استصحاب قاعدة الإباحة للذبائح في بلاد غير المسلمين

Consultation Image

الإستشارة 10/11/2025

هل يكفي المسلم في البلاد الغير إسلامية أن يستعمل قاعدة الأصل في الأشياء الإباحة، أم يجب عليه السؤال والتحري في الطعام والشراب

الإجابة 10/11/2025

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأله وصحبه ومن والاه، وبعد:

 

فقاعدة الأصل في الأشياء الإباحة قاعدة صحيحة تعتمد على كثير من الأدلة الشرعية، لكنها تعمل إذا كان المسلم يعيش في بلد غالبية سكانه من المسلمين أو أهل الكتاب الذين يلتزمون الضوابط الشرعية في الذبح.

 

أما إن كان المسلم يعيش في بلد أغلبية سكانه من الملحدين بكافة طوائفهم، أو كتابيين لا يعرفون طرق الذبح الشرعية فلا يكفي المسلم استصحاب الأصل خاصة في الذبائح، وعليه أن يتحرى ويسأل أو يمتنع عن الذبائح حتى يعلم أو يغلب على ظنه أن الذبيحة حلال من حيث الأصل وذُبحت وفق الشريعة الإسلامية من مسلم أو كتابي.

 

قرار مجمع الفقه الاسلامي الدولي بشأن الذبائح

 

حيث نص القرار على:

 

أولاً: التذكية الشرعية تتم بإحدى الطرق التالية:

 

الذبح، ويتحقق بقطع الحلقوم والمريء والودجين. وهي الطريقة المفضلة شرعًا في تذكية الغنم والبقر والطيور ونحوها، وتجوز في غيرها.

 

النحر، ويتحقق بالطعن في اللبة، وهي الوهدة (الحفرة) التي في أسفل العنق، وهي الطريقة المفضلة شرعًا في تذكية الإبل وأمثالها، وتجوز في البقر.

 

العقر، ويتحقق بجرح الحيوان غير المقدور عليه في أي جزء من بدنه، سواء الوحشي المباح صيده، والمتوحش من الحيوانات المستأنسة. فإن أدركه الصائد حيًّا وجب عليه ذبحه أو نحره.

 

ثانيًا: يشترط لصحة التذكية ما يلي:

 

1. أن يكون المذكي بالغًا أو مميزًا، مسلمًا أو كتابيًّا (يهوديًّا أو نصرانيًّا)، فلا تؤكل ذبائح الوثنيين، واللادينيين، والملحدين، والمجوس، والمرتدين، وسائر الكفار من غير الكتابيين.

 

2. أن يكون الذبح بآلة حادة تقطع وتفري بحدها، سواء كانت من الحديد أم من غيره مما ينهر الدم، ما عدا السن والظفر.

 

فلا تحل المنخنقة بفعلها أو بفعل غيرها، ولا الموقوذة: وهي التي أُزهقت روحها بضربها بمثل (حجر أو هراوة أو نحوهما)، ولا المتردية: وهي التي تموت بسقوطها من مكان عال، أو بوقوعها في حفرة، ولا النطيحة: وهي التي تموت بالنطح، ولا ما أكل السبع: وهو ما افترسه شيء من السباع أو الطيور الجارحة غير المعلمة المرسلة على الصيد.

 

على أنه إذا أُدرك شيء مما سبق حيًّا حياة مستقرة فذُكي جاز أكله.

 

3. أن يذكر المذكي اسم الله تعالى عند التذكية. ولا يكتفي باستعمال آلة تسجيل لذكر التسمية، إلا أن من ترك التسمية ناسيًا فذبيحته حلال.

 

ثالثاً:  للتذكية آداب نبهت إليها الشـريعة الإسلامية للرفق والرحمة بالحيوان قبل ذبحه، وفي أثناء ذبحه، وبعد ذبحه:

 

فلا تحد آلة الذبح أمام الحيوان المراد ذبحه، ولا يذبح حيوان بمشهد حيوان آخر، ولا يذكى بآلة غير حادة، ولا تعذب الذبيحة، ولا يقطع أي جزء من أجزائها ولا تسلخ ولا تغطس في الماء الحار ولا ينتف الريش إلا بعد التأكد من زهوق الروح.

 

رابعًا: ينبغي أن يكون الحيوان المراد تذكيته خاليًا من الأمراض المعدية، ومما يغير اللحم تغييرًا يضر بآكله، ويتأكد هذا المطلب فيما يطرح في الأسواق، أو يستورد.

 

خامسًا: الأصل في التذكية الشرعية أن تكون بدون تدويخ للحيوان، لأن طريقة الذبح الإسلامية بشروطها وآدابها هي الأمثل، رحمة بالحيوان وإحسانًا لذبحته وتقليلاً من معاناته، ويُطلب من الجهات القائمة بالذبح أن تطور وسائل ذبحها بالنسبة للحيوانات الكبيرة الحجم، بحيث تحقق هذا الأصل في الذبح على الوجه الأكمل.

 

سادسًا: على المسلمين المقيمين في البلاد غير الإسلامية أن يسعوا بالطرق القانونية للحصول على الإذن لهم بالذبح على الطريقة الإسلامية بدون تدويخ.

 

سابعًا: يجوز للمسلمين الزائرين لبلاد غير إسلامية أو المقيمين فيها، أن يأكلوا من ذبائح أهل الكتاب ما هو مباح شرعًا، بعد التأكد من خلوها مما يخالطها من المحرمات، إلا إذا ثبت لديهم أنها لم تذكَ تذكية شرعية.

 

ثامنًا: الأصل أن تتم التذكية في الدواجن وغيرها بيد المذكي، ولا بأس باستخدام الآلات الميكانيكية في تذكية الدواجن ما دامت شروط التذكية الشرعية المذكورة في الفقرة (ثانيًا) قد توافرت، وتجزئ التسمية على كل مجموعة يتواصل ذبحها، فإن انقطعت أعيدت التسمية.

 

تاسعًا: (‌أ) إذا كان استيراد اللحوم من بلاد غالبية سكانها من أهل الكتاب وتذبح حيواناتها في المجازر الحديثة بمراعاة شروط التذكية الشرعية المبينة في الفقرة (ثانيًا) فهي لحوم حلال لقوله تعالى: (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) [المائدة:5].

 

(‌ب) اللحوم المستوردة من بلاد غالبية سكانها من غير أهل الكتاب محرمة، لغلبة الظن بأن إزهاق روحها وقع ممن لا تحل تذكيته.

 

(‌ج) اللحوم المستوردة من البلاد المشار إليها في البند (ب) من هذه الفقرة إذا تمت تذكيتها تذكية شرعية تحت إشراف هيئة إسلامية معتمدة وكان المذكي مسلمًا أو كتابيًّا فهي حلال...أ.هـ باختصار وتصرف.

 

نص قرار المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث

 

ناقش المجلس باستفاضة تامة هذا الموضوع المهم الذي أثار كثيرًا من الجدل والخلاف حول مدى شرعيته، وتوصل إلى ضرورة حرص المسلمين على الالتزام بشروط التذكية كما جاءت بها الشريعة الإسلامية، إرضاءً للرب سبحانه، ومحافظة على شخصيتهم الدينية مما تتعرض له من أخطار، وصونًا لأنفسهم من تناول المحرمات.

 

وبعد استعراض طرائق الذبح المتبعة وما يتضمنه الكثير منها من مخالفات شرعية تؤدي إلى موت عدد غير قليل من الحيوانات، لا سيما الدجاج، فقد قرر المجلس عدم جواز تناول لحوم الدواجن والأبقار، بخلاف الأغنام والعجول الصغيرة فإن طريقة ذبحها لا تتنافى مع شروط الذكاة الشرعية في بعض البلدان. اهـ.

 

والله تعالى أعلى وأعلم.

 

روابط ذات صلة:

شهادة الحلال.. جدل قانوني وثقافي في الهند

‏«حلال».. الطعام في عصر العولمة

الرابط المختصر :