الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : العائلة الكبيرة
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
424 - رقم الاستشارة : 3574
15/12/2025
أنا فتاة ريفية كل ما يتقدم لي عريس يكون محل سكنه هو بيت عيلة .. رفضت كثير ممن تقدم رغم أنني لا أعيب عليهم في خلق أو دين ويعملون في وظائف محترمة بسبب بيت العيلة وفي النهاية وافقت على أحدهم تحت ضغط عائلتي .. حتى أن أمي قالت لي إما الزواج في بيت العيلة أو العنوسة ..من المفترض أن تتم خطبتي رسميا خلال هذا الشهر وعندما قرأت عما حدث لعروس المنوفية التي تزوجت من 4 شهور في بيت العيلة وتابعت اخبارها وما تقوله عنها حماتها ازددت رعبا من بيت العيلة ولست أدري ما العمل هل أرفض الخطبة وأختار العنوسة خير من الحياة في بيت العيلة هذا؟
ابنتي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
ما حدث لعروس المنوفية هو حادث استثنائي، فملايين النساء يعشن في بيت العيلة ولم يحدث لهن ما حدث لعروس المنوفية التي قتلت بعد 4 شهور من زواجها وهي تحمل في أحشائها جنينًا، فهل بيت العيلة هو المتسبب في وفاتها؟
دعينا ننظر للأمر نظرة موضوعية بعيدًا عن الانفعال العنيف مع عروس المنوفية صاحبة العشرين عامًا والتي تستحق التعاطف بالفعل، ولكن دعينا نحلل ما حدث بشكل عقلاني حتى نأخذ درسًا وعبرة وتستطيعي اتخاذ قرارك بشكل واضح.
العنف ضد النساء
تخيلي يا ابنتي أن الأرقام تشير إلى أن نحوًا من 27% من النساء المتزوجات حول العالم أبلغن عن عنف من الزوج، ولك أن تتخيلي نسبة النساء اللاتي لم يبلغن لأسباب ثقافية أو اجتماعية.. تخيلي أن هناك 50 ألف زوجة يقتلن في العام على يد الزوج (طبعًا على مستوى العالم)، أي أن هناك أكثر من 140 امرأة تُقتل كل يوم على يد الزوج أو الشريك، تقريبا امرأة كل 10 دقائق.. 60% من حالات قتل النساء عالميًّا تتم على يد الزوج أو أحد أفراد العائلة...
لماذا أقول لك هذه الأرقام؟ كي أوضح لك أن العنف ضد النساء هو ظاهرة عالمية وإن اختلفت نسبته من مكان لآخر، وهو موجود بنسبة مرتفعة للغاية في الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوربي، حيث تتعرض النساء للعنف في هذه الدول بنسبة تتراوح من 12 إلى 39%.
وعلى الرغم من ذلك كله فإن المؤشرات تشير إلى أن معدل تعرض النساء للعنف في الريف هي ضعف نسبة تعرضهم له في المدن، وبيت العيلة يا ابنتي لا يعد سببًا مباشرًا لانتشار هذا العنف، لكن قد يعمل كبيئة محفزة له إذا توافر عدد من العوامل، وهذه العوامل هي ما ينبغي أن تنتبهي له وهو ما لم تقم به عروس المنوفية وعائلتها.
بيت العيلة وأشياء أخرى
بيت العيلة كفكرة ممتازة لصلة الرحم؛ فالعائلة الممتدة تقرب بين الجميع وتدعم الأجداد والأحفاد معًا، لكن عندما ينضبط هذا البيت بالضوابط الشرعية، ومن ذلك:
* الحفاظ على الحدود الشرعية، فلا يجوز الاختلاط الزائد مع إخوة الزوج والتخفف من شروط الحجاب في حضورهم فهم ليسوا محارم للزوجة.
* يترتب على ذلك أن وجود زوجة الابن معظم اليوم في بيت حمويها من أجل الطهي والتنظيف وتناول الطعام ونحو ذلك يتسبب في عنت كبير؛ لأنها ستبقى بحجابها الكامل اليوم كله.
* خدمة زوجة الابن بيت حمويها مسألة عرفية تمامًا، أما من الناحية الشرعية فهذا ليس بواجب عليها ومن حقها الرفض والاعتراض.. لذلك كثير من العائلات تشترط هذا الشرط من البداية ألا وهو أن زوجة الابن تكون مستقلة في معيشتها عن بيت حمويها تذهب إليهم كزيارة وتقدم لهم بعض الخدمات بشكل طوعي إن أرادت فهي ليست ملزمة أمامهم بشيء.
* بر الابن بوالديه لا يعني أن يظلم زوجته أو ينتقص حقًّا من حقوقها، وليس من حق الوالدين مطالبته بظلمها أو إجبارها على تقديم الخدمات لهم.
* ليس من حق الوالدين التطفل على خصوصية العلاقة بين ابنهم وزوجته ولا معرفة تفاصيلهم المالية الخاصة ولا كيف يتخذون القرار ولا كيف يديرون بيتهم.
* ليس من حق الوالدين اقتحام منزل زوجة الابن دون إذنها بحجة أنه منزل ابنهم، فهناك آداب للاستئذان جاء بها الشرع ولا بد من الامتثال لها.
في ضوء هذه القواعد يمكن القبول ببيت العيلة بل واستثماره لتقوية صلة الرحم ومواجهة الأزمات الاقتصادية العاصفة دون أن تظلم النساء فيه.
أنت وعروس المنوفية
ابنتي الكريمة، أنت تسكنين في الريف والبيئة المحيطة بك كلها تعتمد على نمط بيت العيلة، فليس من المعقول أن ترفضي الزواج تمامًا حتى تهربي من نموذج بيت العيلة.. فالإطاحة بهذا النموذج (وهي ليست مطلوبة فالمطلوب هو إصلاحه) لا يمكن أن تتحقق بجهود فردية؛ لذلك فأنت اقبلي بالزواج في بيت العيلة إن توافرت فيه الشروط التي ذكرتها لك في الفقرة السابقة وقيمي خطيبك في ضوء ذلك.
* هل يضمن لك حياة مستقلة داخل بيت العيلة؟ هل أهلك اشترطوا ذلك؟ إن لم يشترطوا ذلك فاطلبي منهم الحديث معه في هذا الأمر.
* هل خطيبك له شخصية واضحة قوية أم لاحظت أنه غير قادر على اتخاذ القرار منسحق أمام عائلته.. هذا أحد أهم المحددات في الموافقة والرفض فصاحب الشخصية المنسحقة لا يصلح.
* هل هو صاحب خلق ودين وسوف يتقي الله فيك؟ وهل عائلته معروف عنها الاستقامة والسمعة الطيبة؟
* هل سألتم عليه جيدًا وبعمق وأكثر من طرف وأشخاص لهم تعاملات معه ومع عائلته؟
* هل صليت صلاة استخارة؟
هذه أسئلة تحمل متطلبات عليك أن تجديها في الشخص الذي سوف تشاركيه الحياة، ولا بد من فترة خطبة مناسبة يكون فيها تحت الملاحظة، وأريد أن أوكد لك أن هناك كثيرًا من الشباب الرائع يسكن الريف وهناك الكثير من العائلات الراقية ذات الأصول الطيبة تعيش في بيوت العيلة فلا تكوني متشائمة.
أما عروس المنوفية فالذي يبدو حتى هذه اللحظة أنه لم يتم السؤال عن هذا الشاب جيدًا وأنه تم التغاضي عن كثير من علامات التحذير الحمراء، فبحسب والد الزوج المتهم فإن ابنه كان يتعاطى المخدرات وتم علاجه قبل الزواج، فهل كانت العروس وعائلتها يعرفون هذه المعلومة؟ فإن كانوا لا يعلمون فهذه كارثة وإن كانوا يعلمون وتجاهلوا هذه المعلومة الخطيرة فهذه كارثة أكبر وأكثر فداحة...
على أي حال قضية عروس المنوفية القتيلة ما زلت قيد التحقيق وما زال فيها الكثير من النقاط الغامضة ووقتها يمكن أن نقوم بتحليلها بشكل أعمق، لكنني ذكرت لك نموذجًا واحدًا لعلامة حمراء خطيرة تجاهلها أدى لكارثة وشر مستطير؛ لذلك أدعوك أن تتنبهي دون مبالغة أو قلق ارتيابي، فقط راعي النقاط السابقة وتوكلي على الله، ومن يتوكل على الله فهو حسبه.. أسعد الله حياتك وأنار طريقك، وتابعيني بأخبارك.
روابط ذات صلة:
في بيت العائلة.. هل تلعبين دور المنقذ؟