الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : المعاملات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
521 - رقم الاستشارة : 3174
03/11/2025
قمت برهن الذهب الخاص بزوجتي عند البنك الإسلامي واقترضت قرضًا، وقالوا إنه قرض حسن، وعند سداد القرض فوجئت بإضافة رسوم إدارية، فما حكم هذه الرسوم؟
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فالرهن من حيث الأصل جائز شرعًا، دل على مشروعيته القرآن الكريم والسنة المطهرة والإجماع، والقرض كذلك مشروع إذا كان قرضًا حسنًا لا ينتفع المقرض من خلاله لا عن طريق مباشر ولا غير مباشر.
وهذه المعاملة أخي الكريم - إن كان الحال كما تفضلتم في السؤال- خالف فيه البنك أحكام وضوابط الرهن، كما خالف ضوابط وأحكام القرض.
الرهن من عقود التوثيق
فالرهن شرع للتوثيق، فهو عقد من عقود التوثيق الجائزة التي يُلجأ إليها عند الحاجة لضمان الحقوق في الديون فقط وليس للانتفاع، والقرض الحسن من عقود الإرفاق والتبرع فلا يجوز للمقرض أن يأخذ زيادة تحت ما يسمى بالرسوم الإدارية، فهي ربا النسيئة المحرم.
واعلم -أخي الكريم- أن البنوك في الغالب لا تقرض قرضًا حسنًا؛ لأن الأصل فيها هو الاستثمار إلا إذا كان لديها صندوق للإقراض تجمع ماله من الزكوات والصدقات، وكون البنك إسلاميًّا أو غير إسلامي لا يكفي، بل لا بد من أن تكون معاملته جائز ولا تعارض الشرع.
مشروعية الرهن والحكمة من تشريعه
ودليل مشروعيته من القرآن الكريم: ﴿وَإِن كُنتُمْ عَلَىٰ سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ ۖ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾ (البقرة: 283).
وثبتت مشروعيته من السنة الفعلية أن النبي ﷺ اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ إِلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيد.
ومن الحكم التي ذكرها الفقهاء لمشروعية الرهن، حفظ الحقوق وتوثيق الديون، وتيسير معاملات الناس وقضاء حوائجهم، وسد أبواب النزاع والخصومة، وتحقيق التوازن بين مصلحة الدائن والمدين، وغير ذلك.
انتفاع المرتهن بالرهن
لا يحق للمرتهن الانتفاع بالرهن إلا بإذن الراهن (المدين)، وأن يكون هذا الانتفاع مقابل شيء (كأجرة مثلاً) أو أن يُحتسب من قيمة الدين، وإلا دخل في باب "كل قرض جر نفعًا فهو ربا".
أما إذا كان الرهن مركوبًا أو محلوبًا (كالدابة أو الشاة) فيجوز لمن يقوم بنفقته أن يركبه أو يحلب لبنه بقدر نفقته، لحديث "الظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ" (رواه البخاري).
والله تعالى أعلى وأعلم.
روابط ذات صلة: