الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : قضايا التعدد
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
233 - رقم الاستشارة : 3771
07/01/2026
بالله عليكم بلاش كلام جارح أنا هسمع النصيحة بس براحة عليا أنا بحاول اتعافى كيف أنسى زواج زوجي علي واهتم بأولادي. أنا أم اتغدر بيها جوزي اخد كل ما أملك وراح يتجوز عليا ورفض الطلاق عشان قلت هسيب الاولاد ورفض يطلق الا لو اتنازلت عن حقوقي.
بعد ١٧ سنة من الفقر والقهر ولما ربنا كرمه رماني كان بيضربني ويطردني ويقارن بيني وبين مراته ويقول عني دميمة وعنها جميلة وكمان يقول عيلتي واطية وزبالة وعيلتها راقية واصيلة كانت بتبعت صورها معاه تغيظني كرهتهم وكرهت الدنيا وكرهت نفسي حتى ولادي فقدت إحساسي بيهم دخلت اكتئاب شديد كان ممكن يمر اسبوعين تلاتة شهر مستحماش ومتكلمش مع حد أعرفه.
هو كان مسافر برة البلد وبيبعت مصاريف قطاعي وكان بينزل مخصوص يزورها وراميني وعلقني يعني قاطعني سنة ونص لا مطلقة ولا متجوزة. خلاصة كلامي إني انضغطت واتحملت ما لا يطاق.
في فترة المشاكل دي اهملت أولادي وديني حتى الصلاة مكنتش بركعها ده غير ذنوب الخلوات البشعة ولكن كان لسه فيه إيد بتحاول تشدني لربنا لغاية ما رجعت لنفسي استغفرت وبستغفر والحمد لله بعد سنين ضياع رجعت تاني أراعي بيتي واولادي ونسيته كأني أرملة ست من غير راجل.
دلوقتي انا بكبر وخايفة من حق اولادي عليا في الرعاية مع اني بحاول اعوض طول الوقت هل فيه حل للتكفير وهل يقع عليه هو وزر فيما حصل لنا ووصلنا له.
أختي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أختي الكريمة في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
غاليتي، نحن جميعًا بشر.. جميعنا نخطئ ونذنب، والسعيد فينا من يوفقه الله سبحانه وتعالى للاستغفار والتوبة والنبي ﷺ يقول: (لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، وجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم)، فهوني على نفسك فليس من حق أي إنسان أن يحكم عليك.
الابتلاء والحياة
أختي الكريمة، الابتلاء جزء أساسي من الحياة ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ قد يُبتلى الإنسان في صحته وقد يُبتلى في ماله وقد يُبتلى في أولاده، وقد يحرم الكثير من النعم، وأنت ابتلاك الله بزوج لا يفهم تشريع التعدد.. تزوج الثانية وظلمك وأهدر حقوقك بالإضافة لسلوكه العنيف والإيذاء البدني والنفسي الذي تعرضت له وعدم انتظام مصروفاتك أنت والأولاد.
وهذه كلها ابتلاءات شديدة لكنك بفضل الله وبعد كثير من الجهد وكثير من العثرات استطعت الثبات والوقوف على قدميك وأصبحت تتطلعين للمستقبل وترغبين في تعويض أولادك عن الوقت الذي غبت فيه عنهم وعن إهمالك لهم. وهذا خير عظيم عليك أن تحمدي الله عليه، فكان من الممكن أن تظلي عالقة في مرحلة التيه والاكتئاب، وكان من الممكن أن تغوصي أكثر وأكثر في ذنوب الخلوات، لكن الله نجاك بفضله.
الاكتئاب مرض
أختي الغالية، ما تعرضت له ليس هينًا أبدًا، فالضغط النفسي الذي عشته أثّر على صحتك النفسية وأصابك بالاكتئاب الحقيقي، فأن تمضي شهرًا كاملاً دون استحمام علامة خطيرة تؤكد أنك كنت مصابة بالاكتئاب بالفعل إذا أضفناها لمشاعر الكراهية الذاتية وافتقادك للمشاعر ناحية أولادك.
والاكتئاب يؤثر على كيمياء المخ لقد كنت مريضة ولم تكوني مدعية فارفقي بنفسك.. لكن الله سبحانه وتعالى سخر لك من وقف معك وساندك ولم يجعلك تيأسي من رحمة الله حتى عدت لنفسك وأفقت مما عشته في هذه الفترة، والإيمان له أثره الملموس في علاج الاكتئاب ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾، لقد ثبت وفقًا للعديد من الدرسات النفسية أن التدين يرتبط بزيادة الرضا عن الحياة، فهناك علاقة إيجابية بين التدين والصحة النفسية، وهذا ما حدث معك حيث تعافيت من الاكتئاب عن طريق قوة الإيمان وعمق الصلة بالله تعالى الذي تستغفرينه وأنت تثقين في رحمته.
حياتك الجديدة
أختي التائبة، أنت الآن تفتحين صفحة جديدة في حياتك وتعلمين –غاليتي- أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، لكن يبقى تحمله لمسئولية أفعاله ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فلا بد من الإصلاح، فإذا كنت قد أهملت أولادك (نعمة الله التي رزقك بها من هذا الزواج) فابدئي في وضع الخطط القصيرة والطويلة للإصلاح وتعويض الإهمال في الماضي، ويمكنك أن تكتبي لنا بالتفصيل عن أحوال أولادك ومظاهر التقصير التي قد تعرضوا لها ونحن نساعدك إن شاء الله تعالى في خطة الإصلاح.
غاليتي، خطة الإصلاح لا بد أن تشملك قبل أن تشمل أولادك.. عودي للاهتمام بمظهرك وجسدك وأناقتك وأنوثتك حتى تستردي ثقتك بنفسك وتخلصيها من الكلام السلبي الذي استمعت إليه والذي عززه إهمالك لنفسك طيلة فترة الاكتئاب.
أما بالنسبة لزوجك فإذا كنت قد تعافيت بالفعل من الإساءة التي تعرضت لها ولم يعد يشغلك وجوده أو غيابه ولم تعودي تبحثين عن العدل في علاقته مع زوجته الأخرى وتريدين الاحتفاظ بهذا الزواج من أجل الشكل الاجتماعي وضمان وصول مصروفات الأولاد فهذا اختيارك.
أما إذا كنت تشعرين بأنك معرضة للفتنة ومعرضة للعودة لذنوب الخلوات وأن ما تقولين عن تماسكك هو قشرة رقيقة قد تتعرض للتمزق مع أي موقف ضاغط فلا بد من الحديث معه بهدوء وثقة، ولديه خياران ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾.. هذا حقك الشرعي أن يعدل بينك وبين الأخرى وأن يحترمك، وقد تتنازلين عن بعض حقوقك الشرعية كحقك في المبيت مثلاً، لكن إياك والتنازل عن حقك في الاحترام فأنت إنسانة كرمها رب العالمين وليس من حق أي إنسان أن يسلبها هذه الكرامة.. ثقي في حقك في الاحترام وأنت تتحدثين معه حتى يفهم أن هناك بعض الخطوط الحمراء التي عليه ألا يتجاوزها.
تريدين العيش كأرملة وتستطيعين دفع ثمن هذا القرار ومتأكدة من ذلك ولا تشكين أنك ستنتكسين مرة أخرى فالخيار خيارك وأنت وحدك من تستطيع اتخاذه.. يسر الله أمرك وأصلح حالك ورزقك بر أبنائك، ولا تنسي أن تتابعينا بأخبارك.
روابط ذات صلة:
ذنوب الخلوات.. خطوات عملية للإقلاع والثبات