الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الخطبة والعقد
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
395 - رقم الاستشارة : 2231
02/08/2025
أنا شاب عندي ٢٦ سنة، لسه في أول حياتي أبدأ فيها من الصفر، مشكلتي أني بحب وعايز أرتبط باللي حبتها، المشكلة أن سنها ٣٥ سنة، أنا عارف ظروفها وهي عارفة ظروفي، المشكلة أني لما اتكلمت مع والدتي رفضت وخيرتني بينهما هما الاتنين.. أنا أعرف هذه الفتاة من سنتين واشتغلنا واتحملنا مع بعض كتير وهيا رفضت أكتر من عريس عشاني وفي نفس الوقت مش عايز أخسر أمي.
ابني الكريم، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية، وبعد...
فبالطبع زواجك بمن تكبرك عمرًا هو أمر جائز ومباح، والنبي ﷺ تزوج أمنا خديجة وكان بينهما فارق عمري يشبه ما بينك وبين الفتاة التي ترغب في خطبتها، وظل النبي ﷺ يذكر خديجة وكل ما يذكره بها من شدة عمق ما يكنه لها من مشاعر حتى بعد وفاتها، وعلى عهد النبي ﷺ تزوج كثير من الصحابة بنساء أكبر منهم، ولقد زوج النبي ﷺ زيد بن حارثة لأم أيمن وقد كانت تفوقه بعدد كبير من السنوات.
ومن المعلوم أن التشريع الإسلامي يمنح مساحة واسعة جدًّا من دائرة الحلال في العلاقات الاجتماعية حتى تتناسب مع التنوع الكبير في طبيعة الأشخاص ونفسياتهم وثقافتهم وشتى ظروفهم الحياتية.
زواج الرجل بمن هي في مثل عمره أو تصغره قليلا هو الشائع في عصرنا الحالي في مختلف الثقافات والبيئات، ولكن توجد حالات قليلة يتزوج فيها الرجل بمن تصغره عمرًا بالكثير أو تكبره بالكثير، ففي الآونة الأخيرة مثلاً خطف زواج الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أضواء الإعلام بسبب زواجه بمن تكبره بـ 24 عامًا، وشغلت طبيعة العلاقة بينهما وتحليلها وسائل الإعلام أيضًا.. إذًا يمكننا القول أن زواجك بهذه الفتاة جائز شرعًا لكنه قليل جدًّا مجتمعيًّا خاصة في بلداننا العربية.
أسباب الرفض
ابني الكريم، أريد في البداية أن أتعرض لموقف والدتك -حفظها الله- فمن الواضح أن الوالدة رافضة لهذه الزيجة بشدة حتى أنها خيرتك بين وجودها في حياتك وبين وجود هذه الفتاة، وهذا الرفض له أسباب معتبرة دعنا نناقشها معًا قبل الانتقال لتحليل مشاعرك نحوها.
هناك أسباب متعددة قد تقف وراء رفض الوالدة، منها مسألة الشكل الاجتماعي؛ فنحن لا نعيش وحدنا في هذا العالم، ولا شك أن آراء المجتمع تؤثر فينا.. ربما أنت في هذه اللحظة تقول لا يهمني المجتمع ولا آبه به أو تقول أستطيع محاربة المجتمع كله من أجل من أحب، لكن إلى متى سيستمر هذا الزخم وهذه الطاقة؟
ربنا تستطيع الاشتباك لفظيًّا لمن يوجهون لكما الكلمات، ولكن ماذا ستفعل أمام بعض النظرات المستهجنة مثلاً؟! أجب نفسك بصدق هل سيكون في مقدورك مواجهة هذه النظرات المحملة بالكلمات غير المنطوقة؟ أم أنها ستهدد أمانك النفسي وستنعكس على حياتك مع زوجتك شجارًا وشقاقًا؟
من الأسباب المهمة المحتملة لرفض والدتك هو خوفها عليك وعلى سعادتك؛ ففي اعتقادها أنه بعد سنوات قليلة ستشعر بهذا الفارق في السن بشكل واضح، فبعد نحو من عشر سنوات من الآن ستكون أنت في السادسة والثلاثين بينما ستكون هي في الخامسة والأربعين؛ فالوالدة تشعر أن هذا الزواج لن يشبع احتياجاتك كرجل بعد سنوات قلائل وربما تشعر بالندم أو بالحرمان، وبالتأكيد هي لا تريد لك هذا أو ذاك..
