الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : الأطفال
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
285 - رقم الاستشارة : 3552
10/12/2025
مساء الخير يا دكتورة أميمة…
أنا أم مسيحية، لكنى أقع في ورطة تربوية، أنا متابعة حضرتك من فترة طويلة من خلال موقع «المجتمع» ومنشوراتك على فيسبوك، وبصراحة أسلوبك التربوي الهادئ والمحترم شدّني جدًا، خصوصًا أن عندى أولاد وبحاول أتعلم أربيهم صح.
مشكلتي يا دكتورة إن ابني الكبير عنده ١٠ سنين، وبدأ يقلّد أبوه في شرب السجائر، وده خوّفني جدًا، لأن والده ــ للأسف ــ بيتعاطى مواد تانية كمان، وبقى وجوده خطورة على البيت والأولاد. أنا مش عارفة أتعامل إزاى، ولا أحمى ابني من طريق والده… خايفة عليه يدخل في سكة الإدمان وهو صغير.
وأنا لجأت لحضرتك لأنى واثقة فى حيادك، وإنك بتحترمي كل الناس، وبتتكلمي بوسطية، وعمرى ما شفتك تجرحي حد ولا تمسي عقيدته… فأتمنى من حضرتك لو هتنشري مشكلتي، إن ده يكون باحترام كامل لديني، ومن غير ما حد يدخل يكتبلي نصائح خارجة عن الموضوع أو يطلب مني أغيّر عقيدتي، لأنى عانيت من الأمر ده قبل كدة على السوشيال..
أنا محتاجة بس حل اجتماعي ونفسي وتربوي علشان أعرف أحمي ابني وأربيه صح.
أهلاً بكِ عزيزتي، على موقع بوابة مجلة المجتمع للاستشارات، وأيضًا على صفحتي الخاصة في الفيسبوك.. وكل الشكر لكِ على ثقتك واحترامك.
وأؤكد لكِ من البداية أن عقيدتك محلّ احترام كامل، ولن أسمح في التعليقات بأي تجاوز أو إساءة أو خروج عن سياق القضية التربوية الأساسية.
بداية مشكلتك حساسة، لكنها ليست طريقًا مسدودًا، والأهم أنكِ منتبهة لابنكِ وتسعين لحمايته.. وهذا في حد ذاته بداية قوة وطريق سليم.
أولًا: فهم سلوك ابنك من منظور علم النفس التربوي:
طفلك يحاول تقليد والده بسبب ما نسميه في التربية التعلم بالنمذجة (Modeling)، حيث يشاهد الأب في مساحة قريبة ومؤثرة.
وفي سن العاشرة، الطفل ما زال في مرحلة المرونة المعرفية (Cognitive flexibility)، ومن الممكن تغيير اتجاهاته قبل أن تتجذّر. لكن المشكلة تكمن في استمرار وجود القدوة السلبية أمامه داخل البيت.
ثانيًا: لذلك لا بد من خطوات تربوية مباشرة لحماية ابنك:
1. تقليل تعرّضه لسلوك الأب الضار داخل المنزل قدر الإمكان مع خلق مسافات نفسية واجتماعية تحفظ الطفل من المشاهد المؤذية.
2. توفير قدوة بديلة سليمة، أي رجل صالح في العائلة يمكنه أن يمثل للطفل صورة إيجابية للرجل المسؤول.
3. من الضروري حوار واقعي غير صادم: على أن يكون هذا الحوار بشكل شبه دائم.. خاطبيه بهدوء: "السجائر مؤذية لجسمك... وأنا خائفة عليك لأنك صغير ولسه جسمك بيكبر، وأحب أشوفك قوي وسليم".
4. تعزيز تقديره لذاته: وذلك من خلال رياضة منتظمة وهوايات.. فكلما زاد احترامه لذاته Self-esteem قلّ تقليده للسلوكيات الضارة.
5. تعليمه مهارة "الرفض الآمن الحازم" أو ما يسمى Assertiveness Skills ليعرف كيف يقول "لا" دون خوف أو خجل عندما يرى سلوكًا خطأ.
ثالثًا: وضع الأب.. والحقيقة التي يجب مواجهتها:
وجود الأب داخل البيت وهو يتعاطى ويعرّض الأسرة للخطر ليس أمرًا بسيطًا.
وأنا أعلم تمامًا حساسية الطلاق عند المسيحيين، وأنه ليس قرارًا سهلًا، لكنه متاح قانونيًّا وكنَسِيًّا في حالات: الإدمان المؤذي، العنف، تهديد سلامة الأسرة، وعدم صلاحية الأب للحياة الآمنة المشتركة.
ولذلك واجب عليكِ –كأم- أن تبحثي في حقوقك القانونية والكنَسية؛ لأن القوانين لديكم ولو كانت صعبة، فهي لا تُغلق الباب كاملاً في مثل هذه الأوضاع الخطرة.
رابعًا: كما أن أمامك مسارين لا بد أن يسيرا معًا:
1) المسار القانوني الاجتماعي:
- مراجعة محامٍ مختص بقضايا الأسرة المسيحية.
- معرفة الحقوق المتاحة في حالة الإدمان والسلوك المؤذي.
- تقديم طلب حماية للأسرة أو للأبناء إن كان الوضع يشكّل خطرًا.
- دراسة إمكانية "الانفصال القانوني" أو "تقييد السكن المشترك" حتى قبل الطلاق الكامل. فأنتِ لستِ مجبرة على العيش في خطر دائم.. والقانون والكنيسة لا يطلبان منك ذلك ولا يجبرانك عليه.
2) المسار النفسي التربوي داخل المنزل:
- إبعاد الطفل عن مشاهد الإدمان.
- توفير بيئة آمنة ثابتة.
- عدم إشعاره بالخوف أو الفوضى.
- التواصل العاطفي المستمر معه.
خامسًا: من الضرورى جدًّا دعمك أنتِ شخصيًّا:
أنتِ تُصارعين مشكلتين في وقت واحد:
- سلوك الزوج المؤذي.
- وتأثر الطفل به.
وهذا يحملك ضغطًا نفسيًّا كبيرًا ينبغي ألا تواجهيه وحدك.
* لذا أنصحكِ بالآتي:
- جلسات دعم أسري.
- طلب مساعدة اجتماعية من مؤسسات مسيحية مختصة بحماية المرأة والطفل.
- تحديد دائرة آمنة من الأقارب للمساندة.
وأخيرًا، أؤكد لك مرة أخرى، أنني أعدكِ أن مشكلتك حين تُنشر ستكون في إطار تربوي محترم، مع رجاء خاص وواضح للمتابعين بالابتعاد تمامًا عن أي إساءة عقائدية أو خروج عن جوهر الموضوع.
* همسة أخيرة للأم النبيلة المحترمة:
أنتِ أم واعية، وشجاعة وقدرتك على إنقاذ ابنك تبدأ من هذا السؤال. فكوني على ثقة بأن الله تعالى لا يترك أُمًّا تحمي أبناءها، ولا يترك بيتًا يطلب النجاة.
روابط ذات صلة:
6 أخطار تهدد أطفالك بسبب التدخين السلبي
دراسة: تدخين الآباء أكثر خطورة على قلب الأطفال من تدخين الأمهات