حكم صيام أشهر رجب وشعبان ورمضان متتابعات

Consultation Image

الإستشارة 03/01/2026

فضيلة الشيخ، يوجد أشخاص يصومون شهر رجب كله متواصلا وكذلك شعبان ما عدا يوم الشك.. فما حكم الشرع في ذلك؟

الإجابة 03/01/2026

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:

 

فلم يرد عن النبي أنه صام شهرًا كاملاً تامًّا إلا شهر رمضان، ومن المستحب الإكثار من الصيام في شهر رجب دون تخصيص أيام بعينها لأنه من الأشهر الحرم التي تتضاعف فيها الحسنات، وكذلك من المستحب الإكثار من الصيام في شهر شعبان، لقوله ﷺ ذلك شهر يغفل فيه الناس.

 

صيام بعض الناس رجب كله

 

يقول فضيلة الشيخ القرضاوي – رحمه الله – في فتوى مشابهة عن صيام شهر رجب:

 

فما يفعله بعض الناس من صيام رجب كله، كما كنا نرى ذلك في الأرياف من قبل، فقد رأيت بعض الناس يصوم رجب وشعبان ورمضان والأيام الستة من شوال، ويسمونها "الأيام البيض" وبعد ذلك يفطر، ويكون عيده في اليوم الثامن من شوال.. وتكون حصيلة صيامه هذه الشهور الثلاثة والأيام الستة المتواصلة، لا يفطر إلا يوم العيد. وهذا لم يرد عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة ولا عن السلف الصالح. فالأولى صيام أيام وإفطار أيام، لا التتابع في الصيام.

 

وكل خير في اتباع من سلف  **  وكل شر في اتباع من خلف

 

فمن أراد الاتباع، وأراد الثواب الكامل، فليتبع النبي ﷺ ولا يصم رجب كله ولا شعبان كله؛ فهذا هو الأولى. أ.هـ باختصار وتصرف

 

ويؤكد على ذلك -رحمه الله-  في فتوى عن حكم الصيام في شهر شعبان فيقول:

 

شهر شعبان كان من الشهور التي يحرص النبي ﷺ على أن يصوم فيها أكثر من غيره من الشهور. روت عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ لم يستكمل صيام شهر قط غير رمضان، على خلاف ما يفعل بعض الناس في بعض البلاد العربية، حيث يصومون ثلاثة أشهر: رجب، وشعبان، ورمضان، والأيام الستة من شوال، التي يسمونها "البيض" يبدأ الصيام عندهم من أول رجب إلى السابع من شوال، ما عدا يوم العيد، الأول من شوال. وهذا لم يرد عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة ولا عن التابعين .

 

صيام النبي

 

كان النبي ﷺ يصوم من كل شهر، وتقول عائشة: كان يصوم حتى نقول: لا يفطر. ويفطر حتى نقول: لا يصوم، وأحيانًا يصوم الاثنين والخميس، وأحيانًا ثلاثة أيام من كل شهر، وخاصة الأيام البيض القمرية، وأحيانًا يصوم يومًا ويفطر يومًا، كما كان يفعل داود عليه السلام (أحب الصيام إلى الله صيام داود، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا).

 

وكان عليه الصلاة والسلام أكثر ما يصوم في شهر شعبان، وكأن ذلك نوع من التهيؤ والاستعداد لاستقبال رمضان .

 

أما أن يصوم أيامًا محددة ، فلم يرد قط .وفي الشرع لا يجوز تخصيص يوم معين بالصيام، أو ليلة معينة بالقيام دون سند شرعي.. إن هذا الأمر ليس من حق أحد أيًّا كان وإنما هو من حق الشارع فحسب. تخصيص الأوقات، أو تخصيص الأماكن بالعبادات، وتحديد الصور والكيفيات، هذا من شأن الشارع ومن حقه، وليس من شأن البشر. أ.هـ.

 

والله تعالى أعلى وأعلم.

 

روابط ذات صلة:

فضل شهر رجب.. بين التهويل والتهوين

معالم الهدي النبوي في صيام شعبان

 

الرابط المختصر :