فإذا أضفنا لذلك مخاوفها المرتبطة بالإنجاب وخشيتها من مواجهة الفتاة في هذه السن بعض المشكلات، وإذا أضفنا لذلك خشيتها من سيطرة هذه الفتاة عليك بحكم فارق السن والخبرة وتجارب الحياة أدركنا بعض مخاوفها وبعض أسباب رفضها.
ابني الغالي، كانت هذه مجرد إطلالة بسيطة داخل عقل وقلب والدتك حتى تتفهم موقفها الذي يصطدم مع مشاعرك، لكن على الرغم من ذلك أريدك أن تُعمِل عقلك وتفكر في هذه الأفكار فلعلك تجد في بعضها ما قد يمثل جرس إنذار لك.
مشاعر الحب
ابني الكريم، هناك فارق كبير بين مشاعر الإعجاب والحب والتعلق؛ لذلك أنت بحاجة أن تغوص داخل نفسك وتقوم بإعادة قراءة لمشاعرك وتحديدها.. أريدك أن تصل لحالة من الدمج والانسجام بين مشاعرك وأفكارك لأنك مقبل على قرار خطير للغاية قد تظلم فيه نفسك وقد تظلم فيه فتاة تعلقت بك وقد تكسر فيه قلب والدتك؛ لذلك عليك أن تكون من يقين من مشاعرك.
يا بني، الحب ليس سهمًا يلقيه "كيوبيد" على قلبك كما تصور ذلك كلمات الأغاني وإنما هو شعور عميق ومعقد وله روافد عديدة؛ فالاهتمام والتعاطف والكلمات الرقيقة والمواقف التي تظهر التضامن كلها هي عملات حقيقية في بنك الحب.. الحب لا يمكن فصله عن الإحساس بالالتزام والمسئولية؛ فهل أنت بالفعل تحبها ذلك الحب أم أن طول فترة التعارف بينكما.. ظروف العمل التي جمعتكما.. ذلك الامتنان الذي تشعر به تجاهها لتمسكها بك هو ما يبدو لك حبًّا؟.. هل أنت محب لها أم منبهر بشخصيتها الناضجة هذا سؤال ثان عليك أن تسأله لنفسك؟
وإذا كنت بالفعل تحبها فما هي درجة هذا الحب من القوة؟ وهل سيصمد في مواجهة الوقت؟ هل سيصمد في مواجهة التحديات؟ هل سيصمد في مواجهة ضغوط والدتك؟ أم أنه هو نفسه بالنسبة لك مجرد تحد لإثبات ذاتك في مواجهتها؟
ما العمل؟
بعد إجابتك الصادقة على هذه الأسئلة والتفكير العميق ستشعر إما بالتردد من المضي قدمًا في هذه الخطبة، وستجد في بعض التخوفات التي تقال بعض الوجاهة، وهنا فالاعتذار الشجاع أقل ألمًا من الاستمرار وأنت تشعر أنك تخادع نفسك وتخادع الفتاة، وإما ستكون على يقين من حبك لها، وهنا يتوجب عليك طلب الوساطة ممن لهم تأثير عليها.. أنت لم تذكر في رسالتك شيئًا عن والدك.. وماذا عن أعمامك وأخوالك.. خالة كبيرة.. صديقة مقربة للوالدة...
ادعُ الله كثيرًا واسأله أن يفتح قلب أمك لفتاتك.. خذ بالأسباب وكثف الضغط عليها واستعن بالله ولا تعجز وحاول أن تقوم بتهدئة مخاوفها.. ويجب أن تكون واضحًا وصريحًا مع الفتاة حتى تعلم المعركة التي قد تواجهكما وتقرر إذا كانت قادرة على المواجهة أم لا.. أسعد الله قلبك وأراك الحق حقًّا ورزقك اتباعه، وتابعني بأخبارك.