الإستشارة - المستشار : د. موسى المزيدي
- القسم : إدارية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
309 - رقم الاستشارة : 3542
10/12/2025
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ما فائدة الإصرار والمخاصمة في تغيير عادات الإنسان؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلاً ومرحبًا بك أخي الفاضل في موقع استشارات المجتمع، وبعد:
فإنه من المهم أن تعرف هذه الجملة المفيدة وهي "اصطنع العادة حتى تكتسبها"، فلا مانع من اصطناع العادة الحسنة في البداية؛ لأن هذا يقلص من الزمن المطلوب لاكتسابها.
إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلّم؛ يعني اكتساب الحلم في البداية يحتاج إلى اصطناع الحلم.
ورد في فضل تلاوة القرآن قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (اتْلوا القرآنَ وابْكُوا فإنْ لمْ تَبْكُوا فَتَباكَوْا). يعني: أظهروا البكاء من غير أن يكون حقيقيًّا أحيانًا.
أهمية الإصرار في تغيير العادات
ومن الضرورة بمكان أن تصر -أخي- في طلبك للحل، وهناك أسرار عجيبة في الإصرار والتكرار والإعادة. والله يحب العبد اللحوح، يلِح في الطلب ويصر على السؤال.
يذكر هربرت بنسن- في كتابه مذاهنتك القصوى- أن من الأمور التي يحتاج إليها الإنسان في إعادة برمجة دماغه: الإصرار والتكرار بمعدل ثلاث مرات في اليوم، وزمن كل مرة يصل إلى عشرين دقيقة.
ونحن -معشر المسلمين- لدينا من العبادات ما فيها من الإعادة والاصطبار، ما يجعلنا نصر على الوصول إلى الحلول.
فالمسلم- على سبيل الذكر لا الحصر- يكرر الصلاة خمس مرات في اليوم والليلة، هذا إلى جانب السنن والنوافل.
وهناك الأدعية المأثورة، التي تتكرر في أوقات معينة في الصباح والمساء.
ولذا، يجب أن نصر على اكتساب ما في بيئتنا من عادات حسنة، على أن يكون متناسبًا مع أعرافنا ومبادئنا.
المخاصمة ودورها في التغيير
ما المقصود من المخاصمة في تغيير العادات؟
المقصود من المخاصمة- هنا- هو الابتعاد المؤقت. وما من شك في أن هذه القضية خطرة وهي قاسية وفيها آلام. فانتبه في تطبيقها.
وهنا أوجه إليكم هذا السؤال: افترض أن لديك زميلا معك من المرحلة الابتدائية حتى المرحلة الجامعية، وتخرجتم معًا، وهو الآن زميل لك في الوظيفة. هل تستطيع أن تقول لهذا الزميل: هلا غربت عني وجهك مدة واحدًا وعشرين يومًا لأعيد برمجة دماغي؟
ينبغي أن تكون لدينا هذه الجرأة، إذا أردنا أن نخوض خطوة المخاصمة!!
إذن، مخاصمة مؤقتة؛ ثم بعد إعادة برمجة الدماغ، والتخلص من العادة السيئة، اذهب إليه، وأعنه- بنصح صحيح - على تبديل عاداته السيئة إلى عادات حسنة.
عليك أن تتجنب أهل العادات السيئة، لأن وجودك معهم -أو حتى مجرد الاقتراب منهم- سوف يصيبك شيئًا من عاداتهم السيئة.
نحن نقول خاصم هؤلاء ولا تهجرهم. هنك فرق بين المخاصمة والهجران.
خاصمهم مدة واحد وعشرين يومًا، لتضمن إعادة برمجة دماغك، ثم جالسهم إن كنت قادرًا على نصحهم من أجل تغيير عاداتهم السيئة.
والآن أسألك أخي الكريم: من سمع هذه العبارة عبر التاريخ: «فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني»؟
لقد قالها إنسان عظيم لشخص مسلم، إنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قالها لوحشي بعد أن أسلم، ووحشي هو من قتل حمزة رضي الله عنه.
ولهذا، لا مانع في أن يطلب إنسان من إنسان آخر أن يبتعد عنه، لا سيما إذا كان هذا الآخر يذكره بحدث مؤلم.
لا مانع من المخاصمة، ولكن هذه المخاصمة لا تأتي على حسب الواجبات تجاه الإنسان المسلم، مثل: عيادة المريض، وتشميت العاطس، واتباع الجنائز.
وهذه الواجبات يجب ألّا يعطلها أحدكم أبدًا، إنما يمضيها قدمًا في تطبيقها تجاه إخوانه المسلمين.
الخلاصة -أخي الفاضل- أن الإصرار والمخاصمة من الأمور المهمة والضرورية في تغيير عادات الإنسان.