حكم قراءة المرأة القرآن بغير حجاب

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
  • القسم : علوم القرآن والحديث
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 623
  • رقم الاستشارة : 4049
07/02/2026

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أثناء قراءتي لسورة الكهف، دخلت عليّ أخت في الله وقالت لي: كيف تستطيعين قراءة القرآن وأنتِ مكشوفة الرأس؟ ثم ذكرت أن النبي ﷺ كان يأمر السيدة عائشة رضي الله عنها بالحجاب عند نزول جبريل عليه السلام، وذلك تعظيمًا وهيبةً وحرمةً للقرآن.

وقد استغربت هذا الكلام، فهل نحن مأمورون بالحجاب من الملائكة؟ وهل قراءة القرآن تستوجب تغطية الرأس؟ وهل كل ما قرأته من القرآن وأنا غير مغطية الرأس يكون غير مقبول؟

أرجو التوضيح وبيان الحكم الشرعي في هذه المسألة.

الإجابة 07/02/2026

 بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:

 

فلم يرد نص في القرآن الكريم، ولا السنة المطهرة، ولا أقوال الفقهاء يوجب على المرأة لبس الخمار عند قراءة القرآن، فتستطيع قراءته على كل حال. أما لبسها للخمار الشرعي فهو من الآداب والمستحبات وليس من الواجبات.

 

ويمكننا إيجاز بعض مستحبات قراءة القرآن فيما يلي:

 

آداب ما قبل التلاوة (الاستعداد والتهيئة)

 

أولا: إخلاص النية لله تعالى: هذا هو الأساس الأعظم لكل عبادة. قبل أن تفتح المصحف، استحضر في قلبك أنك تقرأ ابتغاء وجه الله، وطلبًا لرضاه وثوابه، لا لمجرد التسلية أو ليقال عنك "قارئ". تذكر قول النبي ﷺ: "إنما الأعمال بالنيات".

 

ثانيا: الطهارة: من كمال التعظيم لكلام الله أن نكون على طهارة: طهارة البدن والثوب والمكان، فيستحب أن يكون الجسد والثوب والمكان نظيفًا طاهرًا، كما يستحب الوضوء يقول الله تعالى: ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ (الواقعة: 79). وإن كان جمهور الفقهاء قد حملوا الآية على الملائكة في الصحف التي في السماء، إلا أنهم استحبوا الوضوء للقارئ من المصحف تعظيمًا له. أما القراءة من الحفظ (عن ظهر قلب)، فتجوز للمُحدِث حدثًا أصغر (غير المتوضئ) بإجماع العلماء.

 

ثالثًا: تنظيف الفم بالسواك: وقد كان النبي ﷺ يهتم أشد الاهتمام بتطييب فمه عند قراءة القرآن. فالفم هو أداة التلاوة، ومن الأدب أن يكون طاهرًا طيب الرائحة عند نطق كلام الله. قال النبي ﷺ: "طَهِّرُوا أَفْوَاهَكُمْ بِالسِّوَاكِ، فَإِنَّهَا طُرُقُ الْقُرْآنِ".

 

رابعًا: اختيار المكان المناسب: وهذا يساعد على الخشوع والتركيز. المساجد هي أفضل الأماكن، ولكن أي مكان طاهر ومناسب في بيتك أو عملك يفي بالغرض.

 

خامسًا: الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم: وهذا أمرٌ إلهي مباشر. قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (النحل: 98). فالاستعاذة هي طلب الحماية من الله لكي لا يصدك الشيطان عن فهم القرآن والعمل به.

 

آداب أثناء التلاوة (الخشوع والتدبر)

 

1- الترتيل وتحسين الصوت: فهذا أدعى للفهم والخشوع. قال تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ (المزمل: 4). ويُستحب تحسين الصوت بالتلاوة دون تكلف أو رياء، لقوله ﷺ: "زيِّنوا القرآن بأصواتكم".

 

2- التدبر والخشوع: هذه هي الغاية العظمى من التلاوة: وكان هذا من هدي النبي ﷺ في قيام الليل. وهذا يربط قلبك بالقرآن ويجعله حيًّا في صدرك. قال تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ (محمد: 24).

 

3- البكاء أو التباكي: من أعظم صفات أهل العلم والإيمان تأثرهم بالقرآن. قال تعالى: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ (الإسراء: 109). فإن لم تستطع البكاء من خشية الله، فابذل وسعك في استحضار الخشوع (التباكي)، وهو ليس رياءً، بل هو مجاهدة للنفس لتلين لكلام ربها.

 

4- عدم قطع التلاوة لأمور الدنيا: مثل الكلام مع الأصدقاء أو الانشغال بالرد على الهاتف إلا لضرورة قصوى. إذا اضطررت لذلك، فاستعذ بالله مجددًا عند العودة للتلاوة.

 

5- السجود عند آيات السجدة: يُسن للقارئ والمستمع إذا مرّ بآية فيها سجدة تلاوة أن يسجد لله تعالى.

 

والأهم من ذلك كله التطبيق والعمل ودعوة الناس إلى كتاب الله تعالى.

 

والله تعالى أعلى وأعلم

 

روابط ذات صلة:

حكم قراءة القرآن من المصحف بغير وضوء

آداب الاستماع إلى القرآن الكريم

ما معنى قراءة القرآن «بحزن»؟ وكيف نطبقها واقعيًّا؟

كثرة قراءة القرآن الكريم أم التدبر: أيهما أولى؟

الرابط المختصر :