التداول في سوق الأوراق المالية (البورصة).. حقيقته وحكمه

Consultation Image

الإستشارة 10/02/2026

ما  المقصود بالتداول في سوق الأوراق المالية ، وما حكمه، وما ضوابطه؟

الإجابة 10/02/2026

بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى أله وصحبه ومن والاه، وبعد:

 

التداول هو عملية شراء وبيع أصول مالية مثل الأسهم، والسندات والعملات، والذهب وغيرها عبر منصات إلكترونية، بهدف تحقيق أرباح سريعة من فروقات الأسعار في فترات زمنية قصيرة أو متوسطة، ويعتمد على تحليل السوق وتوقع الاتجاهات، ويختلف عن الاستثمار بكونه أكثر نشاطًا ومخاطرة، حيث يتم الاحتفاظ بالأصول لفترة وجيزة.

 

وحكم التداول يختلف بحسب الشيء الذي يتم تداوله؛ فالأسهم جائزة بشرط أن يكون أصل السهم حلالاً، ولا تتعامل بالربا، والسندات كلها حرام، والتعامل في العملات يشترط فيه فورية القبض، سواء أكان قبضًا حقيقيًّا أم قبضًا حكميًّا.

 

التداول ليس مباحًا على الإطلاق

 

ومسألة التداول في سوق الأوراق المالية (البورصة) من النوازل المعاصرة التي فصّل فيها العلماء المعاصرون والمجامع الفقهية تفصيلاً دقيقًا. هي ليست حلالاً بإطلاق، ولا حرامًا بإطلاق، بل العبرة بنوع السهم ونشاط الشركة وطريقة التداول.

 

أولاً: الأسهم المباحة (الحلال)

 

وهي أسهم الشركات التي تتوافر فيها شروط ثلاثة مجتمعة:

 

1. مشروعية النشاط: أن يكون نشاط الشركة الأساس مباحًا (مثل الزراعة، الصناعة، التكنولوجيا، المقاولات، الاتصالات). فلا يجوز الاستثمار في شركات تصنع الخمور، أو تتاجر في لحم الخنزير، أو البنوك الربوية، أو شركات القمار، أو التأمين التجاري.

 

2. خلوها من التعاملات الربوية: أن تكون الشركة نقية تمامًا من الربا، لا تأخذ قروضًا ربوية، ولا تودع أموالها في بنوك ربوية لتأخذ فوائد.

 

3. ألا تكون أصولها مجرد نقود: بل يجب أن يكون لها أعيان ومنافع (أصول ثابتة، بضائع، معدات).

 

ثانيًا: الأسهم المحرمة (المحظورة)

 

وهي أسهم الشركات التي يكون نشاطها الأساس محرمًا، مثل البنوك الربوية، وشركات الخمور، والسينما الماجنة، وشركات التبغ.

 

الحكم: يحرم المساهمة فيها أو تداول أسهمها مطلقًا، حتى لو كانت تحقق أرباحًا طائلة؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].

 

ثالثًا: الأسهم المختلطة (محل الخلاف والتفصيل)

 

وهي أسهم لشركات أصل نشاطها مباح (كالإسمنت أو الكهرباء)، ولكنها قد تقترض بالربا لتمويل مشاريعها، أو تودع جزءًا من سيولتها في بنوك ربوية لآجال قصيرة.

 

الحكم: اختلف العلماء المعاصرون فيها على قولين:

 

القول الأول (التحريم): ذهب إليه مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة واللجنة الدائمة للإفتاء بالسعودية، حيث رأوا حرمة التعامل معها لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 278]، فالقليل من الربا كالكثير حرام.

 

القول الثاني (الجواز بضوابط): ذهب إليه عدد من الهيئات الشرعية في البنوك الإسلامية وبعض العلماء المعاصرين، وذلك للحاجة وعموم البلوى، ولكنهم وضعوا ضوابط صارمة جدًّا منها:

 

1. ألا تتجاوز نسبة الديون الربوية حدًّا معينًا (غالبًا حددوه بـ 30% أو 33% من إجمالي الأصول أو القيمة السوقية).

 

2. ألا يتجاوز الدخل المحرم (الفوائد المقبوضة) نسبة معينة (5% أو 10%).

 

3. التطهير: وجوب إخراج نسبة الربا من الأرباح وصرفها في وجوه الخير (للفقراء والمساكين) بنية التخلص من المال الحرام وليس بنية الصدقة.

 

ضوابط يجب مراعاتها

 

حتى لو كان السهم حلالاً (نقيًّا)، فإن هناك طرقًا في التداول محرمة، يجب عليك تجنبها:

 

1. البيع على المكشوف (بيع على المكشوف): وهو بيع أسهم لا تملكها على أمل شرائها لاحقًا بسعر أقل. هذا محرم لأنه بيع ما لا يملك، وقد نهى النبي ﷺ عن ذلك قائلاً لحكيم بن حزام: «لا تبع ما ليس عندك» (رواه أصحاب السنن).

 

2. المارجن (التداول بالهامش): وهو أن يقرضك الوسيط مالاً لتشتري أسهمًا بضمان الأسهم نفسها، وغالبًا يكون القرض بفائدة (ربا) أو باشتراطات تجعل الصفقة "قرضًا جر نفعًا"، وهذا محرم عند عامة المجامع الفقهية.

 

3. المضاربة السريعة (التداول اليومي) القائمة على المقامرة: الدخول والخروج دون دراسة، بل بناءً على الحظ والتخمين المجرد، فهذا يقترب من القمار المنهي عنه.

 

وما ننصح به السائل الكريم أن يرجع إلى عالم شرعي ثقة في كل عملية جديدة من عمليات التداول حتى يعرف الحكم الشرعي.

 

والله تعالى أعلى وأعلم

 

روابط ذات صلة:

الفرق بين (البورصة) والسوق العادية

سوق الأوراق المالية (البورصة).. حقيقتها وحكمها

الرابط المختصر :