الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الحياة الزوجية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
48 - رقم الاستشارة : 4513
09/04/2026
السلام عليكم ورحمة الله..
أنا زوجة وأم لطفلين توفي والدي وأخي مؤخرًا وكانا نبع الحنان في حياتي، ومن وقتها وأنا أشعر أنني مرهفة جدًّا وأبكي بسهولة، وتعلقت جدًّا بزوجي وأعرب له دائمًا عن حبي له وأنني لن أستطيع الحياة دونه، لكني أشعر أنه لا يبادلني الشغف أو على الأقل ليس بنفس درجتي، وكثيرًا ما يهملني ولا يقول لي كلامًا عاطفيًّا مما أثر على نفسيتي وجعلني دائمة البكاء.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أختي الكريمة في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.. دعينا في البداية ندعو الله سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته وباسمه الأعظم الذي إن دعي به أجاب وإن سُئل به أعطي وبأنه هو الغفور الرحيم أن يغفر لوالدك ولأخيك وأن يرحمهما ويعفو عنهما ويفرش لهما من فراش الجنة، وأن يفتح لهما بابًا للجنة، وأن يربط على قلبك وأن يفرغ عليك صبرًا جميلاً.
دوائر الأمان
أختي الكريمة، الإنسان لديه مجموعة من دوائر الأمان ولقد كان والدك وأخوك يمثلان دائرتين بالغتي الأهمية فهما السند المباشر ونبع الحنان، وبغيابهما وفقدهما أنت شعرت أن الدوائر المحيطة بك اهتزت ولم يتبق منها إلا دائرة الأمان الذي يمثله زوجك فأردت لدائرة واحدة أن تحمل قوة ثلاث دوائر وأصبح تعلقك بزوجك تعلقًا قلقًا، فأنت طيلة الوقت بحاجة للطمأنة وبحاجة للدعم العاطفي وللكلمات العاطفية، وهو لا يستطيع مبادلتك كل هذا الشغف، لا لأنه لا يحبك أو لأنه يهملك، بل لأنه يقوم بدوره العاطفي الذي كان يقوم به قبل تجربة وفاة والدك وأخيك فقط، ولم يستطع تحمل القيام بهذا الدور مضاعفًا ثلاث مرات، وهو أمر غير مطلوب منه وأيضًا غير صحي.
أنت تبكين كثيرًا ليس بسبب إهماله لك، ولكنك تبكين حزنًا وفقدًا غير معالج يعشش في قلبك؛ لذلك أريدك أن تفكي الارتباط بين حزنك وحساسيتك بعد تجربة الفقد وبين تعلقك بزوجك وشعورك أنه يهملك ولا يبادلك الشغف، هذه التفرقة هي الخطوة الأولى في حل مشكلة تعلقك القلق بزوجك، وأيضًا تساعدك في السماح للحزن بداخلك أن يتم التعبير عنه بشكل صحي.
دوائر جديدة
أختي الغالية، أنت بحاجة ماسة لعمل شبكة دعم جديدة تمثل دوائر أمان جديدة.. صديقتك المقربة.. جارتك الداعمة.. قريبتك التي تحبينها.. ابحثي في دوائر علاقاتك (لم تحدثيني عن وجود والدتك أو علاقتك بها لذلك لم أتحدث عنها كدائرة أمان).. حتى لو كانت الدوائر الجديدة لا تعوض ما فقدته، لكن يكفي أنها تساعدك جزئيًّا.. اصنعي علاقات جديدة.. افتحي قلبك لعلاقات جديدة هذا يفيدك جدًّا.
لكن تذكري أن أهم دائرة أمان في حياة الإنسان لا تفقد ولا تغيب هو أمانه الذي يتحقق بصلته بالحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم.. إنه لا يغلق بابه أبدًا، يمكنك أن تناجيه في أي وقت في صلاتك وسجودك وأثناء عملك وحين تنامين في فراشك.. هو يسمعك ويراك ويعلم ما تشعرين به وما تحتاجينه، هو يكفيك حتى لو تخلى عنك جميع البشر، بل هو ييسر لك من البشر من تحتاجين ومن يسعد قلبك وجودهم.
الحزن المندمج
غاليتي، لن أقول لك لا تحزني على الراحلين، فمن حقك أن تحزني (وإن القلب ليحزن)، ولكن دعي حزنك يندمج في حياتك.. امنحي نفسك وقتًا محددًا تعيشين فيه مع ذكرياتك، ولكن أعيدي بناء حياتك.. اندمجي مع أطفالك وبيتك وأعمالك وحياتك.. لا تتجاهلي الحزن وترفضيه وتمنعي نفسك عن البكاء، ولكن لا تستغرقي نفسك فيه فتشعري أن الحياة قد أغلقت أبوابها في وجهك بعد رحيلهم.
تذكري أن الراحلين عن هذه الحياة الدنيا لم نفقد روابطنا معهم فما زالوا يعيشون داخلنا ليس عن طريق الذكريات فقط وما تركوه من أثر في نفوسنا، ولكن بدعائنا لهم والذي يصل لهم؛ فالدعاء يشبه جسرًا أو قنطرة تصل عالمين ببعضهما البعض، وفي كل مرة تتوجهين فيها لله بالدعاء لهم تتصلين بهم على نحو ما.
غاليتي، اجعلي الراحلين جزءًا مدمجًا من حياتك واسعي لبنائها وبناء علاقات جديدة فيها وافصلي بين هذا المسار وبين مسار التعلق مع زوجك.
وتذكري لا تطلبي من زوجك عواطف فوق طاقته على العطاء، فإن فشل في منحك ما تريدين شعرت بالإحباط ولمته فيتباعد عنك فيتعزز لديك شعور أنه لا يبادلك الشغف أو لا يهتم بك.. قولي له دون نقد أو اتهام أنا أمرّ بظروف نفسية دقيقة وبحاجة للشعور بقربك وحنانك فقط لا تزيدي عن ذلك.. أسعد الله قلبك ورزقك الصبر الجميل وأصلح ما بينك وبين زوجك وبارك لك في طفليك، وتابعيني بأخبارك دائمًا.
روابط ذات صلة: