الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : فئات المدعوين
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
14 - رقم الاستشارة : 4646
22/04/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا أب لابن في مرحلة المراهقة، وقد بدأت ألاحظ عليه تغيرات مقلقة، حيث أصبح كثير التساؤل حول قضايا الدين، ويطرح شبهات يسمعها من الإنترنت أو من بعض أصدقائه، بل إنه أحيانًا يظهر نوعًا من التردد أو الشك في بعض المسلمات التي كنت أظنها راسخة لديه. وأنا في حيرة شديدة؛ أخشى إن شددت عليه أن ينفر، وإن تجاهلت الأمر أن يتفاقم، فكيف أتعامل معه بطريقة تربوية دعوية تحفظ إيمانه وتحتوي تساؤلاته؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حيّاك الله أيها الأب الحريص، وجعل سؤالك دليلًا على صدق مسؤوليتك، فإن مثل هذا القلق هو بداية العلاج لا المشكلة.
إن ما يمر به ابنك هو في كثير من الأحيان مرحلة بحث طبيعي عن اليقين، لكنه في زمننا هذا يتغذى على مصادر مشوشة، مما يجعل الشكوك تتسلل قبل أن تكتمل أدوات الفهم، ومن هنا فإن التعامل مع هذه المرحلة لا يكون بالقمع أو التوبيخ، بل بالحوار الهادئ الذي يشعر فيه الابن بالأمان، لأن الله تعالى قال: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ﴾، والحكمة هنا تعني وضع الأسلوب المناسب في الوقت المناسب.
ومن المهم أن تمنحه مساحة للتعبير عن تساؤلاته دون خوف؛ لأن كبت السؤال لا يلغي الشبهة، بل يخفيها حتى تتجذر، بينما الحوار يفتح باب التصحيح، وقد كان الصحابة يسألون النبي ﷺ عن أدق الأمور دون حرج، فكان يجيبهم ويوجههم.
كما ينبغي أن تدرك أن الإيمان لا يُبنى فقط على التلقين، بل على الفهم، فاحرص على تقديم إجابات تجمع بين الدليل الشرعي والبيان العقلي؛ لأن الجيل المعاصر يحتاج إلى خطاب يخاطب قلبه وعقله معًا.
ولا تقلل من أثر البيئة، فابحث عن صحبة صالحة، أو بيئة تربوية إيجابية؛ لأن الانتماء لجماعة مؤمنة يعزز الثبات، بينما العزلة مع مصادر مشوشة تزيد الاضطراب.
وأنصحك:
كن لابنك أبًا وصديقًا، واحتوِه قبل أن تحاسبه، وادعُ له في الخفاء، فإن القلوب بيد الله.
وأسأل الله أن يحفظ ابنك، وأن يشرح صدره للإيمان، وأن يجعله قرة عين لك في الدنيا والآخرة.
روابط ذات صلة:
لماذا تكثر الشكوك الوجودية في مرحلة الشباب؟
الفكر الشارد دخل بيتي.. فما العمل؟