أمي أرضعتها رضعة واحدة، هل لي أن أتزوجها؟

Consultation Image

الإستشارة 19/04/2026

أريد الزواج من ابنة عمي، لكن والدتي أخبرتني أنها أرضعت ابنة عمي هذه (مرة واحدة فقط) عندما كانت رضيعة لأن أمها كانت مريضة. هل هذه الرضعة الواحدة تحرّم الزواج وتجعلنا إخوة من الرضاعة؟ علماً أننا في مجتمع يتبع المذهب الشافعي الذي يشترط خمس رضعات، لكن بعض الأقارب يوسوسون لنا ويقولون إن الرضعة الواحدة تكفي للتحريم."

الإجابة 19/04/2026

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

 

فأهلاً بك يا بني، وبارك الله لك في مسعاك. هذه المسألة من المسائل التي يكثر فيها اللبس بسبب اختلاف المذاهب الفقهية، ولأن قضية "الأنساب" و"المحارم" من الأمور التي يحتاط فيها الناس كثيرًا.

 

اختصارًا: بالطبع يبقى الأمر خلافيًّا بين العلماء ومن أخذ برأي أي منهم فلا حرج، ولكن في العادة نفرق في حكم هذه المسالة بين زواج قائم، وزواج نحن مقبلون عليه، فلو كان هناك زوجان دامت بينهما العشرة وعندهما أولاد أو بلا أولاد، واكتشفوا قدرًا أنه كانت هناك رضاعة مشتركة بينهما، فحفاظًا على عشرتهم، وبيتهم وأولادهم جرت عادة العلماء على الإفتاء بأن رضعة واحدة لا تحرم، ولكن بما أننا مقبلون على زواج لم يتم بعد فالأولى الاحتياط والخروج من الخلاف، إن لم يكن هناك ضرورة أخرى أو حاجة للزواج من هذه الفتاة بالذات، وخاصة أنه ربما تظهر معلومات أكثر تفصيلاً في المستقبل، وفقك الله لما يحب ويرضى.

 

وتفصيلا: فقد انقسم الفقهاء في حكم عدد الرضعات المحرمة إلى ثلاثة أقوال رئيسية:

 

القول الأول: التحريم بقليل الرضاع وكثيره يرى الحنفية والمالكية، وهي رواية عن الإمام أحمد أن الرضعة الواحدة —بل وحتى المصة الواحدة— تحرم الزواج إذا وصلت إلى الجوف، ودليلهم عموم قوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ}، دون تحديد عدد.

 

القول الثاني (التحريم بثلاث رضعات): يرى بعض الفقهاء كالإمام الظاهري ورواية عن أحمد، أن التحريم لا يثبت بأقل من ثلاث رضعات، ودليلهم حديث النبي ﷺ: "لا تحرم المصة ولا المصتان".

 

القول الثالث (التحريم بخمس رضعات): وهو مذهب الشافعية والحنابلة في المعتمد عندهم، وهو ما أفتى به عدد من الصحابة كالسيدة عائشة وابن عباس رضي الله عنهم، ودليلهم: حديث السيدة عائشة رضي الله عنها: "كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات".

 

التفريق في حكم الإرضاع بين الزواج القائم والزواج الذي لم يتم بعد:

 

يفرق الفقهاء في "الاحتياط" بين من تزوج بالفعل وبين من لم يتزوج بعد:

 

1. في حال الزواج الذي لم يتم بعد: الأمر فيه سعة للاختيار وبالتالي الأولى هو الاحتياط والخروج من الخلاف، ولكن الأخذ بمذهب فقهي معتبر لا بأس به أيضًا، فإذا تيقنت الأم أنها أرضعتها مرة واحدة فقط، فليس هناك مانع شرعي من الإقدام على الزواج. ولا عبرة بظنون الأقارب لأن "اليقين لا يزول بالشك"، واليقين هنا هو الحل، والشك هو عدد الرضعات المحرمة.

 

2. أما في حال الزواج القائم: إذا اكتشف الزوجان بعد سنوات من الزواج وجود رضعة واحدة، فإن كثيرًا من الفقهاء والمجامع الفقهية يستمسكون بمذهب الشافعية (الخمس رضعات) للاستبقاء على عقد الزواج ومنع تشتت الأسرة؛ لأن القاعدة الفقهية تقول: "يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء". والله تعالى أعلى وأعلم.

الرابط المختصر :