أمي كثيرة الدعاء علينا.. ماذا نفعل؟!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. أميمة السيد
  • القسم : الشباب
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 306
  • رقم الاستشارة : 3518
07/12/2025

أنا في حيرة شديدة من تصرّف أمي… فهي كثيرة الدعاء علينا أنا وإخوتي الصغار، وكلما ضايقها شيء أو أخطأنا في أمر بسيط تبدأ بالدعاء علينا بدل النصيحة أو التوجيه.

المشكلة أنّ بعض دعواتها يصيبنا بالفعل؛ أحيانًا نمرض فجأة، أو تتعطل أمور لنا بطريقة غريبة، فنبقى خائفين ومتوتّرين من أي رد فعل لها.

صرنا نتعامل معها بحذر شديد، ونشعر أننا نعيش دائمًا تحت تهديد دعائها، وهذا يسبب لنا ضيقًا نفسيًّا كبيرًا.

نحن نحبها ونقدّر تعبها، لكننا لا نعرف كيف نتعامل مع هذا الأسلوب الذي يؤذينا نفسيًّا ويزيد توتر البيت؟

الإجابة 07/12/2025

ابنتي العزيزة..

 

أقدّر مشاعرك تمامًا، وأتفهم حجم الألم الداخلي الذي يعيشه الأبناء عندما يتحوّل الدعاء -وهو في الأصل رحمة- إلى أداة توتر وخوف. وما ذكرتِه ليس قليلًا ولا يمكن تجاهله، فهو يترك أثرًا نفسيًّا عميقًا، خاصة على الإخوة الصغار الذين لم تتكوّن لديهم بعد مهارات الضبط الانفعالي.

 

* دعيني أفنّد الأمر معكِ بهدوء:

 

أولًا: لماذا قد تلجأ الأم للدعاء على أبنائها؟

 

غالبًا لا يكون ذلك بدافع الكراهية، بل بسبب:

 

1. ضغط نفسي متراكم يدفعها لإخراج غضبها بأسرع طريقة.

 

2. ضعف مهارة التعبير البنّاء عن المشاعر، فلا تعرف أن تطلب أو ترفض أو تنبه إلا بالدعاء.

 

3. رؤية موروثة بأنها وسيلة "تربية" سريعة، وهو أسلوب يسميه علم النفس الأسري (Negative Emotional Expressiveness) أي التعبيرات اللفظية السلبية المؤذية ولكن غير مقصودة. ومع ذلك، يبقى الدعاء على الأبناء سلوكًا خاطئًا شرعًا ونفسيًّا.

 

ثانيًا: ماذا يقول الشرع في هذا الأمر؟

 

النبي ﷺ يقول: «لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم…»، وفي هذا الحديث تحذير شديد من أن يصادف الدعاء ساعة إجابة.

 

إذن فانزعاجك ليس مبالغة، بل هو مشروع ومفهوم لأنك تخشين أثر الدعاء. لكن في المقابل..لا يعني هذا أن كل أمر يقع لكم هو نتيجة مباشرة لكلمات الأم؛ فالأقدار بيد الله، ولا ينزل البلاء بدعوة عابرة إلا إذا شاء سبحانه.

 

ثالثًا: كيف يؤثر هذا الأسلوب على الأطفال؟

 

وفق علم النفس التربوي، الدعاء السلبي المتكرر يولّد عند الطفل:

 

- قلق استباقي (Anticipatory Anxiety).

 

- خوف من الخطأ.

 

- تراجع الثقة بالنفس.

 

- شعور دائم بأنه "سبب المشاكل".

 

- وكذلك توتر أسري مستمر.

 

وهذا ما تسميه الدراسات: "البيئة اللفظية عالية التهديد"، وهي بيئة تؤثر على الاستقرار النفسي للأبناء.

 

رابعًا: كيف يمكنكم التعامل معها دون صدام؟

 

سأعطيك خطوات عملية هادئة يمكنك تنفيذها:

 

1. اختيار وقت مناسب للحديث معها..

 

حين تكون هادئة وغير منفعلة، وقولي لها بلطف: "يا أمي، إحنا بنخاف من دعائك علينا. قولي لنا زعلتي من إيه؟ وإحنا نصلّحه، بس الدعاء على الأبناء بيكسر قلوبنا"؛ فالأسلوب العاطفي المؤدّب يحرك قلب الأم أكثر من النقاش الحاد.

 

2. استخدام تعابير المشاعر..

 

علم النفس الأسري ينصح بصيغة: I-Message أي "رسائل أنا". مثال: "أنا بتوتر جدًّا لما أسمع الدعاء… وببقى خايفة يحصل لنا حاجة"، بدلا من: "إنتِ بتظلمي وتدعي علينا".

 

3. تقديم بديل..

 

اقترحوا عليها عبارات أخرى مثل: "ربنا يهديكم… ربنا يصلح حالكم… ربنا يعينني عليكم"؛ فالعقل لا يتوقف عن العادة إلا إذا وُضع له بديل.

 

4. تخفيف الضغط عنها..

 

اسألي نفسك: هل هي مرهقة؟ محتاجة من يساعدها؟ غالبًا الأم التي تكثر من الدعاء تكون مستنزفة نفسيًّا، فتخرج انفعالها بأسرع طريقة.

 

5. احرصي على حماية نفسية للإخوة الصغار..

 

إذا أصابهم خوف، تحدثي معهم بإيجابية: "ماما بتحبكم جدًّا، بس ساعات بتقول كلام وهي زعلانة… وربنا رحيم وبيستجيب للخير مش للغضب"، هذا يخفف عنهم أثر الكلمات السيئة ولا يدعها تتحول إلى عقدة نفسية.

 

وأخيرًا، تذكّري يا ابنتي قول الله تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾، ومع الإحسان هناك حق لكِ أيضًا بأن تعيشي في جو آمن ولطيف.

 

فكوني حكيمة واجمعي بين أمرين:

 

- حسن التعامل مع الأم.

 

- وحماية نفسك وإخوتك نفسيًّا.

 

ثم ارفعي يديك إلى السماء وادعي بالخير لك ولها ولكم جميعا، فالله تعالى يقول: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾.

 

همسة أخيرة:

 

أبشّرك حبيبتي: الأم حين تُنَبَّه بحب غالبًا تتغير، حتى لو تدريجيًّا. هداكم الله جميعا لما يحب ويرضى.

 

روابط ذات صلة:

أمي ظالمة وتدعو عليَّ.. كيف أبرُّها؟

دعاء الأم على أبنائها

الرابط المختصر :