الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : العادات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
1332 - رقم الاستشارة : 3492
08/12/2025
ألعب لعبة إلكترونية عملتها تسمى دم شياطين يؤخذ من الوحوش بعد هزيمتهم ويوجد تمثال اسمه divinity status إذا ذهبت إليه يفتح لي متجر لشراء ترقيات من حيث القوة والحركة، لا يوجد أي عبادة أو سجود أو تعظيم له فقط يبيع.. هل هذا حرام؟ وهل تجاوزه وإكمال اللعبه جائز؟
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فالأحوط والأسلم لدينك هو ترك هذه اللعبة، وفي غيرها من الألعاب المباحة الكفاية، حيث إن التعامل مع تمثال يسمى "تمثال الألوهية" للحصول على القوة والترقيات هو محاكاة لأفعال الشرك، وهذا أمر لا يُستهان به. قد لا يكون شركًا حقيقيًّا يُخرج من الملة (لأنك لا تعتقد بذلك في قلبك)، ولكنه بلا شك من اللهو المحرم ومن التشبه بأهل الكفر والشرك في شعائرهم ومعتقداتهم.
يقول النبي ﷺ: "دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ"، وهذه اللعبة فيها ريبة وشبهة عظيمة تلامس أصل الدين.
إباحة مقيدة بشروط في الألعاب الإلكترونية
والأصل في الألعاب الإلكترونية هو الإباحة، ما لم تشتمل على محاذير شرعية تخرجها عن هذا الأصل. فهي وسيلة للترويح عن النفس واللهو المباح. لكن هذه الإباحة مقيدة بشروط، فإذا اختل شرط منها، دخلت اللعبة في دائرة الكراهة أو التحريم.
محاذير شرعية في الألعاب الإلكترونية
ومن أهم المحاذير الشرعية في الألعاب:
1. الشركيات والعقائد الباطلة: كالسجود لغير الله، أو تعظيم الأصنام والآلهة المزعومة، أو تمجيد السحر والشعوذة.
2. صور النساء العاريات أو شبه العاريات.
3. الترويج للعنف المفرط والدموية بطريقة غير مبررة.
4. إضاعة الواجبات: كالصلاة وبر الوالدين، أو إضاعة الأوقات بشكل مبالغ فيه.
5. القمار والميسر.
ملاحظات في التطبيق تتعلق بالألعاب الإلكترونية
وإذا حاولنا تطبيق هذه الضوابط على اللعبة المذكورة نلاحظ ما يلي:
1. "دم الشياطين" (Demon's Blood):
فمجرد التسمية، وإن كانت غير مستحسنة، قد لا تحرّم اللعبة بحد ذاتها إذا كانت مجرد اسم لعملة افتراضية داخل اللعبة. العبرة ليست بالاسم فقط، بل بالمعنى والمضمون، فإذا كانت اللعبة تمجّد الشياطين أو تجعل اللاعب في صفهم؟ إذا كان الأمر كذلك، فهذا محرم.
أم أن الشياطين هم الأعداء الذين تقاتلهم وتنتصر عليهم؟ إذا كان الأمر كذلك، فالمحذور العقدي هنا أخف؛ لأنها لا تدعو إلى موالاتهم.
لكن يبقى أن مثل هذه الأجواء المظلمة التي تتمحور حول الشياطين والوحوش قد تؤثر سلبًا على نفسية اللاعب ورؤيته للعالم، وتجعله يألف هذه المسميات والمشاهد القبيحة، وهذا مخالف لما يدعو إليه الإسلام من صفاء النفس والتعلق بكل ما هو طاهر وجميل.
2. "تمثال الألوهية" (Divinity Statue):
وهنا تكمن الإشكالية الكبرى، وهي نقطة حساسة جدًا في العقيدة، فلفظ "Divinity" (ألوهية/إلهي): هذا اللفظ خطير جدًّا، فهو ينسب صفة الألوهية لغير الله. مجرد التعامل مع مجسم أو رمز يحمل هذا الاسم هو تطبيع مع مصطلحات الشرك والكفر.
ووظيفته (متجر): ذكرت أنه "لا يوجد أي عبادة أو سجود أو تعظيم له فقط يبيع". هذا مهم، فلو كان هناك أي فعل تعبدي كالسجود أو الركوع أو الدعاء له، لكانت اللعبة محرمة قطعًا وبلا شك، وكان اللعب بها كبيرة من الكبائر، ولكن، هل انتفاء السجود يجعله مباحًا؟
ليس بالضرورة فكرة أن "الألوهية" (Divinity) هي مصدر القوة والترقيات التي تشتريها، وأنك تلجأ إلى هذا "التمثال الإلهي" لتحصل على المدد والقوة، فيه محاكاة خطيرة للشرك.
في الواقع، يلجأ المشركون إلى أصنامهم وآلهتهم لطلب القوة والبركة. وفي اللعبة، أنت تفعل شيئًا مشابهًا رمزيًّا: تلجأ إلى "تمثال الألوهية" لتزداد قوة. هذا تطبيع للعقل الباطن مع اللجوء إلى غير الله لطلب القوة، وإن كان في عالم افتراضي. إنه يكسر الحاجز النفسي والروحي بين التوحيد والشرك.
والله تعالى أعلى وأعلم
روابط ذات صلة:
الضوابط الشرعية للألعاب الإلكترونية
حين تحتاج اللعبة إلى فتوى 5 إشكاليات فقهية في عالم الألعاب الإلكترونية