامله مع ابنتك غير مقبول، في مرحلة لاحقة قولي له أنا مضطرة أنا أقلل من
زياراتي حتى أحافظ على صلتنا دون قطيعة.
· من حقك أن تحمي حدودك
النفسية وحدود طفلتك النفسية، وهذا قد يستلزم منك انسحابًا جزئيًّا مع الحفاظ على
صلة الرحم؛ فهذا خير من أن تتركي مشاعرك لتقودك نحو الكراهية والقطيعة.
· إذا تعرضت طفلتك لعنف لفظي
فلا بد أن تتحدثي معها وتشرحي لها أن الناس أسلوبهم مختلف عند الخلاف، وأن علينا
أن نتقبل حقيقة الاختلاف.
· أختي الكريمة ادعي دائمًا
"اللهم لا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا"، ولا تسمحي للكراهية أن
تلامس قلبك؛ لأن الكراهية تدعو لقطيعة الرحم.. ادعي لأخيك بالهداية بظهر الغيب
وحافظي على مشاعرك نقية وجاهدي نفسك لأجل ذلك.. زيارات محدودة ومشاعر طيبة خير من
زيارات مطولة ومشاعر كراهية تبني الحواجز.. يسر الله أمرك يا ابنتي ورزقك بر ابنتك
وأسعد قلبك وأصلح لك أخاك، وتابعيني بأخبارك دائمًا.
روابط
ذات صلة: