الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : المراهقون
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
253 - رقم الاستشارة : 3322
17/11/2025
أنا أم لبنت عندها ١٧ سنة… بصراحة مش عارفة أتعامل مع الوضع اللي عايشة فيه في البيت. جوزي أبوها بيدّلعها بطريقة زيادة عن اللزوم… كل حاجة بتطلبها بيعملها، ولو قلتله يخلّيها تساعد في أي شغل في البيت يقولي: سيبي البنت في حالها، دي صغيرة ومجهدة من دراستها!
المشكلة الأكبر إن بنتي بقت ما بتسمعش الكلام لا مني ولا منه… بقت ترد على أبوها بطريقة ما تعجبش حد، وأوقات تتطاول عليه بكلام صعب، والغريب إن جوزي ولا بيتضايق! بالعكس… يضحك ويقول: بنتي قلبها أبيض ومش قصدى حاجة!
أنا مش فاهمة… البنت بقيت عصبية، وما بتعملش أي مسؤولية، ولا بتحترم أبوها، وهو مبسوط وفرحان وبيقول ده «حب»… وأنا حاسة إن التربية ماشية غلط، وخايفة البنت تكبر على كده ويبقى صعب يتصلّح. أعمل إيه؟ إزاي أصحّح الوضع من غير ما أخسر بنتي ولا يحصل مشاكل بيني وبين جوزي؟
أختي الكريمة،
أقدّر تمامًا قلقك، بل هو دليل وعيك وشعورك بالمسؤولية تجاه ابنتك ومستقبلها. وما ذكرتِه ليس بالأمر الهيّن، فمرحلة السابعة عشرة مرحلة حسّاسة من النمو، يزداد فيها طلب الاستقلالية، ويعلو فيها صوت الانفعال، ويحتاج فيها المراهق إلى توازن واضح بين الحنان والانضباط.
فهم أصل المشكلة
من خلال حديثك يظهر أن زوجك يتعامل مع ابنته من باب الحب، لكنه يميل إلى الـ Overprotection أو الحماية المفرطة، وهذا النوع من التربية قد يؤدي إلى:
- ضعف في تحمّل المسؤولية.
- شعور مبالغ فيه بالأحقية.
- صعوبة احترام الحدود.
- وأيضا ردود فعل انفعالية غير منضبطة.
وما يحدث من تطاول ابنتك عليه ليس لأنها سيئة، بل لأنها لم تتعلم حدود العلاقة الصحية، ولم تُمنح الخبرة العملية في احترام النظام الداخلي للأسرة.
كيف تتعاملين مع ابنتك؟
1- ابدئي معها بالحوار الهادئ..
اختاري وقتًا مناسبًا، وتحدّثي معها بوضوح: "أنا أحبك، وأريد أن أراكِ قوية ومحترمة، وأخشى أن يؤذيكِ هذا الأسلوب في المستقبل".
ابتعدي عن اللوم المباشر الذي يُغلق قلب المراهق فورًا.
2- اتفاق أسري مكتوب
اتفقي معها على 3–5 قواعد واضحة في البيت، مثل: احترام الحديث، أداء مهمة يومية بسيطة، ترتيب غرفتها.. هذه القواعد يجب أن تكون مختصرة، قابلة للتطبيق، ومفهومة.
3- منحها مسؤوليات تدريجية
المسؤولية ليست عقوبة، بل تدريب للحياة.
اجعليها تشعر أن لها دورًا مهمًّا في البيت، وليس خدمة أو إجبارًا.
4- الضبط الهادئ.. (Calm Discipline)
عند تجاوز الحدود، لا ترفعي صوتك ولا تعاقبي بعنف، بل استخدمي أسلوب: "توقيف الامتياز"، مثل: منع خروج، أو تقليل وقت الهاتف.. مع توضيح السبب.
دور الأب.. وهو الأهم:
ورغم أنني أعلم أن هذا هو الجزء الأصعب في مشكلتك، وللأسف يمكن أن يحبط محاولتك التربوية التي أوصيكِ بها.. لكن ما أؤكد لكما عليه معا: هو أن بناء شخصية ابنتك يحتاج إلى توازن بينكما.
فأخبري زوجك – بلطف – أن الحب وحده لا يكفي، وأن الله تعالى قال: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾، وهو أمرٌ يجمع بين اللطف والحزم.. فكما أن الصلاة هي أساس العبادات والاصطبار عليها هو أهم الأمور لتأديتها وخاصة مع الأبناء، فعلى نفس النهج فإن الصبر على التربية والتعود عمومًا على كل شيء صحيح يحتاج إلى الاصطبار الذي هو أبلغ من الصبر.
وكما قال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لا يكن حبّك كَلَفًا ولا بُغضك تَلَفًا"، أي لا إفراط ولا تفريط.
فعليك أنت أيضًا أن تصبري عليه وأن توضّحي له أن التساهل الزائد قد يضرّها في المستقبل؛ لأن المجتمع والجامعة والعمل لا يتعاملون بتدليل ولا تساهل.
* ولكن، كيف تقنعينه دون صدام؟
- أطلبي منه أن يساندك نصف الطريق، لا أن يغيّر شخصيته.
- اتفقي معه على قاعدة واحدة فقط في البداية: "احترام الكلام وعدم التطاول".
- اقترحي عليه أن يتحدث مع ابنته بهدوء شديد، ويخبرها أنه يحبها، لكن لا يقبل إهانة أو صوتًا مرتفعًا.. فهذا يحفظ هيبته ويضع الحدود دون كسر قلبها.
الحب الصحيح
لا بد أن تكوني يا عزيزتي على دراية بمعنى الحب الصحيح الذي تحتاجه ابنتك.. فالحب الحقيقي هو الذي يصنع إنسانًا قادرًا على:
تحمل مسؤولياته.
احترام الآخرين.
ضبط انفعالاته.
إدارة حياته دون اعتماد زائد على أحد.
قال النبي ﷺ: "كلُّكم راعٍ، وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيته"، والمسؤولية جزء من التربية لا يقل أهمية عن العاطفة.
* همسة أخيرة من القلب:
عزيزتي الأم.. أنتِ لستِ وحدك، فهذه التحديات كثيرة في بيوت تتسم بالحب الكبير، لكنها تحتاج فقط إلى تنظيم وإعادة بناء للحدود.
ابدئي خطوة، وستلحقها خطوات بإذن الله تعالى. هدى الله ابنتك وأصلح أحوالها.
روابط ذات صلة: