الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : الدعوة في المهجر
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
247 - رقم الاستشارة : 3637
21/12/2025
أعيش منذ ثلاث سنوات في دولة أوروبية للدراسة، وكنت في البداية محافظًا على صلاتي وقرآني، لكن مع الانشغال والدراسة وضغط الحياة هنا، بدأت أضعف شيئًا فشيئًا. صرت أتأخر عن الصلاة، وأحيانًا تمرّ الأيام دون أن أفتح المصحف. أصدقائي هنا لا يهتمون بالدين، بل يسخر بعضهم من التزامي. أشعر بالضياع بين الحفاظ على هويتي الإسلامية وبين الاندماج في المجتمع الجديد. فكيف أستعيد توازني وأثبت على ديني؟
مرحبا بكم أيها السائل الكريم..
يا من اغترب بدنه عن وطنه، لا تجعل قلبك يغترب عن إيمانه.
ما تشعر به ليس ضعفًا في الإيمان فحسب، بل هو صراعٌ شريف بين نداء الروح ونداء البيئة، بين قيم السماء وضغوط الأرض. فاعلم أولًا أن الله يراك في تلك البلاد التي قلّ فيها من يذكره، وأن ثباتك هناك عبادة مضاعفة وأجرها أعظم من عبادة كثيرين في أرضٍ كلّها مساجد ومآذن.
قال النبيّ ﷺ: (عبادةٌ في الهرج كهجرةٍ إليَّ)، فما بالك بعبادةٍ في بيئةٍ قلّ فيها الداعون واشتدّت فيها الغربة؟
والغربة -يا أخي- ليست في المكان، بل في الوجهة. من جعل وجهته الله، فكل أرضٍ له وطن، وكل زمانٍ له ميدان. لكن من انحرف عن القبلة القلبية، فسيضيع حتى لو كان في مكة.
إحياء العلاقة مع ربك خطوة خطوة
ابدأ بإحياء العلاقة مع ربك خطوة بخطوة، لا دفعة واحدة. اجعل لنفسك قاعدة يومية صغيرة:
* ركعتان خفيفتان قبل النوم مهما كان حالك.
* ورد من القرآن ولو نصف صفحة، المهم الثبات لا الكثرة.
* صحبة واحدة صالحة، فهي حبل النجاة في الغربة.
وجودك في المهجر رسالة
تذكّر أن الله لا يطلب منك الكمال، بل الثبات على الطريق، وأن ضعفك لا يعني سقوطك، بل فرصة لتجديد العهد مع ربك.
ثم اجعل وجودك في المهجر رسالةً لا أزمة. كن أنت الصورة المشـرقة للمسلم الأمين، الطالب المجتهد، الجار المتعاون، الزميل الصادق، حين تكون سفيرًا لقيم الإسلام في سلوكك، سيحب الناس دينك قبل أن يسمعوا منك حرفًا عنه، وحين يراك الله تُجاهد نفسك في بيئةٍ تضعف فيها القلوب، فثق أن الملائكة تكتب لك كل لحظة مقاومة كأنها سجدة في ميدان الجهاد الخفيّ.
وأخيرًا:
لا تندم على الاغتراب، بل اجعلها فرصة لبناء نسخة أقوى من نفسك؛ فالجبال لا تُصنع إلا تحت الضغط، والمؤمن الحق لا يُصقل إلا في الغربة.
يسر الله لك وحفظك بحفظه حيث كنتَ..
روابط ذات صلة:
لتقوية الإيمان والثبات.. خريطة طريق لطالب مغترب